Loading

الموسيقى ضمن العلوم من خلال النّصوص العربيّة في الحقبة الكلاسيكية وما بعدها: من علم فلسفي إلى علم رياضي إلى علم مستقلّ

الموسيقى ضمن العلوم من خلال النّصوص العربيّة في الحقبة الكلاسيكية وما بعدها:
من علم فلسفي إلى علم رياضي إلى علم مستقلّ

 

أنس غراب
المعهد العالي للموسيقى، سوسة

 

ملخص: الغرض من هذا المقال الإسهام في إدراج المنجز الموسيقي العربي في تاريخ الموسيقى العالمية. ولهذا، فإننا نرصد فيه الرحلة التطورية لعلم الموسيقى في الكتابات العربية للحقبة الكلاسيكية وما بعدها؛ وذلك من خلال الوقوف عنده عند مرحلة استيعاب النصوص اليونانية، ثم بوصفه جزءا من العلوم الفلسفية (الطبيعيات)، وبوصفة علما رياضيا (الحساب)، قبل أن يصبح علما مستقلا. وتغطي هذه الرحلة الفترة الزمانية الفاصلة بين القرنين التّاسع والخامس عشر ميلادي.

كلمات مفاتيح: الفارابي، الموسيقى العربية، الأرموي، الشرواني، اللاذقي.

تقديم

يعتبر عالم الأصوات وبصفة خاصّة الموسيقى من أهمّ التّظاهرات الأنتروبولوجية الّتي أثّرت بعمق في الفكر الإنساني. ويمكن تفسير ذلك بتعدّد تمظهرات المجال الصّوتي وبتواجدها بصفة متواصلة خلال الحياة الإنسانيّة اليوميّة. ولكن في نفس الوقت، يرتبط الجانب الصّوتي المتأتّي من أجسام ملموسة، وهي أدوات استخراج الصّوت، من مصوّتات طبيعيّة (أصوات الطّبيعة، الحلق الإنساني، إلخ.) وآلات اصطناعيّة مختلفة الأجراس (آلات قرعيّة، آلات هوائيّة، آلات وتريّة)، ببعد غير مادّي، يجعل الصّوت يسمع ولا يرى؛ فيكون، حسب طبيعته، مؤثّرا على النّفس الإنسانيّة. لذا، منذ الحضارات الإنسانيّة القديمة، جلب الصّوت اهتمام رجال الفكر والدّين على اختلاف مجالاتهم واختصاصاتم لأبعاده الفلسفيّة والعلميّة والفنّيّة.

وككلّ الثّقافات العالميّة، اهتمّت الحضارة العربيّة بالموسيقى، وتطوّرت المفاهيم المرتبطة بهذا المجال إلى أن أصبح يُنظر إليهاكـ”علم“ خلال العصر الوسيط. سنهتمّ هنا بهذا المفهوم، ”علم الموسيقى“، المرتبط بموجة التّرجمة من النّصوص الإغريقيّة، منذ النّصوص العربيّة الأولى حول الموسيقى إلى حدود القرن الخامس عشر ميلادي؛[1] وسنبيّن تطوّره من مفهوم أعمّ وأكثر شموليّة، وهو ”علم التّأليف“ إلى ”علم“ يبحث عن استقلاليّته، مرورا بعلاقته بالحساب والعلوم الطّبيعيّة.

1.   علم التّأليف

تعود أولى النّصوص النّظريّة باللّغة العربيّة حول الموسيقى إلى القرن التّاسع ميلادي. ومن أهمّ شخصيّات تلك الفترة في هذا المجال نجد حنين بن إسحاق (873/260) الّذي قام بترجمة عربيّة لما يمكن تسميته بـ ”نوادر الفلاسفة.“[2] هذه المجموعة من الأحاديث المنسوبة للفلاسفة الإغريق تبيّن بصفة خاصّة الوعي بأنّ للأصوات، ومن بينها الموسيقى، تأثيرًا على النّفس. سيكون لهذا الاستنتاج، الذي يبدو بسيطا، أثر كبير في تطوّر الفلسفة المرتبطة بالموسيقى ومن ذلك في النّظريّات التي تنحدر عنها، كما سنرى في ما يلي.

ورغم ظهور لفظ ”الموسيقى“ باللّغة العربيّة خلال القرن التّاسع، وتأليف نصوص حول الموسيقى النّظريّة مثل كتاب النّغم ليحيى بن علي بن المنجّم (ت. 300هـ/912م)،[3] وردّ ثابت بن قرّة (ت288 هـ/901م) على يحيى بن المنجّم حول ”مسألة في الموسيقى،“[4] فإنّ ما جلب اهتمام الفلسفة العربيّة بصفة خاصّة في تلك الحقبة الزّمنيّة هو المفهوم الإغريقي الموسوم بـ ”علم الهارمونيكي“ (Ἁρμονία). يتجلّى ذلك بصفة خاصّة في نصوص يعقوب بن إسحاق الكندي (تـ. حـ.  252 هـ/866 م) وهو ما تمّ التّعبير عنه بـ”علم التّأليف.“

يرتبط هذا ”العلم“ بالموسيقى كمجال نظري، ولكنّ منبعه هو ذلك الوعي بتأثير الأصوات على النّفس، أي على عالم غير مادّي. وتتمثّل المبادئ الأساسيّة لهذا العلم الفلسفي، إن صحّ التّعبير، في النّظريّة القديمة التي  تدوولت مع بيثاغوراس وفي المدرسة الأفلاطونيّة المتجدّدة، و في أنّ التّلاؤم الموسيقي هو تلاؤم عددي، وأنّ هذا الأخير هو تلاؤم كوني يجمع جميع المحسوسات، بما فيها المادّيّة والماورائيّة. وعلى الآلات الموسيقيّة أن تشاكل ذلك التّلاؤم. يلخّص الكندي هذه النّظريّة في كتاب المصوّتات الوتريّة قائلا:

وَكَانَتْ عَادَةُ الفَلَاسِفَةِ إِظْهَارُ أَسْرَارِ عِلْمِ الطَّبِيعَةِ وَآثَارِهَا فِي كَثِيرِ مِنْ مَوضُوعَاتِهِمْ فِي الكُتُبِ، مِنْ ذَلِكَ مَا سَمَّوْهُ فِي الأَرِتْمَاطِيقِي وَالأَعْدَادِ المُتَحَابَّةِ وَالمُتَبَاغِضَةِ، وَفِي الخُطُوطِ المُتَنَاسِبَةِ، وَفِي المُجَسَّمَاتِ الخَمْسَةِ الوَاقِعَةِ فِي الكُرَةِ. فَلَمَّا أَبَانُوا أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مَحْسُوسًا إِلَّا وَعُنْصُرُهُ مُتَكَوِّنٌ مِنَ الأَرْكَانِ الأَرْبَعَةِ وَالطَّبِيعَةِ الخَامِسَةِ، أَعْنِي النَّارَ وَالهَوَاءَ وَالمَاءَ وَالأَرْضَ وَالفَلَكَ، بَعَثَتْهُمِ الفِطْنَةُ وَدَلَّهُمِ الذَّكَاءُ وَأَطْلَعَهُمِ الفِكْرُ عَلَى إِيدَاعِ آلَاتٍ صَوْتِيَّةٍ وَتَرِيَّةٍ، تُوسِطُ بَيْنَ النَّفْسِ وَبَيْنَ تَأْلِيفِ العَنَاصِرِ وَالطَّبِيعَةِ الخَامِسَةِ بِاتِّخَاذِ الآلَاتِ، وَصَنَعُوا آلَاتٍ وَتَرِيَّةٍ كَثِيرَةٍ تُنَاسِبُ تَأْلِيفَ الأَجْسَادِ الحَيَوَانِيَّةِ، وَيَظْهَرُ مِنْهَا أَصْوَاتٌ مُشَاكِلَةٌ لِلتَّرْكِيبِ الإِنْسِيِّ لِيُظْهَرُوا بِذَلِكَ لِلْعُقُولِ الذَّكِيَّةِ مِقْدَارَ شَرَفِ الحِكْمَةِ وَفَضْلِهَا.[5]

وبما أنّه من الممكن بفضل الموسيقى النّظريّة احتساب العلاقات بين الأصوات، وبالأساس النّغمات الموسيقيّة، والتّحكّم في خصوصيّاتها، فإنّه يصبح من الممكن التّأثير على المستمع باختيار الملائمات ومختلف التّراكيب التّأليفيّة.[6] انطلاقا من هذه المبادىء، تكوّنت النّصوص العربيّة الأولى حول الموسيقى ومن أبرزها نصوص الكندي الّتي تتقاسم جوهرها مع  رسالة الموسيقى لإخوان الصّفا (القرن العاشر للميلاد).

ويشير الكندي أيضا إلى علم التّأليف في رسالته حول كمّيّة كتب أرسطوطاليس وما يحتاج إليه في تحصيل الفلسفة،[7] حيث يجعله مع صناعة العدد العلم الثّاني الذي يبحث في الكمّيّة.[8] وفي حين أنّ صناعة العدد تبحث عن الكمّيّة المفردة، فإنّ علم التّأليف يبحث في نسبة عدد إلى عدد ومعرفة المؤتلف منه والمختلف.[9] ويعطي في علوم الرّياضيّات المكانة الأولى للعدد، ثمّ الثّانية لعلم المساحة، ثمّ المكانة الثّالثة للتّنجيم الذي يعتبره مركّبا من عدد ومساحة، والرّابعة لتأليف المركّب من عدد ومساحة وتنجيم، وأخيرا يجعل من علم التّأليف علما موجودا في كلّ العلوم الرّياضيّة: “فَإِنَّ  التَّأْلِيفَ فِي الكُلِّ؛ وَأَظْهَرُ مَا يَكُونُ فِي الأَصْوَاتِ وَتَرْكِيبِ الكُلِّ وَالأَنْفُسِ الإِنْسَانِيَّةِ، كَمَا أَثْبَتْنَا فِي كِتَابِنَا الأَعْظَمِ فِي التَّأْلِيفِ.“[10] يتبيّن هنا جليّا إذًا أنّ علم التّأليف هو علم عامّ والمجال الصّوتي هو إحدى تجلّياته.

2.  الموسيقى كعلم رياضي

أمّا اعتبار الموسيقى”علما رياضيّا“ فهو من المفاهيم المتداولة بعد ترجمة وقراءة النّصوص الإغريقيّة،[11] والموسيقى تمثّل في ذلك السّياق الجانب العددي لعلم التّأليف. نجد هذا التّصنيف منذ النّصوص العربيّة الأولى حول الموسيقى، وهو يندرج ضمن النّظرة الفلسفيّة التي تعتبر العلوم الرّياضيّة كعلوم وسطى، دون تمييز جذري بين الموسيقى وعلم التّأليف، وفي هذا السياق يمكن استحضار ما قاله الكندي في رسالته حول المصوّتات الوترّيّة:

إِنَّ عَادَةَ الفَلَاسِفَةِ كَانَتْ الارْتِيَاضُ بِالعِلْمِ الأَوْسَطِ، بَيْنَ عِلْمٍ تَحْتَهُ وَعِلْمٍ فَوْقَهُ. فَأَمَّا الَّذِي تَحْتَهُ فَعِلْمُ الطَّبِيعَةِ وَمَا يَنْطَبِعُ عَنْهَا، وَأَمَّا الَّذِي فَوْقَهُ فَيُسَمَّى عِلْمَ مَا لَيْسَ مِنَ الطَّبِيعَةِ، وَتَرَى أَثَرَهُ فِي الطَّبِيعَةِ. وَالعِلْمُ الأَوْسَطُ، الَّذِي يَتَسَبَّلُ إِلَى عِلْمِ مَا فَوْقَهُ وَمَا تَحْتَهُ يَنْقَسِمُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ وَهْيَ : [1.] عِلْمُ العَدَدِ وَالمَعْدُودَاتِ وَهْوَ الأَرِتْمَاطِيقِي؛ [2.] عِلْمُ التَّأْلِيفِ وَهْوَ المُوسِيقَى؛ [3.] عِلْمُ الجَاومِطْرِيَّةِ وَهْوَ الهَنْدَسَة؛ [4.] عِلْمُ الأَسْطرنُومِيَّة وَهْوَ التَّنْجِيم.[12]

وتندرج المبادئ الرّياضيّة ضمن المبادئ الأساسيّة لعلم التّأليف، وترتبط ارتباطا وثيقا بالأعداد 1، 2، 3، و4 التي تحدث النّسب الموسيقيّة الأوّليّة: الواحد والإثنان يكوّنان نسبة البعد الذي بالكلّ، والإثنان والثّلاثة نسبة البعد الذي بالخمس، والثلاثة والأربعة نسبة الذي بالأربع. وبما أن الأعداد لا تتناهى، فإنّه من الممكن إيجاد تلك النّسبة بين أعداد أخرى. تتمثّل، إذًا، العلاقة الأولى بين الموسيقى والنّظريّة والرّياضيّات في احتساب مختلف النّسب الممكنة وتحديد طبيعة العلاقات بينها.

والجدير بالذكر أن هذه المبادئ كانت معلومةً عند فيثاغوراس وتلاميذته الّذين لقّبوا بالفيثاغوريّين، فتمّ التّمعّن فيها تدريجيّا وتطويرها ضمن نظريّات بلغت حدّا يجعلها تبعد عن الموسيقى العمليّة وتتناقض معها، ممّا أحدث خلافا مع أرستخسانس، تلميذ أرسطو. لكن قام في ما بعد رياضيّو الإسكندريّة، كإقليدس وبطليموس، بمراجعتها، كلّ من وجهة نظره، وإبراز تطابق النّظريّ مع العمليّ.

في حين أنّ المبادئ الرّياضيّة الفيثاغوريّة-الأفلاطونيّة كانت معلومة عند الكندي وإخوان الصّفاء، فإنّنا لا نجد أوجه الاستمراريّة مع إقليدس وبطليموس إلّا في القرن العاشر ميلادي، وذلك من خلال كتاب الموسيقى الكبير للفارابي. رفضت المدرسة الفارابيّة الجزء التّنجيمي المتواجد عند بطليموس، وجُعل الموضوع الأساس في استقراريّة وثُبوت النّظريّات العدديّة المرتبطة بالموسيقى وتكاملها مع المحسوس. وفي نفس السّياق، تندرج رسالة ابن سينا جوامع علم الموسيقى تحت جزء الرّياضيّات، ضمن كتاب الشّفاء.

وتبيّن النّقاط الأولى من كتاب إقليدس حول أجزاء القانون الذي تُرجم إلى العربيّة[13] المنهج  الأساس الذي من خلاله يتحوّل الصّوت من حركة إلى احتساب عدديّ، والّذي تمّ تداوله في المدرسة الفارابيّة :

  • إِنْ كَانَ سُكُونٌ وَلَا حَرَكَةٌ كَانَ سُكُونٌ.

  • وَإِذَا كَانَ سُكُونٌ وَلَمْ يَتَحَرَّكْ شَيْءٌ لَمْ يُسْمَعْ شَيْءٌ.

  • وَإِنْ سُمِعَ شَيْءٌ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ قَرْعٌ وَحَرَكَةٌ.

  • وَلِأَنَّ جَمِيعَ النَّغَمِ يَكُونُ إِذَا قُرِعَ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا وَقَبْلَهُ حَرَكَةُ، وَالحَرَكَةُ مِنْهَا أَكَثَرَ حَثًّا وَأَقَلَّ حَثًّا، وَالَّتِي هِيَ أَكْثَرُ حَثًّا تَفْعَلُ نَغَمًا أَكْثَرَ حِدَّةً، وَالَّتِي هِيَ أَقَلُّ حَثًّا تَفْعَلُ نَغَمًا أَكْثَرَ ثِقَلًا، فَيَجِبُ بِاضْطِرَارٍ أَنْ يَكُونَ النَّغَمُ أَكْثَرَ حِدَّةً لِأَنَّهَا مِنْ حَرَكَةٍ أَكْثَرَ حَثًّا وَأَكْثَرَ عَدَدًا وَأَنْ يَكُونَ النَّغَمُ أَكْثَرَ ثِقَلًا لِأَنَّهَا مِنْ حَرَكَةٍ أَقَلَّ حَثًّا وَأَقَلَّ عَدَدًا. […]

  • فَالنَّغَمُ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ حِدَّةً تَصِيرُ إِلَى الاعْتِدَالِ بِنُقْصَانِ الحَرَكَةِ وَالَّتِي هِيَ أَكْثَرَ اسْتِرْخَاءً تَصِيرُ إِلَى الاعْتِدَالِ بِزِيَادَةِ الحَرَكَةِ.

  • فَلِذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إِنَّ النَّغَمَ مُؤَلَّفٌ مِنْ أَجْزَاءَ إِذَا كَانَتْ تَصِيرُ إِلَى الاعْتِدَالِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِي الحَرَكَةِ.

  • وَجَمِيعُ الأَصْوَاتِ الَّتِي هِيَ مُؤَلَّفَةٌ مِنْ أَجْزَاءَ فَإِنَّ نِسْبَةَ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ نِسْبَةُ عَدَدٍ إِلَى عَدَدٍ فَالنَّغَمُ إِذًا بِاضْطِرَارٍ يُقَالُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِنِسْبَةِ عَدَدٍ إِلَى عَدَدٍ.

  • وَالأَعْدَادُ مِنْهَا مَا يُقَالُ بِنِسْبَةِ أَضْعَافٍ وَمِنْهَا مَا يُقَالُ بِنِسْبَةِ مِثْل وَجُزْءٍ وَمِنْهَا مَا يُقَالُ بِنِسْبَةِ مِثْلٍ وَأَجْزَاءَ. فَالنَّغَمُ إٍذًا بِاضْطٍرَارٍ يُقَالُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِهَذِهِ النِّسَبِ وَمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ بِأَضْعَافِ أُولَائِكَ وَحَرَكَاتِهِ يُقَالُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِاسْمٍ واحدٍ، وَأَمَّا مَا كَانَ بِمِثْلٍ وَجُزْءٍ فَلَيْسَ كَذَلِكَ. […]

  • وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ بَعْضَ النَّغَمِ مُتَّفِقَةٌ وَبَعْضُهَا مُخْتَلِفَةٌ وَمَا كَانَ مِنْهَا مَتَّفِقًا فَإِنَّهَا تَفْعَلُ مِزَاجًا وَاحِدَ الصَّوْتِ مِنِ اثْنَيْنِ وَمَا كَانَ مِنْهَا مُخْتَلِفًا فَلَيْسَ كَذَلِكَ.

  • وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فَقَدْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نِسْبَةَ النَّغْمَةِ المُتَّفِقَةِ لِأَنَّهَا تَفْعَلُ مِزَاجًا وَاحِدَ الصَّوْتِ مِنِ اثْنَيْنِ كَنِسْبَةِ العَدَدِ الَّتِي يُقَالُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِاسْمٍ وَاحِدٍ وَهْيَ الَّتِي إِمَّا بِالأَضْعَافِ وَإِمَّا بِمِثْلٍ وَجُزْءٍ.

تتمثّل إذًا الأسس الرّياضيّة للموسيقى في إحداث قواعد عدديّة لاحتساب الأبعاد اللّحنيّة، وتقديمها في صيغة منهجيّة تتلخصّ في :

1. جمع الأبعاد وتفريقها،

2. تضعيف وتنصيف الأبعاد،[14]

وباعتماد  مفهوم الجنس، أي اجتماع ثلاثة أبعاد لحنيّة ضمن بعد ذي الأربع، وترتيب نوعيّة الأبعاد المحدثة بتلك القواعد، أصبح من الممكن احتساب أجناس مختلفة وتصنيفها إلى أجناس قويّة وأجناس ليّنة.[15]

3.   الموسيقى والعلم الطّبيعي

كما قلنا أعلاه، يعرّف ابن سينا الموسيقى كعلم رياضيّ يشتمل على بحثين: علم التّأليف، وهو هنا بمعنى تأليف النّغم، وعلم الإيقاع؛ ويعتبر أنّ لكلّ منهما مبادئ من علوم أخرى، وهي إمّا عدديّة وإمّا طبيعيّة، ويمكن أن تكون هندسيّة. ولكنّ ابن سينا يلفت الانتباه بصفة خاصّة إلى المبادئ الطبيعيّة، إذ أنّه يعتبر أنّها تقع من جهة أنّ موضوعه، أي الصّوت، طبيعي، ولذا ”إِذَا احْتِيجَ إِلَى أَنْ يُقَرَّرَ حَالُ مَوْضُوعِ هَذَا العِلْمِ بِأُصُولَ تُتَسَلَّمُ، لَمْ تَكُنْ إِلَّا طَبِيعِيَّةً. أَمَّا المَبَادِئُ العَدَدِيَّةُ فَتَدْخُلُ فِي هَذَا العِلْمِ مِنْ جِهَةِ الصُّورَةِ الَّتِي تَلْحَقُ مَوْضُوعَ هَذَا العِلْمِ.“[16] وقد كان لهذا الاتّجاه أثر عميق على أحد أبرز المنظّرين الإيطالييّن خلال القرن السّادس عشر ميلادي وهو جوزيف زارلينو (1517-1590) الذي يدعّم موقفه في نفس السّياق بالاستناد إلى ابن سينا.[17]

ولكن التّمعّن في الصّوت وأسباب حدوثه وطريقة تقبّله قد تواصل وتطوّر ضمن النّصوص العربيّة. يمكن الرّجوع في الحديث حول هذا الموضوع إلى كتاب النّفس لأرسطو، وإلى إعادة دراسة أسباب الحدّة والثّقل للصّوت في كتاب الموسيقى الكبير للفارابي، وأيضا إلى تلخيص كتاب النّفس عند ابن رشد. إلّا أنّ أهمّ أشكال هذا التّطوّر يتمثّل في الجدل النّاتج عن نقد قدّمه صفيّ الدّين الأرموي (ت. 963هـ/1294م) للفارابي حول علاقة الأجسام بعضها ببعض لإحداث الصّوت، وحول ارتباط الصّوت بالجسم الزّاحم أو الجسم المزحوم. أعاد المؤلّف المجهول 61 النّظر في نقد الأرموي ممّا مكّنه من تلخيص المعطيات النّظريّة حول الصّوت، ويتمثّل هذا التّلخيص في كون الصّوت تموّج للهواء، صادر عن قرع ، يصل إلى الأذن ”فَيَنْفَعِلُ العَصَبُ الذِي يُدْعَنُ بِطَبْلَةِ السَّامِعَةِ المَفْرُوشَةِ عَلَى الصِّمَاخِ.“[18] ويتعرّض المجهول62[19] أيضا في شرحه لكتاب الأدوار إلى نفس الموضوع :

وَلَمَّا كَانَ الصَّوْتُ جِنْسًا لِلنَّغْمَةِ احْتَجْنَا إِلَى تَعْرِيفِهِ، وَهْوَ كَيْفِيَّةٌ تُحِسُّ بِهَا السَّامِعَةُ عِنْدَ اصْطِكَاكِ جِسْمَيْنِ، وَالاصْطِكَاكُ مُصَادَمَةٌ مَعَ مُقَاوَمَةِ المَزْحُومِ لِلزَّاحِمِ. وَأَمَّا السَّمْعُ فَلَا يحْتَاجُ إِلَى تَعْرِيفٍ، لِأَنَّ مَنْ لَهُ هَذِهِ القُوَّةَ فَعِنْدَهُ بَدِيهِيٌّ وَمَنْ لَيْسَتْ لَهُ فَلَا يَتَصَوُّرُهُ بِالتَّعْرِيفِ. وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ إِحْسَاسِ السَّامِعَةِ بِالصَّوْتِ، فَإِنَّ الهَوَاءَ إِذَا انْضَغَطَ وَنَبَا مِنْ بَيْنِ الجِسْمَيْنِ المُصْطَكَّيْنِ يُحَرِّكُ الجُزْءُ المُجَاوِرُ لَهُ بِسَبَبِ نُبُوِّهِ فَيَقْبَلُ الكَيْفِيَّةَ الَّتِي قَبِلَهَا الجُزْءُ الأَوَّلُ مِنَ المُصَادَمَةَ وَيُحَرِّكُ الثَّانِي الثَّالِثَ فَيَقْبَلُ مَا قَبْلَهُ وَالثَّالِثُ رَابِعًا، فَلَا يَزَالُ هَذَا التَّنَاوُلُ مِنْ جُزْءٍ إِلَى جُزْءٍ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِ مَوْضِعِ المُصَاكَّةِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ فِي جِهَةٍ، حَتَّى يَنْصَدِمَ الجُزْءُ المَوْجُودُ فِي الصِّمَاخِ المُجَاوِرِ لِلْعُضْوِ الَّذِي فِيهِ القُوَّةُ السَّامِعَةُ فَتُحِسُّ بِهِ، كَمَا يُشَاهَدُ فِي تَمَوُّجِ المَاءِ الرَّاكِدِ عَلَى اسْتِدَارَةٍ عِنْدَ إِلْقاءِ الحَصَاةِ فِيهِ وَاَحسّت شَكْلَ الهَوَاءِ المُتَمَوِّجِ عِنْدَ [انْعِدَامِ]عدم المَانِعِ شَكْلَ بَيْضٍ أَغْلَظُ أَجْزَائِهِ دَائِرَةٌ عَظِيمَةٌ مُوَازِيَةٌ لِدَائِرَةِ أُفُقِ مَوْضِعِ المُصَاكَّةِ، وَفَوْقَهَا دَوَائِرُ مُتَوَازِيَةٌ وَمُوَازِيَةٌ لِلْعَظِيمَةِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ أَصْغَرُ مِمَّا تَحْتَهَا كَالمُقَنْطَرَاتِ <73أ> إِلَى أَنْ يَنْتَهِي إِلَى نُقْطَةٍ وَكَذَلِكَ فِيمَا تَحْتَ الدَّائِرَةِ العَظِيمَةِ إِلَّا أَنَّ الدَّوَائِرَ الفَوْقَانِيَّةَ أَعْظَمُ مِنَ التَّحْتَانِيَّةِ فَيَكُونُ الخَطُّ الوَاصِلُ بَيْنَ النُّقْطَةِ الفَوْقَانِيَّةِ وَمَرْكَزِ العَظِيمَةِ أَطْوَلَ مِنَ الوَاصِلِ بَيْنَ التَّحْتَانِيَّةِ وَالمَرْكَزِ، وَذَلِكَ لِمُعَاوَقَةِ طَبِيعَةِ الهَوَاءِ لِلْحَرَكَةِ القَسْرِيَّةِ الَّتِي إِلَى تَحْتٍ وَمُعَاوَنَتِهَا لِلَّتِي إِلَى فَوْقٍ. وَلَا يَقْدَحُ فِيمَا أَوْرَدْنَا مَا يُقَالُ أَنَّ مِنَ الإِسْطِقْسَاتِ إِذَا حَصُلَ فِي مَكَانِهِ لَا يَبْقَى لَهُ مَيْلٌ إِلَى جِهَةٍ لِأَنَّ المُرَادَ مِنَ المَكَانِ نِهَايَتُهُ وِفِيمَا دُونهَا لَا يَظْهَرُ المَيْلُ لِحُيْلُولَةِ الإِسْطَقْسِ الآخَرِ أَوْ سَائِر أَجْزَاءِ نَفْسِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَجْهَيْهِ وَلَوْ فُرِضَ ارْتِفَاعُ الحَائِلِ لَوُجِدَ المَيْلُ، وَلَا يُقَالُ إِنَّ المَيْلَ يَحْدُثُ بِارْتِفَاعِ المَانِعِ لِامْتِنَاعِ أَنْ يَكُونَ أَمْرٌ عَدَمِيٌّ عِلَّةً لِأَمْرٍ وُجُودِيٍّ، فَلْيُتَأَمَّلْ. وَيَتَغَيَّرُ هَذَا الشَّكْلُ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ وَغَيْرِهَا مِنَ المَوَانِعِ وَلِكَوْنِ التَّمَوُّجِ حَرَكَةً ذِينِيَّةً كُلَّمَا كَانَ الصَّوْتُ مِنْ مَكَانٍ أَبْعَدَ كَانَ أَبْطَأَ وُصُولًا إِلَى السَّمْعِ كَمَا قَدَّمْنَا فِي مِثَالِ الصَّكَّةِ عَلَى القِلَّةِ. وَمِنْ هَهُنَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ الإِحْسَاسَ بِالأَصْوَاتِ مِنْ طَرِيقِ التَّمَوُّجِ وَالتَّدَاوُلِ المَذْكُورَيْنِ.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الاهتمام بالجانب الرّياضي للموسيقى شمل أيضا المغرب الإسلامي، عبر جلب كتاب الموسيقى الكبير للفارابي، رغم أنّ ذلك لم يتعمّم ولم يولّد تطوّرا نظريّا ملحوظا. إلّا أنّ قراءة ابن باجة (ت. 533 هـ/1139 م)، لـكتاب النّفس جديرة بالاهتمام، إذ أنّه في تأمّله للصّوت كان قد انتبه في نصّ قصير إلى ”أثر الحسّ الّذي في الهواء“،[20]وهو ما يمكن أن نعبّر عنه اليوم برنين الأوتار المجاورة.

4.   الموسيقى بين العلوم

ومن أبرز مظاهر التّمعّن في الموسيقى، وفي هيكلة هذا المجال كعلم بين العلوم، القراءة الإيبستيمولوجيّة التي قام بها شارح كتاب الأدوار، المجهول 61، معارضا صفي الدّين الأُرموي منذ بداية شرحه:

”قال:[21] وَرَتَّبْتُهُ. أقول: قَبْلَ الخَوْضِ فِي المَقْصُودِ، يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ لِكُلِّ عِلْمٍ مَوْضُوعًا وَمَبَادِئَ وَمَسَائِلَ“.[22]

يجدر التّذكير هنا أنّ لصفيّ الدّين الأُرموي نصَّين حول الموسيقى : أوّلها كتاب الأدوار، وهو من أشهر النّصوص النظريّة حول الموسيقى. ألّفه الأرموي حسب رأينا استنادا للنّظريّات الموسيقيّة الفارسيّة المتداولة، دون اطّلاع على نصوص موسيقيّة أخرى، ودون إدماج تلك النّظريّات ضمن نظرة علميّة تموقعها ضمن العلوم الرّياضيّة. أمّا النّصّ الثّاني للأرموي فهو الرّسالة الشّرفيّة، وقد ألّفه بعد اطّلاع عميق على كتاب الموسيقى الكبير للفارابي. من المرجّح أن يكون الشّارح الأوّل لكتاب الأدوار، المجهول 61، قد عاصر صفيّ الدّين الأرموي، وربّما يكون هذا النّوع من الانتقادات حول علميّة الموسيقى دافعا للأرموي للتّعمّق في الاطّلاع على النّصوص الموسيقيّة العلميّة، ممّا جعله يستند إليها في كتابه الثّاني، الرّسالة الشّرفيّة.

إذًا، مباشرة بعد معارضة الأرموي، يتمعّن المجهول 61 في مواضيع العلوم ومبادئها استنادا لـكتاب البرهان لابن سينا،[23] ويقدّم حديثا مطنبا حول هذا الموضوع،[24] يبيّن فيه إمكانيّة تداخل مواضيع العلوم، ثمّ يقسّم مبادئ العلوم إلى تصوّرات وتصديقات؛ كما يشير إلى المبادئ العدديّة والطبيعيّة لعلم الموسيقى، قبل أن ينهي حديثه بالتّعرّض لمسائل العلوم التي هي ”المطالب التي تقام البراهين عليها.“ وتتواصل أيضا هذه القراءة الإيبستيمولوجيّة لعلم الموسيقى مع الشّارح الثّاني لكتاب الأدوار، المجهول 62.

5.   الموسيقى كعلم مستقلّ

انطلاقا من الرّسالة الشّرفيّة للأرموي، وبدعم من شارحي كتاب الأدوار، المجهول 61 والمجهول 62، تتأكّد النّصوص النّظريّة التّي تقدّم الموسيقى كعلم مستقلّ. هذه الاستقلاليّة لا تتمثّل فقط في تخصيص نصّ نظريّ للموسيقى، إذ أن أمثلة ذلك تتعدّد، مثل كتاب الموسيقى الكبير، أو في عدم إدماج الموسيقى ضمن الكتابات الموسوعيّة، مثلما كان الشّأن بالنّسبة لإخوان الصّفاء، وأبي عبد اللّه الخوارزمي أو ابن سينا، وإنّما في النّظرة الإيبستيمولوجيّة الجديدة الّتي تمّ إحداثها، والّتي تبحث وتحاول أن تحدّد موضوع هذا العلم ومبادئه ومسائله، إ ذلك أنّنا ذكرنا اعتماد المجهول 61 والمجهول 62 على مناهج الفارابي وابن سينا من خلال كتابي البرهان ومحاولة تطبيقها على الموسيقى.

وبالرّغم من أنّ محمّد بن عبد الحميد اللّاذقي[25] يشير إلى أنّ الموسيقى علم رياضيّ، فإنّ محتوى الرّسالة الفتحيّة يشتمل على مقدّمة تبيّن موضوع علم الموسيقى ومبادئه، ثمّ على ما سمّاه طرفين أو بحثين : يهتمّ الأوّل بـ”علم تأليف [النّغمات]“ والثّاني على ”علم الإيقاع“ ويعتبر أنّ لكلّ منهما مبادئ من علوم أخرى.[26]

ويربط اللّاذقي العلوم بعلاقتها بالمادّة: العلم الإلاهي لا يحتاج إلى مادّة، والعلم الطّبيعي يحتاج إلى المادّة ”في الوجود والبحث،“ والعلم الرّياضي يحتاج إليها في ”في الوجود ولا في البحث.“[27] ومن هذا المنطلق يختصّ الفصل الثّاني من المقدّمة بالمبادئ الطّبيعيّة[28] والفصل الثّالث بالمبادئ العدديّة والهندسيّة.[29]

وتبيّن أيضا قراءة متمعّنة للنّسخة الأوّليّة[30] لرسالة الموسيقى لفتح اللّه الشّرواني (ت. حـ. 857هـ/1453 م) أنّه يعود على مفهوم علم التّأليف وعلاقته بالموسيقى، إذ إنّ مؤلّف كتاب الأخلاق النّاصريّة[31] كان قد اعتبر أنّ ”مَعْرِفَةَ النِّسَبِ المُؤَلَّفَةِ وَأَحْوَالِهَا تُسَمَّى عِلْمَ التَّأْلِيفِ، وَإِذَا اسْتُعْمَلَ فِي الأَصْوَاتِ بِاعْتِبَارِ تَنَاسُبِهَا وَكَمِّيَّةِ زَمَانِ سَكَنَاتٍ تَقَعُ بَيْنَهَا يُسَمَّى عِلْمَ المُوسِيقَى“ وذلك يعني أنّه يعتبر أنّ ”مَوْضُوعَ عِلْمِ التَّأْلِيفِ مَا تَعْرِضُ لَهُ الِنَّسبُ الُمؤَلَّفَةُ مِنْ هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ، صَوْتًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ.“[32] ويعارض الشّرواني ذلك ويعكسه ليؤكّد أنّ ”مَوْضُوعُ عِلمِ المُوسِيقَى الأَصْوَاتُ مِنْ حَيْثُ تُعْرَضُ لَهَا الِنّسَبُ المُؤَلِّفَةُ، لاَ عَلَى أنّ موضوع الأوّل النّسب المُؤَلِّفَةُ مُطْلَقًا وَمَوْضُوعُ الثَّانِي النِّسَبُ المُؤَلِّفَةُ العَارِضَةُ لِلْأَصْوَاتِ.“

يؤكّد الشّرواني، إذا، على ارتباط موضوع علم الموسيقى بالأصوات مباشرة دون التّمييز بين علمٍ موضوعه التّأليف الفلسفي، أو تأليف النّسب الرّياضيّة وتمثّل الأصوات إحدى تمظهراته. ومن هنا، يعتبر الشّرواني واللّاذقي أنّه بما أنّ ”غاية [علم الموسيقى] هِيَ العِلْمُ بِكَيْفِيَّةِ تَأْلِيفِ اللَّحْنِ وَمِنْهَا شَرَفُهُ بِوَثَاقَةِ بَرَاهِينِهِ وَجَلَالَةِ فَوَائِدِهِ،“[33] فإنّ لهذا العلم الذّي يرتكز على براهن وثيقة ثلاثة أنواع من المبادئ : بعضها مبادئ تعتبر ”مِنَ القَضَايَا المُتَعَارَفَة الوَاجِبَةُ القُبُولِ،“ أي  البديهيات وأوائل العقل وهي متشاركة مع كلّ العلوم العقليّة، ”وَبَعْضُهَا مِنَ الحِسَابِ والهَنْدَسَةِ، وَبَعْضُهَا مِنَ الطَّبِيعِي.“[34]

تمثّل إذا، مقاربة اللّاذقي والشّرواني[35] تطوّرا إيبستيمولوجيّا يجعل من الموسيقى علما في حدّ ذاته، مستقلّا، له مبادىء مستمدّة من علوم أخرى، ولا على أنّه علم ”تطبيقي“ لعلم التّأليف أو للرّياضيّات كما كان الشّأن خلال حقبات سابقة.

خاتمة

يمكن أن نعتبر أنّ ما قدّمناه ضمن هذا المقال مدخلا لقراءة جديدة لتطوّر الموسيقى من خلال النّصوص النّظريّة العربيّة، تمكّنّا من خلاله أن نميز بين أربع مراحل تمّ تحديدها، على وجه التقريب، بين القرن التّاسع والقرن الخامس عشر للميلاد: مرحلة أولى وتتمثل في استيعاب النّصوص الاغريقيّة الفيثاغوريّة-الأفلاطونيّة التي جمعت بين العدد وعلم التّأليف كعلم لدراسة النّسب العدديّة في مختلف المجالات، وهو يشمل بالأساس الجانب العددي للموسيقى؛ ثمّ مرحلة ثانية نجد منبعها في كتاب النّفس لأرسطو، وذلك باستغلال بعض الملاحظات حول الصّوت ضمن الطّبيعيّات. في حين أنّ الجانب الرّياضي الذي يمثّل كمّيا القسط الأكبر من كتاب الموسيقى الكبير للفارابي، وتعداد الموسيقى كعلم رياضي عند ابن سينا، فإنّ هذه النّظرة الأرسطاطيليسيّة هي التي لفتت الانتباه إلى المبادئ الطبيعيّة للموسيقى. يمكن أن نعتبر أنّ المرحلة الثّالثة قد انطلقت بنقد الأرموي لخصوصيّات الصّوت عند الفارابي واستغلال ذلك من طرف المجهولين 61 و62 للتعمّق في الخصوصيّات الفيزيائيّة للصّوت ولهيكلة علم الموسيقى، استنادا إلى منهجيّة ابن سينا، وذلك بتحديد موضوع ومبادئ علم الموسيقى. أمّا المرحلة الرّابعة فهي الّتي حدّدناها مع اللّاذقي والشّرواني اللذين يقدّمان علم الموسيقى في صيغة جديدة، مستقلّة إيبستيمولوجيّا عن الرّياضيّات.

تعتبر هذه الفترة التي خصّصناها بالدّراسة فترة وجيزة في تاريخ الإنسانيّة، ولكنّنا نلاحظ ثراءها وأهمّيّتها في تطوّر الموسيقى كـ”علم“، وفي المرور من نظرة شموليّة تغلب عليها التّأويلات العامّة، عبر علم التّأليف، إلى رؤية ممنهجة للموسيقى كمجال معرفي مستقلّ، يرتكز على مبادئ مستمدّة من العلوم الطبيعيّة-الفيزيائيّة. هذا الانتقال الجذري هو من الملامح الأساسيّة التي ارتكزت عليها النظريّات اللّاتينيّة والإيطاليّة والفرنسيّة بين القرنين السّادس والثّامن عشر. بإمكاننا إذا أن نعتبر عددا من النّقاط الذي تعرّضنا لها في مقالنا هذا كمنطلق يمكّننا من دراسة تطوّر النّصوص الموسيقيّة في علاقتها بالفكر الإنساني بصفة أشمل، من شأنه أن يثمّن جزءا من جسر التّواصل الذي يربط بين النّصوص النّظريّة الموسيقيّة على اختلاف لغاتها وثقافاتها.

Bibliography

al-Armawī, Ṣafī al-Dīn. al-Risāla al-sharafiyyah fī al-nisab al-taʾlīfīyyah. Edited by Hāshim Muḥammad al-Rajab. Baghdad : Wizārat al-thaqāfa wa al-ʾiʿlām, 1982.

____ . Kitāb al-ʾadwār fī al-mūsīqā. Edited by Ghaṭṭās ʿAdb al-Malik Khashāba. Cairo : al-Hayʾa al-maṣriyyah al-ʿāmmah li aL-kitāb, 1986.

al-Fārābī, Abū Naṣr. Kitāb al-burhān. In al-Manṭiq ʿinda al-Fārābī. Edited by Mājid Fakhrī. Dār al-mashriq, 1987.

____ . Kitāb al-mūsīqū al-kabīr. Edited by Ghaṭṭās ʿAdb al-Malik Khushbah. Dār al-kātib al-ʿarabī li ṭibāʿa wa al-nashr, 1967.

____ . ʾIḥṣāʾ al-ʿulūm. Edited by ʿAlī Bū Mulḥim. Beirut : Dār Maktabat al-hilāl, 1996.

al-Khawārizmī, Abū ʿAbd al-Lāh. Mafātīḥ al-ʿulūm. Edited by Jawdat Fakhr al-Dīn. Bierut : Dār al-manāhil, 1991.

al-Kindī, Abū Isḥāq. Rasāʾil al-Kindī al-falsafiyyah. Edited by Muḥammad Abd aL-Hādī Abū Rīda. Cairo : Dār al-Fikr al-ʿArabī, 1950.

al-Lādhiqī, Muḥammad Ben ʿAbd al-Ḥamīd.al-Risāla al-fatḥiyyah fī al-mūsīqā. Edited by al-Ḥāj Hāsham Muhammad al-Rajab. Kuwait : al-Majlis al-Waṭanī li al-Thaqafa wa al-Funūn wa al-ʾādāb, 1986.

al-Shirwānī, Fatḥ Allāh. Majalla fī’l-Mūsīqī (Codex on Music). Edited by Eckhard Neubauer. Volume 26. C – Facsimile Editions. Frankfurt am Main: Institut für Geschichte der Arabischen-Islamischen Wissenschaften an der Johann Wolfgang Goethe-Univ, 1986.

D’Erlanger, Baron Rodolphe. La Musique Arabe, Tome quatrième : I. Traité anonyme dédié au Sultan Osmānlī Muḥammad II (XVe s.); II. al-Lāḏiqī, Traité al-Fatḥiyya (XVIe s.), traduction française. Vol. 4 (Paris: Librairie Orientaliste Paul Geuthner, 1939).

____ . La Musique Arabe, Tome troisième : Ṣafiyyu-D-Dīn al-Urmawī : I. Aš-šarafiyya ou Epitre à Šarafu-d-dīn ; II. Kitāb al-Adwār ou Livre des Cycles musicaux, traduction française. Volume 3 (Paris: Librairie Orientaliste Paul Geuthner, 1938).

Ghrab, Anas. Commentaire anonyme du Kitāb al-adwār, édition critique, traduction et présentation des lectures arabes de l’œuvre de Ṣafī al-Dīn al-Urmawī (Université Paris 4 – Sorbonne, 2009).

Ibn Sīnā, Abū ʿAlī. Jawāmiʿ ʿilm al-mūsīqā. In Kitāb al-Shifāʾ. Edited by Zakaryāʾ Yūsuf. Volume 1. Cairo : Maktabat maṣr, 1956.

Kazemi, Elke. Die Bewegte Seele – Das Spätantike Buch das Wesen der Musik (Kitāb ʿUnṣur al-Mūsīqī) von Paulos/Būlos in Arabischer Übersetzung vor dem Hintergrung der Griechischen Ethoslehre. The science of music in Islam 5. Frankfurt am Main: Institut für Geschichte der Arabisch-Islamischen Wissenschaften, 1999.

Shiloah, Amnon. The Theory of Music in Arabic Writings (c. 900-1900), Descriptive Catalogue of Music in Arabic Writings in Libraries of Egypt, Israel, Morroco, Russia, Tunisia, Uzbekistan, and Supplement to Bx. Vol. BXA. Répertoire International des Sources Musicales. (München: G. Henle Verlag, 2003).

____ . The Theory of Music in Arabic Writings (c.900-1900): Descriptive Catalogue of Manuscripts in Libraries of Europe and the U.S.A. (München: G. Henle Verlag, 1979).

Unknown 61. Sharḥ kitāb al-ʾadwār, Makhṭūṭaṭ al-Matḥaf al-Brīṭānī, n°2361. See the french translation of this text by Anas Gharrāb, http//www.saramusik.org/184/ texte. 2009.

Unknown 62. Sharḥ kitāb al-ʾadwār, Makhṭūṭaṭ al-Matḥaf al-Brīṭānī, n°2361, 68v–153r, wa turjima hāthā al-naṣ ilī al-Faransiyyah fī Kitāb al-mūsiqā al-ʿArabiyyah, Rodolphe D’Erlanger. Volume 3. http : //www.saramusik .org/185/ texte.

 

للتوثيق

غراب، أنس. ”الموسيقى ضمن العلوم من خلال النّصوص العربيّة في الحقبة الكلاسيكية وما بعدها: من علم فلسفي إلى علم رياضي إلى علم مستقلّ.“ ضمن موقع الفلسفة والعلوم في السياقات الإسلامية، الرابط <https://philosmus.org/archives/3063>

أنس غراب

أنس غراب دارس تونسي متخصص في مجال تاريخ الموسيقى. حاصل على الدكتوراه من جامعة باريس 4 بموضوع: شرح مجهول لكتاب الأدوار: تحقيق وترجمة مع دراسة للقراءات العربية لإنتاجات صفي الدين الأرموي، 2009. راكم خبرات علمية ومهنية في هذا المجال؛ ونظم ندوات في الموضوع من قبيل التقاليد الموسيقية بشمال أفريقيا، 8-10 ديسمبر، 2014. ونشر عدة دراسات بالعربية والفرنسية، منها: ”مؤلفات الكندي الموسيقية ومعطيات أولية حول علاقتها بالمصادر الإغريقية.“ وجدة، 2015. وللمزيد من المعلومات بخصوص أنشطته العلمية والفنية يمكن العودة إلى: http://anas.ghrab.tn/ar

[1] يجدر أن نميّز هنا بين بعض المفاهيم الأساسيّة : ما يقصد بـ ”الموسيقى“ اليوم هو المفهوم العامّ المتداول، أي كفنّ بما فيه من غناء وعزف على آلة موسيقيّة،  وهذا هو المتداول في الإطار الاجتماعي كهواية أو مهنة. يتمّ استعمال عبارة ”علم الموسيقى“ اليوم في بعض الأحيان للإشارة إلى الموسيقى في إطار تعليمي معيّن، يجمع بين الحرفيّة والمستوى التّقني والنّظري المتداول في المعاهد المختصّة، ولكنّ ذلك يختلف عن المفهوم المتداول لعبارة ”علم الموسيقى“ خلال الحقبة التّاريخيّة التي تهمّنا هنا. يتمّ أيضا اليوم استعمال عبارتي ”نظريّات موسيقيّة“ و”علوم موسيقيّة“ أو ”موسيقولوجيا“، وهي مفاهيم حديثة يجب التّمييز بينها وبين استعمال عبارة الموسيقى في سياق هذا المقال.

[2] See Kazemi, Elke. Die Bewegte Seele – Das Spätantike Buch das Wesen der Musik (Kitāb ʿUnṣur al-Mūsīqī) von Paulos/Būlos in Arabischer Übersetzung vor dem Hintergrung der Griechischen Ethoslehre. The science of music in Islam 5. (Frankfurt am Main: Institut für Geschichte der Arabisch-Islamischen Wissenschaften, 1999), 134–135; Shiloah, Amnon. The Theory of Music in Arabic Writings (c.900-1900): Descriptive Catalogue of Manuscripts in Libraries of Europe and the U.S.A (München: G. Henle Verlag, 1979); http://www.saramusik.org/65/texte

[3]   أبو أحمد يحيى بن علي بن المنجّم، كتاب النّغم : http://www.saramusik.org/16/texte

[4]   أبو الحسن بن مروان ثابت بن قرّة، مسألة في الموسيقى: http://www.saramusik.org/60/texte

[5]   يعقوب بن إسحاق الكندي، كتاب المصوّتات الوتريّة من ذات الوتر الواحد إلى ذات العشرة أوتار : http://www.saramusik.org/6/texte

[6]   سيقتصر في ما بعد مفهوم ”التّأليف“ على ”تأليف الألحان بتركيب النّغمات.“

[7]   أبو إسحاق الكندي، رسائل الكندي الفلسفيّة، تحقيق محمّد أبو الهادي أبو ريدة (القاهرة: دار الفكر العربي، 1950) 359–384.

[8]   على خلاف العلوم التي تبحث عن الكيفيّة، وهي الهندسة (الكيفيّة الثّابتة) والهيئة (الكيفيّة المتحرّكة).

[9]   رسائل الكندي الفلسفيّة، 377.

[10] يعتبر هذا الكتاب للكندي ضائعا لكن من المرجّع أنّه تكون نصوص الكندي المعروفة تلخيصا له.

[11]    Bernard Vitrac, “Les classifications des sciences mathématiques en Grèce ancienne,” Archives de Philosophie 68 (2005): 269–301.

[12]  المصوّتات الوترّيّة من ذات الوتر الواحد إلى ذات العشرة أوتار : http://www.saramusik.org/6/texte

[13]أنظر نصّ إقليدس، قانون جزء التّأليف من الموسيقي : http://www.saramusik.org/70/texte

[14] لمزيد من المعطيات حول القواعد الرّياضيّة انظر: أنس غراب، ”شرح مجهول لكتاب الأدوار“: تحقيق وترجمة وتقديم للقراءات العربيّة لمؤلّفات صفي الدّين الأرموي (أطروحة الدّكتوراه، جامعة السّربون – باريس 4، 2009)، 56.

[15] حول تركيب الأجناس من خلال نظريّات الفارابي وابن سينا والأرموي، انظر: غراب، شرح مجهول لكتاب الأدوار، 61–68.

[16] جوامع علم الموسيقى، 9–10. يقول أيضا ابن سينا في الفصل السّابع من كتاب البرهان، حول اختلاف العلوم واشتراكها : ”موضوع الموسيقى عارضُ نوعٍ من موضوع العلم الطّبيعي.“  الشّفاء : المنطق: 5-البرهان، تحقيق أبو العلا عفيفي، ضمن كتاب الشّفاء (القاهرة: المطبعة الأميرية، 1956)، 162. انظر أيضا، 164–165.

[17] Lucille Corwin,“Le Istitutioni Harmoniche” of Gioseffo Zarlino, Part 1: A Translation with Introduction (PhD – City University of New York, 2008), 323–324.

[18] غراب، شرح مجهول لكتاب الأدوار، 250.

[19] لا تزال شخصيّة المجهول 62 غير ثابتة رغم أنّه تمّت تسميته بمولانا مبارك شاه (ترجمة رودولف ديرلنجي) وفي بعض النّسخ الجرجاني. لا نرى داعيا في التّعمّق في هذه النّقطة حاليّا، وإنّما نؤكّد عن قرابة وتواصل شرحه لكتاب الأدوار مع شرح المجهول 61.

[20] ابن باجة، القول في السّمع : http://www.saramusik.org/106/texte

[21] أي : ”قال صفيّ الدّين الأرموي في كتاب الأدوار.

[22] انظر: الفارابي، كتاب البرهان، ضمن المنطق عند الفارابي، تحقيق ماجد فخري (بيروت: دار المشرق، 1987)، 59؛ وأيضا: غراب، شرح مجهول لكتاب الأدوار، 243، 5.

[23] يندرج كتاب البرهان ضمن جزء المنطق، من كتاب الشّفاء.

[24] شرح مجهول لكتاب الأدوار، 243–245.

[25] ليست لدينا معلومات. من المرجّح أن يكون قد عاش خلال القرن الخامس أو السّادس عشر ميلادي.

[26] اللّاذقي، الرسالة الفتحية، 37.

[27] اللّاذقي، الرسالة الفتحية، 36.

[28]  اللّاذقي، الرسالة الفتحية، 42–45.

[29] اللّاذقي، الرسالة الفتحية، 46–58.

[30] هناك نسختان خطيتان من رسالة فتح اللّه الشّرواني في الموسيقى. انظر: غراب، شرح مجهول لكتاب الأدوار، 12–15.

[31] لم نتمكّن من تحديد مؤلّف هذا الكتاب.

[32] الشّرواني، رسالة الموسيقى، 17.

[33] الشّرواني، رسالة الموسيقى، 18.

[34] الشرواني، رسالة الموسيقى، 18.

[35] تجدر الإشارة إلى أنّ في هيكلة ومحتوى نصّي اللّاذقي والشّرواني قرابة يختصّان بها، إذ أنّهما يحدّدان غاية وشرفا لهذا العلم، علاوة على أنّهما يقدّمان نفس الأمثلة لشرف علم الموسيقى : 1. قوّة البراهين المستمدّة بوثاقة هذا العلم بأقوى العلوم برهانا، مثل الحساب والطّبيعي؛ 2. الإشارة إلى مقولة منسوبة إلى ”النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام“  حول ”تحسين اللّحن والصّوت بقراءة القرآن؛“ 3. كيف أنّ موسيقارا حوّل حقد شخصين كادا أن يتقاتلا خلال جلسة خمريّة إلى مودّة ومحبّة. يمكن ربط هذه القرابة بهجرة عدد من العلماء والفنّانين من القصور التّيموريّة إلى مراكز السّلطة العثمانيّة. انظر: مقدّمة إيكهارد نويباور لرسالة فتح اللّه الشّرواني.

مقالات ذات صلة

في مقاربة فلسفة الفعل عند الفخر الرازي: مراجعة نقدية لمقالة ”فلسفة الفعل ونظرية العادة التاريخية عند المتكلمين“

في مقاربة فلسفة الفعل عند الفخر الرازي: مراجعة نقدية لمقالة ”فلسفة الفعل ونظرية العادة التاريخية عند المتكلمين“

On the Approach to the Philosophy of Action in Fakhr al-Dīn al-Rāzī:A Critical Review of “Falsafat al-fiʿl wa-naẓarīyyat al-ʿādah al-tārīkhīyyah ʿinda al-mutakallimīn” Fī muqārabah Falsafat al-fiʿl ʿinda Fakhr al-Dīn al-Rāzī:Murājaʿat naqdīyyah li-maqālat “Falsafat...

أبو البركات البغدادي ومشكل الزمان

أبو البركات البغدادي ومشكل الزمان

Abū al-Barakāt al-Baghdādī on The Problem of Time Abū al-Barakāt al-Baghdādī wa Mushkil al-Zamān Jalel DridiUniversity of Tunis, Tunis أبو البركات البغدادي ومشكل الزمان جلال الدريديجامعة تونس، تونس Abstract׃ The approach adopted by Abū al-Barakāt al-Baghdādī...

مشروعية النظر العقلي في تقرير العقائد عند المتكلمين: فخر الدين الرازي نموذجًا

مشروعية النظر العقلي في تقرير العقائد عند المتكلمين: فخر الدين الرازي نموذجًا

Machrūʿiyat al-naẓar al-ʿaqlī fī taqrīri al-ʿaqāʾid ʿinda al-mūtakalimīn:fakhr al-Dīne al-Rāzī namūdhajan The legitimacy of Speculated Reasoning from the Perspective of Fakhr al-Dīne al-Rāzī مشروعية النظر العقلي في تقرير العقائد عند المتكلّمين: فخر الدين الرازي...

”ما هي الأعمال الفلسفية اليونانية القديمة […] التي ندين للعرب في أول معرفتنا بها؟“: عودة إلى نقاش ”قديم“

”ما هي الأعمال الفلسفية اليونانية القديمة […] التي ندين للعرب في أول معرفتنا بها؟“: عودة إلى نقاش ”قديم“

“Which of the works of the ancient Greek philosophers [...] do we owe the first knowledge to the Arabs?” Revisiting an “old” Dispute “Mā hiya al-Aʿmāl al-Falsafīyah al-Yūnānīyah al-Qadīmah [... ] allatī Nadīn lil-ʿArab fī Awwal Maʿrifitinā bihā? ” ʿAwdah ilá Niqqāsh...

ما بعد السنوسي: آفاق جديدة في دراسة العقيدة الأشعرية في الغرب الإسلامي

ما بعد السنوسي: آفاق جديدة في دراسة العقيدة الأشعرية في الغرب الإسلامي

After al-Sanūsī: New Areas for the Study of Ashʿarī Creed in Northwest Africa Mā Baʿd al-Sanūsī: Āfāq Jadīda fī Dirāsat al-ʿAqīda al-Ashʿariyya fī l-Gharb al-Islāmī Caitlyn OlsonOxford University ما بعد السنوسي:آفاق جديدة في دراسة العقيدة الأشعرية في الغرب الإسلامي[✯]...

تصنيف العلوم عند فقهاء الأندلس: ابن عبد البر وابن حزم نموذجين

تصنيف العلوم عند فقهاء الأندلس: ابن عبد البر وابن حزم نموذجين

Taṣnīf al-ʿulūm ʿinda fuqahāʾ al-AndalusIbn ʾAbd al-Bar wa Ibn Ḥazm namūdhajayn تصنيف العلوم عند فقهاء الأندلس:ابن عبد البر وابن حزم نموذجين[1] نظيرة فدواشNadira Fedouacheجامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاسAbstract: The interest of the Muslim jurists in philosophy (ʿulūm...

تصور فخر الدين الرازي لحقيقة الزمان ومرجعيته الأفلاطونية

تصور فخر الدين الرازي لحقيقة الزمان ومرجعيته الأفلاطونية

تصور فخر الدين الرازي لحقيقة الزمان ومرجعيته الأفلاطونية* Tasawwūr Fakhr al-Dīn al-Rāzī liḥaqīqat al-zamān wa marjiʿiyyatuh al-Aflāṭūniyyah Fakhr al-Dīn al-Rāzī’s Conception of Quiddity of Time and its Platonic Background محمد الصادقيEssadki Mohammed جامعة سيدي محمد...

مشاركة / Share
error: Content is protected !!