Loading

النهضة المنطقيّة المغربيّة الثانية: أبو عثمان سعيد بن محمد العقبانيّ التلمسانيّ (720-811 هـ/1320-1408م)


The Second Maghribi Logical Renaissance:

Abū ʿUthmān Saʿīd ibn Muḥammad al-ʿUqbānī al-Tilimsānī
720-811/1320-1408

Al-Nahḍa al-Manṭiqiyya al-Maghribiyya al-Thāniya: Abū ʿUthmān Saʿīd ibn Muḥammad al-ʿUqbānī al-Tilimsānī
720-811/1320-1408

النهضة المنطقية المغربية الثانية:
أبو عثمان سعيد بن محمد العقبانيّ التلمسانيّ
(720-811 هـ/1320- 1408م)

 

 

Fouad Ben Ahmed
Harvard University/Qarawiyyin University, Rabat

Smail Cherrad
Independent Scholar, Sétif

فؤاد بن أحمد
جامعة هارفارد، كمبريدج/جامعة القرويين، الرباط

إسماعيل شراد
باحث مستقل، سطيف

ملخص: يتناول هذا المدخل شخصية أبي عثمان سعيد العقباني التلمساني (ت. 811هـ/1408م) بوصفه أحد أعلام تلمسان في أواخر القرن الثامن وأوائل التاسع للهجرة/الرابع عشر وأوائل الخامس عشر للميلاد، مع التركيز على إسهامه في الدراسات المنطقية بالغرب الإسلامي. ويعتمد البحث مقاربة تاريخية-وصفية مدعّمة بتحليل نصّي جزئي لآثاره المتاحة، لتتبع سياق تشكل ”الحلقة المدرسية“ بتلمسان في عهدي بني زيّان وبني مرين وما شهدته من نهضة في العلوم العقلية، ولاسيما المنطق والتعاليم وأصول الفقه. كما يرصد العمل مراحل التكوين العلمي للعقباني وصلاته بشيوخه، وفي مقدمتهم الفيلسوف أبو عبد الله الآبلي، ويفحص أثر اطلاعه على نصوص مؤسِّسة مثل أعمال ابن سينا والرازي والخونجي في تشكل نزعة نقدية في كتاباته. ويخلص المدخل إلى إبراز موقع العقباني في تطور الدرس المنطقي من خلال شرحه لكتاب جمل الخونجي؛ إذ يكشف التحليل عن توظيفه الواسع لمصادر المنطقيين، وإنتاجه لبناءٍ شارحٍ ذي متانة نقدية أسهم في ترسيخ تلقي أعمال الخونجي بالمغرب، مع بيان السمات التي تميّز شرحه عن عمل الشريف التلمساني. وقد ضمنا المدخل مقتطفات منتقاة من الشرح، تنشر لأول مرة، للتعريف بعمله وفتح آفاق لدراسات لاحقة.

الكلمات المفاتيح: أبو عثمان العقباني، شرح جمل الخونجي، النهضة المنطقية المغربية الثانية، محمد الشريف التلمساني، شرح الحوفية، شرح مختصر ابن الحاجب، ابن مرزوق الحفيد، أبو عبد الله الآبلي

Abstract: This introductory study examines Abū ʿUthmān Saʿīd al-ʿUqbānī al-Tilimsānī (d. 811/1408) as a leading scholarly figure in late eighth–early ninth century AH Tlemcen, with particular attention to his contribution to the logical tradition of the medieval Maghrib. Combining a historical-descriptive framework with selective textual analysis of the extant works, the study situates al-ʿUqbānī within the emergence of a “Tlemcen school” under both the Zayyānids and the Marīnids—a milieu marked by the flourishing of the rational sciences, especially logic and uṣūl al-fiqh. It also traces his intellectual formation and scholarly networks, highlighting his association with Abū ʿAbd Allāh al-Ābilī, and explores how sustained engagement with foundational texts and authorities—among them Ibn Sīnā, al-Rāzī, and al-Khūnajī—shaped the critical orientation of his writings. The study argues that al-ʿUqbānī’s Commentary on al-Khūnajī’s Jumal occupies a pivotal place in the development of logical instruction in the Maghrib: it draws extensively on earlier logical literature and offers a rigorous, critically inflected exposition that helped consolidate the reception of al-Khūnajī’s works in the region, while also differing in identifiable ways from the commentary of al-Sharīf al-Tilimsānī. The introduction concludes with a set of selected excerpts from al-ʿUqbānī’s commentary—published here for the first time—intended to present the contours of his project and to invite further research.

Keywords: Abū ʿUthmān al-ʿUqbānī; Commentary on al-Khūnajī’s Jumal; second Maghribi logical renaissance; Muḥammad al-Sharīf al-Tilimsānī; Sharḥ al-Ḥawfiyya; Commentary on Ibn al-Ḥājib’s Mukhtaṣar; Ibn Marzūq al-Ḥafīd; al-Ābilī

مقدمة*

اقترنت حاضرةُ تلمسان في القرنين السابع والثامن للهجرة/الثالث عشر والرابع عشر للميلاد بديناميّةٍ علميّةٍ ملحوظة، وبرزت فيها طائفةٌ من العلماءِ النُّظّار كان لهم الفضلُ في إحياء سندِ التعليم بها وفي المغرب قاطبة؛ ولا سيّما في العلوم العقليّة، وأعني بها أصولَ الفقه وأصولَ الدين والمنطق وعلومَ التعاليم والحِكمة. وإذ سبق لنا أن عرّفنا بأحد أهمّ أعلامها وباعثِ الدرس المنطقي فيها بعد الشيخ الفيلسوف أبي عبد الله الآبلي (ت 757هـ/1356م)، وهو محمدُ الشريف التلمساني (ت 771هـ/1370م)،[1] فإنّنا نواصل في هذه الورقة حلقاتِ هذا البحث بالتعريف بشخصيّةٍ أخرى كان لها نصيبٌ وافرٌ من دروس الآبلي، وبرّزت في ضروبٍ من المعارف يتقدّمها علمُ المنطق؛ تلك هي شخصيةُ أبي عثمان سعيد العُقباني التلمساني (ت 811هـ/1408م). وإلى جانب انتظامه في سلك الفقهاء القضاة بتلمسان وبجاية وسلا ومراكش، عُرف العُقباني بالرئاسة في العلوم العقليّة. ولعلّ نظرةً في ما خلّفه من مصنّفاتٍ ورسائل كفيلةٌ بتلمّس أثره في هذا الميدان، ولا سيّما ما اتّصل بالمنطق وأصول الفقه وعلم الكلام وعلوم التعاليم والفرائض. ومع أنّ بعض أعماله قد نُشر، أو هو في طريق النشر، وتقدّم عددٌ معتبرٌ من الدارسين لتسليط الضوء على إسهاماته الفقهيّة والعلميّة الدقيقة،[2] فإنّ جوانبَ كثيرةً أخرى من تراثه لم تُدرس بعد، فضلًا عن أنّ طائفةً منها لم تُحقَّق ولم تُنشر إلى يومنا هذا. ويُعدّ شرحه على كتاب الجُمَل للمنطقي والمتكلّم والأصولي أفضلِ الدين الخونجي (ت 646هـ/1248م) من أهمّ ما كُتب على هذا المتن استقصاءً وتفصيلًا؛ كما أنّ اختياراته المنطقيّة تركت أثرًا بيّنًا في النُّظّار من بعده، ويظهر ذلك على وجهٍ خاصّ عند محمد بن يوسف السنوسي (ت 895هـ/1490م) في ما تضمّنه شرحه المنطقي من ملامحَ وآثارٍ من تلك الاختيارات.

وعلى الرغم من أهمية هذا العمل، فإنّ سعيد العقباني لم يحظَ بحضورٍ يُذكر في كتاب تطوّر المنطق العربي لنيقولاس رِشَر؛ ويبدو—في ما يظهر من مادّة الكتاب وحدود مصادره—أنّ رِشَر لم يقف على العقباني ولا على شرحه ضمن ”قائمة المناطقة العرب في الحقبة بين 1300 و1400م.“[3] ولا ينفصل هذا في الواقع عن ذلك التقدير العام الذي عبّر عنه بخصوص الدراسات المنطقيّة في هذه الحقبة، إذ نظر إليها بوصفها حقبة الجمود والتكرارية. وفي هذا يقول:

”فعلى امتدادِ معظمِ هذه الحقبةِ [ما بعد 1300م] يبدو أنّ جميعَ ما كُتِبَ بالعربيةِ في المنطقِ قد قُصَّ من نسيجٍ واحدٍ متقاربٍ لا يبعثُ على الإعجاب. ولم نَعُدْ بإزاءِ تطوير موادَّ جديدةٍ لعرضِ المنطق، بل بإزاءِ إعادةِ صوغِ المناقشاتِ القائمةِ فحسب، مع العَوْدِ الدائمِ إلى الميدانِ المألوفِ نفسِه، واجتيازِه مرّةً بعدَ مرّةٍ على النحوِ المألوفِ عينِه. ويمكنُ وصفُ ما بعدَ 1300 بأنّه العهدُ الختاميُّ للمنطقِ العربيّ، إذ تكتملُ فيه عمليّةُ التصلّبِ والجمود.“[4]

ولا شكّ أنّ هذا الحكم—بما له من أثرٍ في رسم ملامح المرحلة—كان حاضرًا في تشكيل تصوّرات عددٍ من الدارسين اللاحقين لهذه الفترة.[5] ومن ثمّ يهدف هذا المدخل—إلى جانب عددٍ من الدراسات المنشورة[6] أو قيد الإعداد—إلى الإسهام في إعادة فحص مدى تطوّر العلوم العقليّة خلال القرن الثامن للهجرة/الرابع عشر للميلاد بالمغرب، ومقاربة صورةٍ أدقّ لبيئةٍ كثيرًا ما تُقرأ من خلال سرديّاتٍ جاهزة عن ”أفول“ الدرس العقلي،[7] بينما ما تزال مادّتها النصيّة في حاجةٍ إلى استقراءٍ أوسع.

ولمّا كنّا نرى أنّ دراسة الحياة الفكريّة للمنطقة لا تستقيم إلا بالعودة إلى النصوص الشاهدة لها، فقد سعينا إلى التعريف بسعيد العُقباني وبأعماله، مع استحضار مجمل اهتماماته، وإفراد شرحِه على جُمَل الخونجي بعنايةٍ خاصّة، على نحوٍ يُكمل ما سبق أن قام به خالد الرويهب في عمله تطور المنطق العربي (1200-1800)،[8] ونواصل ما صنعناه في مدخل سابق تعرضنا فيه لشرحِ الشريف التلمساني لهذا المتن. وحيث إنّ نصَّ العُقباني لم يُنشر بعدُ نشرًا نقديًّا تامًّا—وهو مما نعتزم القيام به في موضعٍ آخر—فسنكتفي، جريًا على نهجنا في هذه المداخل، بإيراد مختاراتٍ دالّةٍ منه.

أوّلاً: سيرة العقباني     

تولت مصادر كثيرة ذكر سيرة العقباني؛ وقد اعتمدناها  جميعا من أجل تحرير هذا القسم.[9]

وسعيد العقباني هو سعيد بن محمّد بن محمّد العُقْبَانِيُّ[10] التُجيبيّ،[11] الملقب بــأبي عثمان التِّلِمْسَاني، ولد عام 720هـ/1320م بتلمسان وتوفي بها عام 811هـ/1408م.[12]

1.   شيوخه

نشأ العُقباني بمدينةِ تلمسان، وكانت يومئذٍ حاضرةً علميّةً آسرةً تستقطبُ النُّظّارَ والعلماء في تلك الحقبة من العهدين الزياني والمريني؛ فليس بمستغرَبٍ—إذًا—أن يتعدّد شيوخُه وتتنوّعَ مشيختُه بحسب من تلقّى عنهم، من أهلِ البلد ومن الوافدين عليه ممّن أقاموا به أو نزلوه زائرين في بعض أطوار حياتهم. وقد أفادنا أبو عبد الله محمدُ المجاري الأندلسي بخبر شيوخِ العُقباني الذين اختصّ بهم وأخذ عنهم، بتلمسان وبغيرها، فأحصى منهم:

– ابن الإمام، أبو زيد عبد الرحمن بن محمد التنسي (ت. 743هـ/1342م).

– ابن الإمام، أبو موسى عيسى بن محمد التنسي (ت. 749هـ/1348م).[13]

– أبو عبد الله الآبِلي، محمد بن إبراهيم العبدري.[14]

– أبو عبد الله السّطيّ، محمد بن سليمان (ت. 749هـ/1349م).[15] وهو الإمام الحافظ والفقيه المالكي؛ وكان قد عُين أستاذًا بالبلاط المريني في عصر السلطان أبي الحسن المريني (حكم: 731-749هـ/1331-1348م).

– أبو عبد محمد بن عبد السلام الهواري التونسي (ت. 749هـ/1349م).[16]

وعلى الرغم من أهمية هذه اللائحة من الشيوخ التي أفادنا بها المجاري وتتردد في عدد من كتب التراجم، إلا أنها لا تبدو شاملة ونهائية، فلا نشك أنَّ العقباني كان كثير المشيخة باعتبار البيئة التي نشأ بها والحواضر التي زارها وتولى فيها أعمال القضاء.

ويذهب جميلُ عيساني إلى أنّ من شيوخِ العُقباني الذين تلقّى عنهم خارجَ تلمسان الفقيهَ المالكيَّ أحمدَ بن إدريس البجائي (ت 760هـ/1360م)، المشهورَ بالتفنّن في العلوم والمعارف؛[17] غير أنّ عيساني لا يسوقُ على ذلك شهادةً تاريخيّةً صريحةً تُثبت هذا الأخذ.[18] ولعلّ العُقباني قد لقيَ البجائيَّ وتتلمذ له إبّان تولّيه القضاءَ ببجاية؛ خاصة أنّ كتبَ التراجم تُثبت للبجائي اشتغالًا بالتدريس، وتذكر في جملةِ تلاميذه: يحيى بن موسى الرهوني (ت 773–775هـ/1372–1374م)، وابنَ خلدون، وأبا زيد عبدَ الرحمن الوغليسي (ت 786هـ/1385م)،[19] وغير بعيد عن أن يكون العقباني أيضا ممن استفاد من البجائي غير أنّ هذا يبقى في دائرةِ الاحتمال، ولا ينهض برهانًا قاطعًا.

إلى ذلك، يُفيدنا يحيى بن خلدون أنّ سعيدَ العُقباني قد أخذ عن الحافظ المتكلّم أبي موسى عمران بن موسى المشدالي (ت 745هـ/1344م)،[20] الذي انتقل إلى تلمسان فرارًا من حصارِ بجاية، فتتلمذ عليه هناك جماعةٌ من أهل تلمسان. وقد كان المشدالي يدرّس فنونًا شتّى، من أبرزها المنطق والجدل وأصول الفقه والفرائض. ويبدو أنّ المقريَّ ومحمدَ الشريف التلمساني كانا—فيما يظهر—من تلامذته أيضًا.[21]

وفي المقابل، يجدر التنبيه إلى ما ذكره المجاري في برنامجه من أنّ العُقباني تتلمذ للإمام أبي العباس ابن البناء المراكشي الرياضي سنة 721هـ/1321م أو 724هـ/1324م.[22] وهو أمر مستبعد جدا، فسواء اعتُمدت ولادةُ العُقباني سنة 720هـ/1320م، أم سنة 716هـ/1316م؛ فلا يستقيم في الحالتين تصورُ التلمذة المباشرة بناء على هذين التاريخين. أمّا إن كان مرادُ المجاري التلمذةَ غيرَ المباشرة، كأن تكون على جهةِ الأخذ من المصنّفات والاستفادةِ من الآثار، فذلك ممّا تقوّيه قرينةٌ ثابتة؛ إذ إنّ العُقباني قد وضع شرحًا على تلخيص أعمال الحساب لابن البناء، كما سيأتي بيانُه.

وكذلك يُستبعَد—في غالب الظن—ما أورده المجاري من تتلمذِ سعيدِ العُقباني لأبي عبد الله محمدِ الشريف التلمساني (710–771هـ/1310–1370م)، وذلك لاعتبارين على الأقل: أوّلهما تقاربُهما في السنّ، ممّا يجعل الأليق أنّهما اشتركا في التلقّي عن جماعةٍ من الشيوخ، كالسطي والآبلي؛ وثانيهما ما كان بينهما من منافسةٍ ومرافقةٍ علميّة، حتى إنّ العُقباني أحال على التلمساني بوصفه ”رفيقا“ له.[23] ثم إنّه لا يظهر—فيما وقفنا عليه من مصنّفات العُقباني—ما يدلّ على أنّ التلمساني كان شيخًا من شيوخه على وجه التلقّي المباشر.

ومهما يكن من أمرٍ، فإنّ الاطّلاع على سير هؤلاء الأعلام—سواء ثبتت للعُقباني بهم تلمذةٌ مباشرة أم كانت بينه وبينهم صحبةٌ ومرافقة—كافٍ في أن يكوّن لنا صورةً عن طبيعة التكوين الذي تلقّاه، وعن الوسط العلمي الذي تخلّق في أجوائه وتأثّر به، ثم غدا بعد ذلك عنصرًا فاعلًا في حركته.

وخلاصةُ القول أنّ هؤلاء الأعلام كانوا من أرباب ”العلوم النظرية“[24] وروّادها بإفريقية والمغرب؛ هم الذين رسّخوا طريقةَ المتأخّرين في أصول الدين وأصول الفقه والمنطق، ولا سيّما الطريقةَ التي انتظمت معالمُها في آثار فخر الدين الرازي (ت 606هـ/1210م) وسيف الدين الآمدي (ت 631هـ/1233م) وأفضل الدين الخونجي. كما كانت لهم عنايةٌ ظاهرةٌ بمصنّفات الحكمة والفلسفة، ولا سيّما أعمال أبي نصر الفارابي (ت 339هـ/950م) وأبي علي ابن سينا (ت. 428هـ/1037م) وأبي الوليد ابن رشد (ت 595هـ/1198م)، مع انخراطٍ في أنشطة عصرهم العلميّة والرياضيّة وما يتصل بها من فنون.

ومن الطبيعي—إذًا—أن يمتدّ سندُ هذه الطريقة إلى تلمسان؛ ولم يكن العُقباني بدعًا في ذلك ولا منفردًا به، بل كان أحد الفاعلين ضمن شبكةٍ من النُّظّار امتدّت حلقاتُها من تونس إلى مراكش، مرورًا بتلمسان وبجاية وفاس.

2.   تلامذته

يصف أحمد بابا التنبكتي (ت. 1036هـ/1627م) الآخذين عن سعيد العقباني، بقوله: ”أخذ عنه الأئمة؛“ ويُحلّيهم ابن مريم التلمساني (ت. ح. 1020هـ/1615م) بقوله: ”أخذ عنه جماعة من السادات.“ وعند مراجعة المداخل التي خصصها عدد من المترجمين للعقباني نجد أن ممن تتلمذ له وأخذ عنه:[25]

– محمد بن محمد الأندلسي الجزائري، ويعرف بابن الفخار (ت. 801هـ/1391م).

– إبراهيم بن محمد المصمودي (ت. 804هـ/1401م).

– عبد الرحمن بن محمد الشريف التلمساني (ت. 826هـ/1423م).

– ابن مرزوق الحفيد، أبو الفضل (ت. 842هـ/ 1438م).

– أحمد بن محمد الشهير بابن زاغو المغراوي (ت. 845هـ/1441م).

– أبو الفضل محمد بن إبراهيم التلمساني (ت. 845هـ/1441م).

– ولده قاسم بن سعيد العقباني (ت. 854هـ/1360م).

– أبو عبد الله محمد المجاريالأندلسي (ت. 862هـ/1458م).

هذه القائمة الأولية من التلاميذ هي ما يفسر لنا تواصل سند العلم بتلمسان سواء في العلوم الدينية أو العلوم العقلية، كما سنرى في مدخل لاحق عن ابن مرزوق الحفيد.

3.   حياة العقباني وسيرته العلمية

على الرغم من شهرةِ سعيدِ العُقباني ومكانته العلميّة في عصره، فإنّ ما انتهى إلينا من معطياتٍ عن حياته في أطوارها المختلفة—من النشأةِ والتحصيل، إلى التصدّر والإفادة—لا يمدّنا بتفاصيلَ وافرةٍ تُشبع البحث في سيرته.

بات معلوما اليوم أن أصولَ العُقباني ترجع إلى الأندلس، أما نسبه فهو تجيبي كما مر. ويُخبرنا يحيى بن خلدون أنّه ”أوّلُ نُجباء بيته،“[26] وهو تعبيرٌ يُومئ إلى أنّه لم يكن له سلفٌ في صدارة العلم والاشتهار به. وسيكون للعقباني الفضل في جعل سلالته ضمن البيوتات العلمية المشهورة في القرون اللاحقة.[27]

أما عن سيرته المهنية، فإننا نقف على أنّه قد تولّى قضاءَ الجماعة في حواضرَ عدّة من بلاد الغرب الإسلامي، من أبرزها: بجاية وتلمسان ومراكش وسلا ووهران وهنين. غير أنّ ما بين أيدينا من نصوص لا يَكفي لتحديد تواريخ هذه الولايات على وجه الدقّة في كلّ حاضرة، إلا ما يلوح من إشاراتٍ متفرّقة، من ذلك ما نجده عند كل من ابن فرحون (ت 799هـ/1397م) وأبي العبّاس الونشريسي.

أمّا ابن فرحون فيقول في ترجمته للعُقباني:

”وُلّيَ قضاء الجماعة ببجاية في أيام السلطان أبي عنان والعلماء يومئذ متوافرون، وولي قضاء تلمسان، وله في ولاية القضاء مدة تزيد على أربعين سنة.“[28]

ومعلومٌ أنّ السلطانَ أبا عنان فارسَ بن علي المريني امتدّت ولايتُه من سنة 749هـ/1348م إلى سنة 759هـ/1358م. ولعلّ تعيينَ العُقباني قاضيَ الجماعة ببجاية كان في مدّة استيلاء أبي عنان عليها ابتداءً من 753هـ/1354م؛ وأنّ ولايتَه قضاء تلمسان جاءت بعد انقضاء أمره ببجاية، أي بعد سنة 759هـ/1358م.

غير أنّ قولَ ابن فرحون إنّ العُقباني مكث في ولاية القضاء مُدّةً تزيد على أربعين سنة يثير إشكالًا؛ إذ إنّ ابن فرحون يذكر أنّه فرغ من تدوين الديباج في شعبان سنة 761هـ/1360م،[29] وهو تاريخٌ يُفضي—إذا حُمل الكلام على ظاهره—إلى أن تكون هذه المدّة قد ابتدأت قريبًا من زمن ولادة العُقباني، وذلك متعذّر. ولا يندفع هذا الإشكال إلا باحتمال أن تكون بعضُ تراجم الكتاب—ولا سيّما ما اتصل بأقرانِ المؤلّف—قد نُقّحت أو أُلحقت في زمنٍ متأخّرٍ جدًّا عن التاريخ الذي أثبته في قيد الختام.

هذا مع أننا لا نشك في مكوث العقباني في القضاء مدة طويلة؛ إذ يورد الونشريسي خبرا يفيد أن أبا عثمان قد قال عن نفسه: ”ولقد ابتليت بالقضاء قريبا من خمسين سنة في بلاد مختلفة.“[30] ولعله صرح بهذا في آواخر حياته المهنية. ويضيف الونشريسي أن العقباني قد

”تولى رحمه الله قضاء بلدان شتى ببجاية ووهران وتلمسان وسلا ومراكش. وبسلا شرح كتاب الحوفي، وببجاية شرح العقيدة البرهانية، وبقية تواليفه ألفها بتلمسان.“[31]

والذي نجده بقيد الفراغ من شرحه كتاب الجمل للخونجي في نسخة الأسكوريال هو ما يأتي:

”وكان الفراغ من تأليف مسودته في رابع عشر من محرم فاتح ثلاثة وسبعين وسبعمائة بمدينة سلا حاطها الله. ثم أعملنا منه أشياء بمراكش وبتلمسان حرسها الله عز وجل.“[32]

بناء على هذا يمكننا القول إنَّ زمن قضاء العقباني ببجاية كان بين 753هـ/1354م و759هـ/1358م، وإن دخوله سلا ومراكش كان بعد ذلك وقبل سنة 773هـ/1371م. ولا يمكننا الجزم هل تكرر منه الخروج من تلمسان بعد هذه السنة أم لا.

وتتفق المصادر على وصف سعيد العقباني بغلبة الاشتغال بالعلوم العقلية عليه. ويظهر ذلك من إطلاق لقب ”رئيس العقلاء والعلماء“ عليه؛[33] كما يلمح أبو عبد الله المجاري تلميذه إلى هذا بقوله: ”والذي ظهر لي منه أنَّه لم يكن له عناية بالرواية.“[34] ووصفه يحيى بن خلدون بأنه ذو: ”تفنن في العلوم ومعرفة بالحساب والهندسة.“[35]

كما يفيدنا التنبكتي أنّ العُقباني كانت له مع المفتي الفقيه المالكي أبي العبّاس أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن الجذامي الفاسي، المعروف بالإمام القَبّاب (ت 778هـ/1377م)، ”مناظرات ومراجعات في مسائل جمعها العقباني وسماها: لباب اللباب في مناظرة القباب.“[36] وقد تناولت هذه المراجعاتُ مسائلَ متعدّدة، من قبيل الإيلاء[37] و”درهم الإعانة،“ كما سيأتي تفصيلُه.

غير أنّ موضعَ هذه المناظرات وكيفيّتَها لا يزالان—فيما بين أيدينا—غيرَ مقطوعٍ بهما: أكانت قد جرت إبّان مقام العُقباني بسلا، أي قبل سنة 773هـ/1371م—إذا استُحضر تاريخُ وفاة القَبّاب—ولا سيّما مع العلم بأنّ القَبّاب دخل سلا لاختبار الأحوال السلطانيّة واستطلاعها، كما يذكر صاحب الإحاطة في أخبار غرناطة؟[38] أم كان ذلك بفاس؟ وهو احتمالٌ لا نرجّحه، وإن كان العُقباني قد دخلها؛[39] أم أنّ تلك المناظرات لم تقع على صورة اللقاء والمشافهة، بل جرت عبر مراسلاتٍ مكتوبة دون اجتماعٍ في موضعٍ بعينه؟ وهو الذي نميل إليه، وتعضده—فيما يظهر—طبيعةُ الأخبار التي نقلت هذه المناظرة في المصادر.

ففي المعيار نجد الونشريسي يقول:

”مسألة تجار أهل البز مع الحاكة بمدينة سلا المحروسة التي وقع الكلام عليها بين الشيخين الفقيهين الإمامين الحافظين القاضي يوم النازلة بسلا أبي عثمان سعيد بن محمد بن محمد العقباني، والمفتي يومئذ بفاس أبي العباس أحمد بن القاسم القباب تغمدهما الله بعفوه ورحمة منه.“[40]

وينقل الونشريسي عن العقباني ما يفيد أن المناظرة لم تكن مباشرة:

”قال الإمام العقباني: ’فترافع الفريقان إلي في ذلك، فقلت: أما الحاكة فلم أر لهم في هذا حقا، […] وأما التجار فمنعتهم أن يجبروا أحدا على ذلك وأبحت ذلك لمن أراده منهم. ثم إن الحاكة استفتوا غيري فأجابهم من استفتوه بأن التجار يمنعون، وإن ما جمعوا من تلك الدراهم هو ملك للحاكة البائعين، فكل من باع سلعة فله الدرهم الذي وقفه المشتري عند شرائه لها. فقلت: والله الموفق للصواب ينبغي أن يقدم بين يدي المجادلة تحقيقا في المسألة هو عندي مما ينبغي الانقياد إليه والتعويل عليه في حكم المسألة.‘“[41]

ومع أنّ هذه المسألة على غايةٍ من الأهميّة وتستحقّ عنايةً مستقلّة، فإنّنا لن نُطيل الوقوفَ عندها هنا، إذ ليست من صميم غرضنا في هذا المدخل.

ذهب رابح بونار منذ زمنٍ بعيد—اعتمادًا على نسخةٍ خطيّة من كتاب الدُّرر المكنونة في نوازل مازونة للقاضي أبي زكرياء يحيى المازوني (ت 883هـ/1478م)—إلى أنّ تلك المناظرة جرت في صيغةٍ كتابيّة، أي على صورة أجوبةٍ وردودٍ متبادلة، لا على هيئة لقاءٍ مباشر. وذهب كذلك إلى أنّ أحمدَ بن القاسم القَبّاب كان يومئذٍ مفتيًا بالرِّباط لا بفاس، خلافًا لما أورده الونشريسي.[42] وقد أورد بونار مقاطعَ من نصّ المناظرة، وهي ممّا يعزّز—في ظاهر الأمر—صبغتَها الكتابيّة.[43] والمازوني، من حيث القربُ الزمنيّ، أقربُ عهدًا بالعُقباني من الونشريسي؛ ومن ثمّ تبدو الرجوعُ إليه مهمًّا في هذه النقطة بعينها. غير أنّ مراجعةَ نصّ الدُّرر المكنونة تُظهر أنّ بونار قد وَهِم في بعض دعواه؛ إذ إنّ المازوني—على نحو ما يذكر الونشريسي أيضًا—يصرّح بأنّ القَبّاب كان مفتيًا حينئذٍ بفاس لا بالرِّباط.[44]

ومن جهةٍ أخرى، اشتهر العُقباني بزمالته للشريف التلمساني، وما كان بينهما من منافسةٍ ونقدٍ متبادل؛ فقد تلقّى العالمان معًا عن الآبلي والسطي، كما تقدّم. وإلى جانب ما يُفهم من شرح العُقباني على الجُمَل من مغايرته للتلمساني في فهمِ عددٍ من مسائل الخونجي—على ما سنذكره لاحقًا—فإنّ المجاري ينقل عن العُقباني قولَه:

”كان رفيقي السيّد أبا عبد الله الشّريف التّلمساني، وكان شيخنا السّطي لم يشتغل بالهندسة إلَّا قليلًا، فكان يسألنا عن براهين بعض المسائل، ومِن أيِّ شكلٍ تخرج من أوقليدس، فكان رفيقي أبو عبد الله الشَّريف يسبقني تارةً، وأسبقه تارةً، وفي بعض السُّؤالات أنطق أنا وهو بالجواب في وقتٍ واحد.“[45]

ويُستفاد من هذا النصّ أنّ العُقباني كان ذا تمكّنٍ من علم الهندسة النظريّة، أعني الهندسة الإقليديّة المنسوبة إلى إقليدس (تُؤرَّخ وفاتُه بنهاية القرن الثالث أو مطلع الثاني قبل الميلاد). فقد كان يعرضُ—هو ورفيقُه الشريف التلمساني—لمسائلَ هندسيّةٍ بين يدي شيخِهما السّطي، الذي لم يكن له اشتغالٌ واسعٌ بهذا الفنّ، فكان يَستفهمهما عن وجوه البراهين، وعن ”أيِّ شكلٍ“ تُستخرج منه المسألة في كتاب أوقليدس.

كما يُبرز النصّ ملامحَ التنافسِ العلميّ بين العُقباني والشريف التلمساني؛ إذ كان كلٌّ منهما يسبقُ صاحبَه أحيانًا إلى البرهانِ الأنسب، وقد يتّفقان في بعض المواضع فينطقان بالجواب في آنٍ واحد. وهذا ممّا يدلّ على تقاربهما في المرتبة المعرفيّة، وعلى سعة اطّلاعهما في هذا الباب، بل وعلى أنّ الاشتغال بالعلوم التعليميّة—ومنها الهندسة—كان حاضرًا في تكوينهما ضمن المحيط العلميّ التلمسانيّ في ذلك العصر.

وكما يصف العقباني التلمساني بالرفقة والتنافس العلمي في هذا النص، فإنه في شرحه على الجمل، حيث ينتقد رفيقه في عدد غير قليل من المواضع، لا يتردد في وصفه بدقة النظر؛ فيقول منتقدا الخونجي:

”فلو اكتفى المصنف بقوله على عموم موضوعية الأصغر مستغنيا عن قوله وكلية الكبرى لسلم كلامه من الحشو. وهذا بحث كان ظهر لي أيام قراءتي، ونوزعت فيه من بعض من له دقة نظر، ولم أبق بيانا إلا تبينته به، ووافق عليه الشيخ الآبلي وأبى منازعي إلا الإكباب على نزاعه ملتجئا إلى غير ملتجأ وغاية ما تمسك به بعد انتقالات أن قال قصد المصنف كل إشارة إلى العلة التي لأجلها كانت النتيجة.“[46]

وكما تقدّم التنبيهُ إليه، فالظاهر أنّ للعُقباني أنظارًا نقديّةً على كتاب الجُمَل للخونجي، وأنّ شرحه لم يكن مجرّدَ إعادةِ تقريرٍ لمواقف المتن أو تماهٍ معها، بل تضمّن مراجعاتٍ واعتراضاتٍ وترجيحاتٍ في مواضعَ شتّى. ويقترن بذلك ما كان بينه وبين زميله الشريف التلمساني من منازعةٍ في فهم هذا الموضع وغيره من مسائل الجُمَل. والأهمّ أنّ جانبًا من هذه المباحثات—فيما يفهم من كلام العُقباني—قد جرى تحت إشراف الآبلي وبموافقته،[47] الأمر الذي يضفي على تلك المناقشات قيمةً علميّةً إضافيّة، من حيث كونُها تمّت في سياقٍ تعليميّ محكومٍ بالتقويم والنظر.

وإلى جانب اجتهاداته المنطقيّة، كشفت دراساتٌ حديثة عن أهميّة إسهامِ العُقباني في الجانب الرياضي. فقد كان—فيما يظهر—من أوائل علماء تلمسان الذين اشتغلوا بنظام الكسور في حساب الفرائض. كما أبرزت أنيسة حربيلي دوره في معالجة عددٍ من الفرضيّات الرياضيّة بالاعتماد على العمل بالجذور، وأرجعت ذلك—في تقديرها—إلى تكوينه ببجاية على يد أحمد بن إدريس البجائي المتقدّم ذكرُه.[48]

ومثلما طال اشتغالُ العُقباني بالعلوم العقليّة غيرَ مدّةٍ يسيرة، فقد ظلّ محمودَ السيرة في الحواضر المتعدّدة التي تولّى فيها القضاء. ويظهر أنّه عاد في أواخر عمره إلى مسقط رأسه تلمسان، حيث تُوفّي سنة 811هـ/1408م.

ثانيا: مؤلفات العقباني

وبالنظر إلى ما وصلنا من أعماله اليوم، يمكن أن نقول إن العقباني كان مهتما بفنون مختلفة مع تقدم واضح في العلوم العقلية، وبخاصة أصول الفقه وعلم الكلام والمنطق، فضلا عن علوم التعاليم. ويذكر أنه كان ذا عناية بعلوم التفسير واللغة؛ وهذا ما يتضح لنا من خلال ما ذكر له الإخباريون والمترجمون من مؤلفات.[49] وتتوزع أعماله بحسب المجالات العلمية في عصره كما يأتي:

1.   في علم أصول الفقه

شرح مختصر ابن الحاجب الأصلي، خ.

يعرف المهتمون قيمة العمل الأصولي الذي ألفه جمالُ الدّين أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر ابن الحاجب (ت. 646هـ/1249م)، الذي يحمل عنوان منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل،[50] وكما يعرفون قيمة مختصره الشهير بـ: مختصر منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل الذي يفوقه انتشارا وأثرا في الدراسات الأصولية بعده، سواء عند المالكية أو الشافعية أو غيرهم.[51] وهو مؤَلًّف في علم الأصول على طريقة المتكلمين المتأخرين، متأثر فيه بسيف الدين الآمدي، بل إن  أصلَ المختصر الأصولي هو نفسه اختصار لعمل الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام.[52] وفي هذا يقول ابن خلدون:

”وأمّا كتاب الإحكام للآمديّ وهو أكثر تحقيقا في المسائل فلخّصه أبو عمر بن الحاجب في كتابه المعروف بالمختصر الكبير. ثمّ اختصره في كتاب آخر تداوله طلبة العلم، وعني أهل المشرق والمغرب به وبمطالعته وشرحه، وحصلت زبدة طريقة المتكلمين في هذا الفن في هذه المختصرات.“[53]

وصفت المصادر شرح العقباني على مختصر ابن الحاجب بأنه ”شرح جليل.“[54] والظاهر من كلام صاحبه أنه قد ألفه بعد انتهائه من عمله الآخر شرح الجمل، حيث يذكره في هذا الأخير ويحيل عليه، يقول العقباني بعد توجيهه لعبارة ابن الحاجب في بيان الضرب الرابع من الشكل الأوّل من أشكال القياس المنطقية المعروفة:

”هكذا يتقرر هذا الكلام، والشيخ أومأ إليه إيماءً بلغ في الاختصار إلى حدّ لا يُفهم منه المقصود، وفي هذا التقرير بحثٌ يحتاج إلى تطويلٍ، فطالعه في شرحنا للجمل وفي غيره من تواليف المنطق إن شئت.“[55]

وأشار إليه العقباني في نهاية كتابه الوسيلة لذات الله وصفاته بقوله: ”وقد حققنا ذلك في شرح ابن الحاجب الأصلي.“[56]

وبالنظر إلى أهمية النص، فقد صار ضمن البرنامج الدراسي لبعض الشيوخ بعده، ومنهم ولده قاسم العقباني.[57]

والنص، على أهميته، لا يزال مخطوطا. وقد بلغنا في خمس نسخ: توجد اثنتان منه بخزانة القرويين بفاس، ونسخة ثالثة تمثل الجزء الأول منه بالخزانة الملكية بالرباط، وجزء أخير منه بالمكتبة الوطنية التونسية، ونسخة خامسة من مصورات مركز جمعة الماجد عن خزانة أحمد بابا بتمبكتو.

وبما أنَّ النص لم ينشر من قبل، فإننا قد ارتأينا أن نورد في هذا المدخل قطعة منه تمثل بداية العمل؛ وقد اعتمدنا في هذا على النسخة المحفوظة بالخزانة الملكية بالرباط:

قال الشيخ الإمامُ العلَّامة سيّدي أبو عثْمان سعيد بن محمد بن محمد العقْباني التّلِمْسَانِيّ، رحمه الله ورضي عنه:

”الحمدُ لله الواجب الوجودِ، الواسع الكرمِ والجودِ، الّذي جعل العلم أفخر ما نعّم به على عباده ويجود، منوِّر الأفهام بنور الإلهام، ومُنوّع الأحكام، ومُحكِمها أتقن الإحكام، ومُودعًا قلوب العلماء الأعلام ومُعَّلِمهم بأسرارها أوضح الإعلام، على لسان نبيّنا مُحمَّد عليه أفضل الصَّلاة وأكمَل السَّلام، الهادي الأنام إلى دار السَّلام، المخصوص من الذكّر بما أخرس ألسنة الأقلام وخُطباء الكلام، المُؤيَّد بالمُعجزات المشهورة الأعلام […].

 أمَّا بعدُ:

فإنَّ العلم أفضل المزايا النفسانيَّة وأجمل السجايا الإنسانيَّة وأجزل العطايا الربانيَّة، سيما علم الشَّريعة المشروع من نوعي الأصول والفروع، لأنَّه علم دين الله الّذي ارتضاه ووفَّق أولي العلم إلى العمل بمقتضاه، وخصَّهم باصطفائه، وجعلهم ورثة أنبيائه، وأكرمهم بالشهادة على وحدانيَّته، إذ قرن ذكرهم بذكره. فما أجدرهم بالقيام بحمده وشكره! وعلى إثر ذلك، فإنَّ كتاب منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل، الّذي ألَّفه جمالُ الدّين أبو عمر عثمان بن عمر بن أبي بكر المعروف بابن الحاجب المالكيّ، رضي الله عنه، من أبدع الكتب الموضوعة في فنّه، المتفق على إتقانه وحسنه، غير أنَّه يُضاهي الألغاز في الإيجاز والإعجاز في الصدور، حتَّى قيل فيه:

صَاغَ الإمَامُ العَالِمُ ابْنُ الحَاجِبِ

 

دُرَرًا مَعَانـــيها كَغَــمزِ الحَاجِــبِ

تَعْمَى عَنْ الأفهَامِ مُقْتَضَـــيَاتُهَا

 

فَكَأنَّهَا عَن أن تُرى في حَاجِـــبِ

فـإذا اللَّبيــبُ الألْـمُعيُّ أجادَها

 

قَالَتْ أنا السِّحرُ الـحَلالُ فَحَاجِـبِ

فالتمس منِّي جماعةٌ من الفضلاء والطلبة النبلاء، أن أضع عليه شرحًا يستوعب بيان ألفاظه ومعانيه، ويتضمَّن برهان دعاويه وتحقُق مبانيه، وتكرَّر منهم الطلب مرارًا، فأجبت طلباتهم وأسعفت رغباتهم واستخرت الله في ذلك، وسلكت في بيانه أوضح المسالكِ: فشرحت مُشكله، وأوضحت مُجمله، وفتحت مُقفله، غير موجزٍ إيجازًا مُخلًا ولا مطنبٍ إطنابًا مملًا، ومن الله أسأل الإعانة فهو المعين سبحانه.“[58]

ومع أن العقباني يقدم عمله وكأنه شرح لمنتهى ابن الحاجب، فإن المقارنة تظهر أن قصده كان بالأساس شرح مختصر المنتهى. وبالجملة، فإن هذا الشرح يُظهر العقباني بوصفه امتدادا للتقليد الأصولي الذي رسخه سيف الدين الآمدي بعمله الأساس الإحكام في أصول الأحكام وأشاعه ابن الحاجب بمنتهاه ومختصره. وبهذا ينضاف هذا الشرح إلى القائمة الطويلة والغنية من الشروح التي أنجزها النظار شافعية ومالكية على هذا المختصر الذي أصار أساسا للشرح والتدريس على مر القرون.

2. في علم المنطق

شرح الجمل للخُونجي، خ.

سبق أن أشرنا في موضع آخر إلى أهمية عمل أفضل الدين الخونجي المختصر في المنطق، والذي يعرف بالجمل.[59] والعقباني، من بين التلمسانيين، يعد الشارح الثالث لهذا النص الجليل، بعد شرح المقري الجدّ الذي لم يتمه ولم يصلنا، وشرح الشّريف التلمساني الذي نشر مؤخرا، وسبق أن عرفنا به.[60] وهؤلاء ثلاثتهم من تلامذة أبي عبد الله الآبلي الذين تركوا لنا، بتأثير منه ومن دروسه، أعمالا مبكرة على جمل الخونجي.

والحق أن عناية هؤلاء النظار بنص الجمل قد اتخذ صيغة تنافس، خاصة بين التلمساني والعقباني. ويصف لنا ابن مرزوق الحفيد، الذي سعى بشرح رابع إلى التوفيق بينهما، عَمَلَ القرينيْن على الجمل بقوله:

”ثمَّ كتاب الجمل هذا وإن صغر حجمه فقد كثر علمه. ولغموض ألفاظه وخفي رموزه، تخلّف عن الاشتغال به كثيرٌ، واقتحم الإقدام عليه من الألباب نفر يسير؛ فشرحه جماعة من العلماء وأكابر من الفضلاء. وإنَّ من أجلّ ما وُضع عليه شرح شيخ شيوخنا حائز قصب السبق في زمانه، المبرّز في العلوم حينئذٍ بين أنداده وأقرانه العلامة أبي عبد الله محمد بن أحمد الحسني برد الله ضريحه وأسكنه من أعلى الجنان فسيحه، وشيخنا وحيد دهره وفريد عصره بقية العلماء الراسخين ووارث الفضلاء المجتهدين أبي عثمان سعيد بن محمد العقباني، أمتَع الله ببقائه وزاد في علوه وارتقائه. وطرقهما مختلفة وإن كانت مقاصدهما مؤتلفة.“[61]

ويعد شرح العقباني هذا أطول الشروح التي وصلتنا على جمل الخونجي، بالإضافة إلى شرح ابن مرزوق الحفيد تلميذه في عمله المسمّى: نهاية الأمل في شرح الجمل. وقد وصلنا الشرح كاملا؛ ومجموع نسخه التي وقفنا عليها ثلاث نسخ تامة، كما سنظهر في موضعه. وقد جاء في قيد الختم بإحداها أنَّ العقباني أتم مسودة شرحه هذا سنة 773هـ/1373م بسلا، ثم قام بتصحيح بعض المواضع أو تهذيبها أو مراجعتها بمراكش وتلمسان. ومهما يكن من أمر، فإن هذا الشرح قد ألفه العقباني بعد عشرين عاما من تأليف الشريف التلمساني لشرحه عام 754هـ/1353.[62]

وقد لقي العمل قبولا حسنا عند النظار بعده. وقد ذكرنا في أول الفقرة تلميذه ابن مرزوق الحفيد الذي حاول في نهاية الأمل في شرح الجمل حاول التوفيق بين شيخه العقباني وشيخ شيوخه التلمساني. وقد جاء بعد ابن مررزوق من حاول استثمار عمل العقباني إلى جانب التلمساني وابن مرزوق نفسه. ويجدر بنا أن نذكر هنا الأصولي المنطقي أبا عبد الله محمد بن إبراهيم البيدموري التركي التونسي (ت. 894هـ/1488م) المعروف بالتريكي. ويورد عنه السخاوي أنه  

” شرح جمل الخونجي فِي سفر سَمَّاهُ كَمَال الأمل فِي شرح الْجمل، جمع فِيهِ بَين كلام ابن واصل والشريف التلمساني وَسَعِيد العقباني ومحمد بن مَرْزُوق مَعَ زيادات من شرح الشمسية وشراح ابْن الْحَاجِب وَشرح ابْن رشد لكَلَام المعلم الأول أرسطو وَغير ذَلِك من غير تَكْرِير. وَأثْنى على شرح سعيد جدا.“[63]

ومن شأن الوقوف على هذا العمل الهام، لو كان بأيدينا، أن يعيننا، أولا، على تبين وجوه استثمار التريكي لهذا التراث المنطقي الذي خلفه كتاب الجمل؛ وثانيا، على إظهار مواضع ثنائه على شرح العقباني ومسوغاته؛ وثالثا، على تبين كيفية جمعه بين عمل محسوب على طريقة المتقدمين في المنطق، وهو شرح ابن رشد على منطق أرسطو، وعمل محسوب على طريقة المتأخرين؛ ورابعا على فهم كيفية استعماله عملا مشرقيا مختلفا في التوجه،[64] مثل شرح الشمسية،[65] عن تقليد المغاربة.  

ولعل انتقال الإخباريين والدّارسين من المغرب إلى المشرق قد أسهموا في التعريف بعمل العقباني، حيث يظهر أن ابن فرحون التونسي قد أورد خبر شرح الجمل في عمله الديباج المذهب قبل سفره إلى مصر، والعقباني لا يزال على قيد الحياة.[66] ولعله بفضل قاسم بن سعيد بن محمد العقباني أيضا، وصل خبر شرح والده على نص الجمل إلى مصر.[67]

ويفيدنا الرحالة والفقيه أبو سالم العياشي (ت. 1090هـ/1679م) أن شرح الجمل للعقباني كان موضوع تدريس ودراسة جماعة من الزائرين للحرمين. ففي معرض حديثه عن شيخه أبي مهدي عيسى بن محمد الجعفري المغربي (ت. 1080هـ/1670م) وزميله المتفنن في العلوم، أحمد بن علي بن عبد الرحمن باقُشير الحضرمي (ت. 1075هـ/1665م)؛[68] حيث يقول:

”ولما حل شيخنا أبو مهدي بالحرمين أكثر [ابن باقشير] ملازمته وانتفع به كثيرا، ولم أر أحدا من أصحابنا المكيين أكثر منه له ملازمة، سمع معي الكثير مما تقدم عن الشيخ وسمعه أكثر من ذلك في فنون شتى، وانتفع دراية في الأصلين والمنطق، وأخبرني أنه قرأ عليه قراءة بحث وتحقيق شرح العقباني على جمل الخونجي.“[69]

وإلى هذا، فقد اعتمد محمد بن يوسف السنوسي بعض اختيارات العقباني في شرحه على مختصره في المنطق. فمنها ما جاء من تمثيله للزوم في الذهن دون الخارج، حيث قال السنوسي:

”ومثّل بعض المشايخ اللزوم في الذهن دون الخارج بما إذا رأيت شخصا في سن الشباب أو الكهولة ولابسا لثوب كذا ونحو ذلك من الصفة العارضة الزائلة، ثم غاب عنك ذلك الشخص مع حياته أو موته السنين الكثيرة، بحيث يبلى إن كان ميتا أو يهرم إن كان حيا، فإنك بعد ذلك كله متى تصورته لم تتصوره إلا متصفا بالصفة التي كنت رأيته عليها، فتتصور شبوبيته أو كهوليته وثوبه الخاص الذي كنت رأيته به، فصارت تلك الصفة وتلك الثياب لازمة لذلك الشخص في ذهنك وفي ذهن من رآه رؤيتك، مع أن شيئا منها غير لازم له في الخارج، بل قد فارقَتْهُ وتَجَرَّد عنها.“[70]

فمراده ببعض المشايخ هو سعيد العقباني، وهو ما نجده في شرحه على الجمل، نسخة الأسكوريال: رقم: 616، ورقة: 7و–7ظ. وقد نبه على ذلك أيضا أحمد بن محمد البناني (ت. 1194هـ/1779م) في حاشيته على شرح السنوسي على مختصره المنطقي.[71]

ومنها أيضا ما نجده من التمثيل لما يدل جزؤه على غير جزء معناه، حيث قال السنوسي:

”وقولنا: ’على جزء معناه‘ يخرج ما له جزء ولجزئه دلالة لكن لا على جزء معنى اللفظ الذي تركب منه؛ نحو: ’أبكم،‘ فإن جزأه وهو ’أب‘ يدل على ذات متصفة بالأبوة، وكذلك جزؤه الآخر وهو ’كم‘ يدل على سؤال عن عدد أو على إخبار بكثرة، لكن لا واحد من هذين المدلولين بجزء من معنى ’أبكم‘.“[72]

وهي أمثلة لا نجدها إلا عند العقباني، نسخة الأسكوريال: رقم: 616، ورقة: 10و. وقد نبه على ذلك أيضا البناني في حاشيته على شرح السنوسي على مختصره المنطقي.[73]

ومنها: ما ذكره في معنى المفرد حين تعريفه للقضية الحملية، حيث قال السنوسي:

”ويصح أن يكون المراد بـ ’المفرد‘: ما يقابل القضية؛ بدليل ذكرها في الشرطية التي هي مقابل الحملية، وبضدها تتبين الأشياء.“[74]

وهذا ما نجده عند العقباني، نسخة الأسكوريال: رقم: 616، ورقة: 34و، وقد نبه إلى ذلك أيضا البناني في حاشيته على شرح السنوسي على مختصره المنطقي.[75]

ومنها: ما أفاده في تركب المنفصلة الحقيقية، حيث قال السنوسي:

”فائدة: الحقيقية لا تتركب من أكثر من جزأين، إذ لا واسطة بين النقيضين أو بين مساويهما.“[76]

وهو اختيار العقباني، نسخة الأسكوريال: رقم: 616، ورقة: 132ظ، وقد ذكر ذلك أيضا البناني في حاشيته على شرح السنوسي على مختصره المنطقي.[77]

ومنها اختياره، وفاقا للعقباني: أنَّ الموجبة الحينية تنعكس كنفسها، بدل انعكاسها إلى مطلقة عامّة، حيث قال:

”وإن عكست نقيض العكس، انعكس إلى قولك: ’بعض فاقد العقل مكلف حين هو فاقد العقل،‘ وهو نقيض الأصل الصادق، فيكون كاذباً، فملزومه وهو نقيض العكس كذلك، فالعكس صادق، وهو المطلوب.“[78]

وهذا ما نجده عند العقباني، نسخة الأسكوريال: رقم: 616، ورقة: 72ظ، وقد أشار إلى ذلك أيضا البناني في حاشيته على شرح السنوسي على مختصره المنطقي.[79]

ومنها ما اعترض به على عبارة الجمل في ضابط كلية النتيجة، حيث قال:

”وزاد الخونجي في الجمل الكلية النتيجة قيداً آخر، وهو: كلية الكبرى، وهو حشو؛ لأنه لا يكون الأصغر عام الوضع بحسب ما اقتضاه ضابط الإنتاج إلا والكبرى كلية.“[80]

وهو عين اعتراض العقباني على صاحب الجمل، نسخة الأسكوريال: رقم: 616، ورقة: 96و؛ وقد نبه إلى ذلك أيضا البناني في حاشيته على شرح السنوسي على مختصره المنطقي.[81]

هذه لمحة من أشكال الاستثمار التي حصلت لشرح العقباني على نص الجمل للخونجي، من قبل اثنين من أهم الأعلام في المنطق في عصريهما، نعني محمد بن يوسف السنوسي وأحمد بن محمد البناني.[82] ونفترض أن نصوصا أخرى قد استثمرت هذا الشرح قد يكشف عنها البحث في مقبل الأيام.[83]

3. في علم الكلام والعقيدة

  • كتاب الوسيلة بذات الله وصفاته، ط.

وقد فهرس أحيانا باسم: المختصر في أصول الدين.[84] وقد ألفه العقباني بعد تأليف شرحه على مختصر ابن الحاجب الأصولي. وتوجد له أربع نسخ خطية على الأقل: أولاها محفوظة ضمن مجموع تحت رقم: 14654 بدار الكتب الوطنية التونسية؛ وثانيتها نسخة محفوظة بمكتبة محمد بن سعود بالسعودية تحت رقم: 8416؛[85] وتوجد نسخة له بالمكتبة العامة بالرباط تحت رقم: 473؛ وأخرى بالمكتبة البريطانية تحت رقم: ADD 9624-7.

وقد نشر بعناية نزار حمادي عن مؤسسة المعارف بلبنان سنة 2008، معتمدًا في إخراجه على نسخة وحيدة هي تلك المحفوظة بتونس.

  • شرح العقيدة البرهانية، ط.

لقد أصبح من المقرَّر تاريخيًّا أن مدرسة أبي عمرو عثمان السَّلَالِجِيّ (ت. 574هـ/1178م أو 594هـ/1198م) أدَّت دورًا محوريًّا في ترسيخ مكانة فاس عاصمةً لعلم الكلام الأشعري على منهج المتقدّمين، وأنها مثّلت نقطةَ تحوُّلٍ في تنظير العقيدة الأشعرية بالمغرب في العصر الموحدي. وقد اشتهر السَّلَالِجِيّ بتأليفه الفريد والرائد العقيدة البرهانية والفصول الإيمانية،[86] الذي ألَّفه في فاس على فترات، ورتَّبه في أبوابٍ وفصولٍ لتلميذته المخلصة خيرونة (ت. 594هـ/1197م).[87] وبالنظر إلى مركزية الكتاب وأهمية صاحبه، فقد حظي العمل على قصره بعناية كبيرة من قبل النظار المغاربة وغيرهم، على مدى عقود، وقد شرحه عدد كبير منهم.[88] ومن هذه الشروح المعروفة اليوم شرح العقباني. ومع أن هذا العمل يحتاج دراسة مفردة، بالنظر إلى ما يطرحه من إشكالات، فإن الاطلاع الأولي عليه قد يفيد أن صاحبه قد نهج في شرحه طريقةَ المتقدمين كما كانت سائدة في المغرب من قبل، على الرغم من اطلاعه على طريقة المتأخرين وميوله إليها في بعض المواضع، حيث تطفو على سطح النص اصطلاحات فلسفية قريبة من المعجم السينوي الذي درج المتأخرون على استعماله جيلا بعد جيل؛[89] وهو الأمر الذي يتوقع من شخصية كالعقباني، فضلا عن شيوع هذه الطريقة في المغرب في عصره. ولا نملك اليوم من تفسير لهذا النهج المتردد سوى أن نقول إن الغرض الأساس من تأليف هذا الشرح كان تقريب العقيدة للمبتدئين من طلبة العلوم الدينية؛ وفي هذا يقول العقباني:

”فإن قلت: وأين الدليل على أن العالم كان معدوما ثم وجد؟ ولعله ما كان قط معدوما وما زال موجودا.

ونحن نبينها إن شاء الله بيانا شافيا بألفاظ وتمثيلات نقصد بها التقريب لأفهام المبتدئين، فلذلك وضعنا هذا الكتاب، لا للمنتهين. فما تراه في عبارة هذا الكتاب من رطوبة، فسببه قصد التقريب للأفهام.“[90]

ولذلك وجدناه ينأى بنفسه في أغلب الأحوال عن تنظيرات المتأخرين، لا المشارقة فحسب، بل عن معاصريه المغاربة أيضا، من أمثال أبي الحسن اليفرني (ت. 734هـ/1334م) في المباحث العقلية في شرح معاني العقيدة البرهانية،[91] وابن عرفة الورغمي (ت. 803هـ/1401م) في المختصر الكلامي.[92]

ويبدو أن هذا الشرح قد نال حظًّا من التداول والاستثمار لدى النُّظّار المغاربة زمنًا بعد وفاة مؤلِّفه. ولعلّ من المفيد أن نورد هنا نصًّا يكشف عن تلقيه، ويشي في الوقت نفسه بنفَسٍ فلسفيٍّ سيناوي، كما يبرز انخراط العُقباني في طريقة المتأخرين التي تلقّاها عن شيخه أبي عبد الله محمد بن عبد السلام الهواري. وقد نقل الونشريسي ما يلي:

”وسئل قاضي الجماعة بتونس أبو عبد الله محمد بن عبد السلام هل يمكن بحسب القدرة أن يخلق الله عز وجل أفضل من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو لا؟  

فأجاب بأنه يمكن بحسب القدرة لكنه لم يقع.

فبلغ ذلك بعض معاصريه من علماء تونس، وهو الشيخ الفقيه الصالح أبو الحسن بن منتصر رحمه الله، فكتب إلى ابن عبد السلام: ’يا محمد ليت أمك لم تلدك! وليتها إذ ولدتك لم تتعلم! وليتك إذ تعلمت لم تتكلم!‘ وقيل إن الشيخ ابن عبد السلام خرج من هذا الكلام فقال: ’وما للمرابطين والدخول في هذا الفضول؟‘ إذ كان السؤال منسوباً للشيخ الصالح أبي محمد عبد الهادي الصوفي رحمه الله. انتهى.

قال الخطيب أبو سعيد السلوي: ’والصواب أن يقال القدرة لا تتعلق إلا بالممكنات؛ وأما المستحيل فليس بمقدور عليه ولا معجوز عنه؛ والنبي صلى الله عليه وسلم لما خلقه الله تعالى أفضل البشر استحال أن يكون غيره أفضل.‘ انتهى.  

قلت: قال بعضهم: ’واعتراض المعترض على ابن عبد السلام قصورٌ وتحامل عليه وانتقاد لجوابه من غير تدبر، لأن المسألة خلافية.‘

قال الشيخ القاضي العلامة أبو عثمان سعيد العقباني في شرحه للعقيدة البرهانية ما نصه:  

’فرْعٌ: اعلم أن الشيء قد يكون ممكناً في نفسه ويعرض له أمر يصيره محالا؛ مثاله إيمان أبي جهل ممكن في نفسه، لكن لما تعلق علم الله بعدم وقوعه صار من هذا الوجه محالًا، فما يكون مثل هذا، هل تتعلق به القدرة نظرًا إلى إمكان ذاته؟ أو لا تتعلق به لأن العلم القديم يؤذن بأنه محال؟ اختلف فيه وأراد الغزالي رد القولين إلى وفاق؛ وأن معنى القول «بأنه تتعلق به القدرة،» أي من حيث ذاته. ومعنى القول الآخر، [أي] من حيث تعلق العلم بعدم وقوعه. [والحق عندي أن تعلق العلم بعدم وقوعه] لا يخرجه [عن] أن تتعلق به القدرة. وبيان ذلك أن القدرة لا تتعلق بالمحال ولا تتعلق بالواجب؛ وكما أن ما علم الله تعالى أنه لا يقع يستحيل من هذا الوجه وقوعه، فكذلك ما علم الله أنه يقع، فإنه يجب من هذا الوجه وقوعه. فلو كان علمه تعالى بعدم الوقوع [يخرج الممكن] عن تعلق القدرة به لأجل صيرورته محالا من هذا الوجه، لكان علمه بالوقوع يخرجه عن تعلق القدرة [به]، لأجل صيرورته واجبا من هذا الوجه. وكل شيء فلا بد من تعلق العلم بوقوعه أو عدم وقوعه. فيلزم أن لا يبقى للقدرة مًتعلق البتة، تعالى الله عن ذلك.‘ انتهى كلامه رحمه الله.

فيظهرُ لك من الكلام الشيخ النزاع والخلاف في المسألة بين المتكلمين، وأن الأرجح عنده تعلق القدرة به، وهو جواب الشيخ ابن عبد السلام رحمه الله. وإذا تأملت ذلك كله ظهر لك صحة جوابه رحمه الله وصواب رد الغزالي القولين إلى وفاق. فما أورده العقباني رحمه الله فيه نظر وبحث لمن تدبره، لأن الكلام هنا في الممكن الواجب الذي لا يلزم من وجوده ولا من عدمه محال. وكذلك هو إيمان أبي جهل في نفس الأمر مع قطع النظر عما علم من مآله لا في الواجب والمستحيل عقلاً. فتأمله حق التأمل.“[93]

ولا نملك تاريخا محددا لتأليف هذا الشرح، لكن يمكن أن نقول، اعتمادا على إفادة الونشريسي،[94] إن العقباني قد شرح العقيدة البرهانية عندما كان قاضيا ببجاية بين عامي 749هـ/1348م و759هـ/1358م.

وللكتاب أربع نسخ خطية على الأقل: نسختان بخزانة الأزهر بالقاهرة، واحدة محفوظة تحت رقم: 129669.[95] وقد فهرست بعنوان: شرح رسالة ابن عسلوج، والأخرى تحت رقم: 97517 ضمن مجموع.[96] كما توجد له نسختان بدار الكتب الوطنية التونسية، واحدة ضمن مجموع برقم: 14568، وأخرى برقم: 1426. وعلى هاتين النسختين، اعتمد نزار حمادي في إخراجها عام 2008.[97]

4.   في الفقه والفرائض

  • شرح الحوفي أو الحَوْفية في الفرائض، خ.

وهو شرح على متن الحَوْفية في علم الفرائض للشيخ أحمد بن محمد بن خلف أبي القاسم الحوفي المالكي الفرضي. وكان محمد بن علي السطي، شيخ العقباني، قد شرحه أيضا. وبالنظر إلى قيمة العمل، فقد وصفه ابن فرحون بقوله: ”شرح الحوفي في الفرائض، لم يؤلف عليه مثله.“[98] ووصفه محمد بن يوسف السنوسي في آخر شرحه على المتن نفسه، والمسمَّى المقرب المستوفي في شرح فرائض الحوفي بقوله:

”كنت جمعت هذا التقييد في زمن الصغر، قاصدا بذلك نفع نفسي لعدم تمكني من شرح أستعين به على فهم هذا الكتاب، فصرت أجمع ما أسمعه زمن القراءة من أشياخي وأضم إلى ذلك ما أستحسنه من كلام بعض شراحه. وأكثر ما كنت أعتني به كلام شارحه الشيخ الإمام العلامة العلم ذي الآراء العجيبة والتصرفات الفائقة الغريبة، أبي عثمان سعيد العقباني غفر الله له ورقاه الدرجات العلى بمنه، فإنَّه شرح تقف عقول النجباء عنده، ولم ير الرائون ولا يرون، والله أعلم، مثله قبله ولا بعده. وقد تضمن هذا التقييد كثيرا من فوائده.“[99]

وجدير بالتنبيه هنا أنَّ العقباني قد وظف في شرحه هذا معرفته التامة بعلوم التعاليم، مما سمح له بتطوير الطريقة التي ابتكرها أبو القاسم عبد الرحمن بن يحيى القرشي، دفين بجاية (580هـ/1184م)، والمتبحر في علم العدد والهندسة.[100] ويقول العقباني شارحًا لنا الأمر:

”واستنبط الأستاذ أبو القاسم القرشي طريقة يجوز فيها أن تخرج الفريضة على هذا الوجه، بل لا تخرج في تلك الطريقة إلا من أقل عدد تصح منه بلا كسر. وهي طريقة بديعة، وما أراها إلا من اختراعاته لم يسبقه بها غيره، إلا أنَّه لم يضع منها سوى ما يتعلق بأصل الفريضة أو بعمل المناسخات. فلما وقع بيدي كلامُه فيها، وهو مما حملني على وضع هذا الكتاب [=شرح الحوفية]، لأخلص تلك الطريقة وألخصها، تصفحتُ ما وَضع وتأملته فتخيل لي منه كيفية عمل جميع أبواب الفرائض بتلك الطريقة، وتبيّن لي أنَّ المسلك الذي سلك يحتاج إلى بعض زيادة فيه وإلى طرح شيء منه لا يحتاج إليه، وإلى إصلاح غفلة وقعت له في المناسخات، وسننبه على كل ذلك في محله، ولكن الفضل له في الطريقة والمشيخة التامة، فلولاه ما خطرت لنا ببال فضلا عن أن نتفنن فيها. فتممت الطريقة وأوضحت كيفية جريانها في كل باب من أبواب الفرائض، واستخلصت محاصات، واستخرجت جزء سهم لتلك المحاصة وللفرائض التي تحتاج فيها إلى استخراج جزء السهم فتممتها بقدر الجهد. وأعمالها كلها إنما هي أعمال في الكسور لا يزال إعمالها مع الكسور حتى تفرغ جميع معالجاتها. وجزء السهم فيها الذي استخرجناه إنما هو كسر، والسهام التي تضرب في جزء السهم إنما هي كسور تضرب في كسرها. هكذا لا يزال العمل في الكسور حتى تتلخص جميع المعالجات، فحينئذ نتخلص من تلك السهام التي هي كسور سهام صحيحة. والقرشي إنما وضع جزء السهم عددا صحيحا يضرب فيه تلك الكسور الموضوعة للورثة. ورأينا نحن أن نحاول في جزء السهم أن يكون كسرا ليكون العمل كله في الكسور إلى آخره. ولما وضعت هذا الكتاب وقع بيدي وضع لبعض المتأخرين يقال له ابن صفوان وضع فيه الفرائض بطريق القرشي، فإنه كان رأى كلامه قبلي وشرحه، فرأيته سلك خلاف ما سلكت، فإنه إذا كثرت عليه الأعمال كالمناسخات ونحوها يضع الكسور وضع المبعِّض، ولا يضع لها جزء سهم، ولا شك أنَّ وضعه أيسر للتفهم وطريقتنا أبلغ في صناعة العدد.“[101]

هذا، ومما ينبغي التنويه به أنَّ العقباني بسبب هذه الابتكارات الرياضية في علم الفرائض صار درسه مما يصعب الالتحاق به دون تكوين سابق. وهذا ما يفيدنا به عالم الحساب الشهير أبو الحسن علي بن محمد بن علي القرشي البسطي المعروف بالقلصادي (ت. 891هـ/1487م) عن أحد شيوخه المبرزين في الفرائض والعدد، فيقول:

”ومنهم شيخنا وبركتنا الفقيه الصدر العلم في الفرائض والعدد، أحد عصره وفريد دهره في فنه سيدي أبو مهدي عيسى الرتيمي، شهر بأم الزيان. لم أر أعلم منه بكتاب الحوفي في الذين أخذت عنهم، وأخبرني رحمه الله أنَّه لم يسر إلى القراءة على سيدي سعيد العقباني إلا بعد أن قرأ جميع الحوفي على والده ست مرات، وحضره مع الغير نحو الثمانـ[ي] عشرة ختمة.“[102]

ونفهم من القلصادي نفسه أن شرح العقباني قد ظل يدرس في حلقات العلم، وهو ممن درسه على يد ابن سعيد العقباني، قاسم العقباني. وفي هذا يقول: ”ومما قرأت عليه بلفظي […] بعض الحوفي بطريقتي التصحيح والكسور وبعض المناسخات من الشرح لوالده سيدي سعيد.“[103]

ولا نملك اليوم تاريخا محددا لتأليف هذا الشرح. أمّا الونشريسي، فيفيد أن العقباني قد ألف شرح كتاب الحوفي خلال توليه القضاء بسلا.[104] وربما يكون ذلك في فترة ما بين 759هـ/1358م، نهاية ولاية السلطان أبي عنان، و773هـ/1371م.

ومع أن بعض النصوص والمقاطع من شرح الحوفي قد نشرت وترجمت من قبل،[105] فإن مجموع النص لا يزال مخطوطا.

  • لباب اللباب في مناظرة القباب[106]

وهو كتاب ذكر فيه ما جرى بينه وبين الإمام القباب الفاسي في مسائل فقهية مستجدة، وقد أفادنا بذكرها المازوني في درره المكنونة[107] والونشريسي في معياره.[108] ويبدو أن المازوني والونشريسي كانا ينقلان من هذا العمل المفقود اليوم.[109]

  • الفتاوى

للعقباني فتاوى محفوظة عنه نقلها الونشريسي في مواضع عدة من عمله المعيار المعرب والجامع المغرب.[110]

5.   في علم التفسير

تفسير سورتي الأنعام والفتح.[111]

قال عنه ابن فرحون في الديباج: ”أتى فيه بفوائد جليلة.“[112] وهو من أعماله المفقودة اليوم.

6.   في علم الأدب

شرح قصيدة البردة

قصيدة البردة في الأمداح النبوية، وتسمى الكواكب الدرية في مدح خير البرية، تعود إلى شرف الدين البوصيري (ت. 696هـ/1294م). وقد حقق هذا الشرح ضمن رسالة لنيل شهادة الدكتوراه من قبل منير سعدي، بجامعة الجزائر، كلية الآداب واللغات سنة 2015م، اعتمادا على نسختين: الأولى برقم: 26أ من المكتبة الوطنية الجزائرية، والثانية خاصة: من زاوية المهدي بوعبدلي بمدينة وهران. والظاهر أن الشرح لم ينشر بعد.

7.   في علوم التعاليم

حاز العقباني شهرة كبيرة في تلمسان بوصفه واحدا من المشتغلين بالرياضيات. ويظهر هذا جليا في الأعمال التي خلفها: فبين أيدينا اليوم شرحان هامان في الرياضيات النظرية:

  • شرح تلخيص أعمال الحساب، خ.

وهو شرح على كتاب العالم الرياضي المشهور ابن البناء المراكشي، والمسمّى: تلخيص أعمال الحساب. وكما أشرنا من قبل، فإن العقباني لم يتتلمذ لابن البناء مباشرة، وإنما الظاهر أنه قد تعرف إلى أعماله بفضل شيخه أبي عبد الله الآبلي الذي تتلمذ لابن البناء بمراكش. ومن خصوصيات هذا الشرح، حسب عدد من الدارسين، أن العقباني ربما يكون من آخر التعاليميين الذين استعملوا في براهينهم نظرية النسب كما صاغها أقليدس في أصوله.[113]

وتشير أنيسة حربيلي إلى أن العقباني قد ألف شرح تلخيص أعمال الحساب قبل عام 797هـ/1395م، وتبرهن من الشرح أنه قد ألفه بعد شرح أرجوزة ابن الياسمين.[114]

يوجد شرح التلخيص اليوم في نسختين: أولاهما، نسخة خزانة الإسكوريال، وتحمل رقم 935، وهي مبتورة الآخر. وتذكر حربيلي أن هناك نسخة أخرى جزائرية مبتورة البداية، محفوظة بخزانة الفقيه موسى بن عمر بن يعقوب المصعبي اليسجني (ت. 1212هـ/1797م) بمدينة غرداية بالجزائر، وتحمل رقم 92م.[115]

والعمل، في حدود علمنا، لم ينشر بعد كاملا؛ وقد كانت حربيلي قد قدمت وصفا ماديا مستوفيا له، كما نشرت القطعة الخاصة منه بالجبر والمقابلة.[116] ويبدو أن العمل قد حصل تلقيه من قبل علماء تلمسان، كما يعكس ذلك كتاب بغية الطلاب في شرح منية الحساب لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن غازي المكناسي الفاسي (ت. 919هـ/1513).[117]

  • شرح أرجوزة ابن الياسمين في الجبر والمقابلة، خ.

وهو شرح أيضا على أرجوزة محمد بن عبد الله بن الياسمين المراكشي الحيسوبي (601هـ/1204م).[118] وتتألف القصيدة من 54 بيتا.

ولا نملك تاريخا مضبوطا لتأليف هذا العمل ولا مكانه. ومما ورد أعلاه يظهر أنه قد ألفه قبل 797هـ/1395م، أي قبل شرحه عمل ابن البناء تلخيص أعمال الحساب. والعمل في كل الأحوال يعتبر شهادة على وضعية تدريس العلوم التعاليمية بتلمسان في القرن الثامن للهجرة/الرابع عشر للميلاد، وفي هذا يقول الدارسان لمين ملاك وعلاوة عمارة:

”ويبدو أنّ هدف العقباني كان تيسير مضمون أرجوزة ابن الياسمين في الجبر والمقابلة وجعلها في متناول طلبة العلم. فمن خلال شرحه للألفاظ والمصطلحات، أراد أن يُفسح مجالًا للمعرفة الرياضية داخل البيئات التعليمية. وقد رتب العقباني هذا الشرح على النحو نفسه الذي اتّبعه في شرحه تلخيص أعمال الحساب لابن البنّاء المراكشي؛ إذ يبدأ بعرض القاعدة، ثم المسألة، فالمثال، وأخيرًا البرهان.“[119]

وهذان العملان مؤشر جلي على مدى اشتغال العقباني بالعلوم العددية والهندسية، وبالرياضيات البحتة فضلا عن تطبيقاتها في المواريث.

يظهر مما سبق سعة اهتمامات العقباني العلمية. ولا تزال أعماله في هذا الباب قيد النشر والدراسة من قبل الباحثين، وقد أشرنا إلى بعضها أعلاه وفي هوامش هذا المدخل. أما نحن فلا نسعى في هذا المدخل سوى إلى التعريف بإسهامه في علم المنطق، لذلك سنقتصر على رصد مكتبته العلمية التي استثمرها في شرحه المنطقي لكتاب الجمل للخونجي.

ثالثا: منهج العقباني ومكتبته في شرح الجُمل

تباينت طرق التأليف في الحقبة ما قبل الحديثة ما بين الشعر والنثر وبين المتون الأصلية والشروح، وبين المؤلفات الأصيلة والمؤلفات الأخرى المكملة والمطورة وقد اتخذت صيغة التعاليق والحواشي؛ بل إن التباين يمكن أن يكون داخل جنس الكتابة الواحد. ولعل أسباب هذا التباين عائدة لاختلاف طرق المؤلفين وأهدافهم وجمهور قرائهم؛ لذلك فلا غرابة في أن نجد العقباني قد سلك نهجا مغايرا لقرينه وبلديه الشريف التلمساني حين تصدى لشرح متن الجمل في المنطق، على الرغم مما بينهما من قواسم مشتركة مثل أخذهم عن الشيوخ أنفسهم واحتكاكهم بالبيئة نفسها. وهذا ما انتبه إليه تلميذ العقباني وشارح الجمل بعده ابن مرزوق الحفيد، المذكور سلفا، حيث يقول في مقدمة شرحه المسمى نهاية الأمل في شرح الجمل: ”وطرقهما مختلفة وإن كانت مقاصدهما مؤتلفة.“[120]

وإذا أردنا استقصاء شيء من تصرف العقباني في شرحه على الجمل، أمكننا ذكر الميزات الآتية:

– اهتمامه بالمباحثة مع صاحب الجمل أو غيره من العلماء، وهو ما يعكس قوة عارضته في هذا الفن، فلا تخلو صفحات شرحه من عبارة: فإن قلت، فإن قيل؛ وقلت، وقلنا، وفالجواب؛ وهو ما يعرف بأسلوب الفنقلة، مما يعكس الطابع الجدلي والنقدي للعمل.

– كثرة المباحث التي تخللت الكتاب، حيث لا نطالع مبحثا دون أن نجد فيه عبارات مثل: ”ويتعلق بهذا الموضع بحثان“، ”وهنا أبحاث…“، وما شابهها.

– اعتماده في الشرح على كل من ابن سينا والرازي والخونجي في الكشف مع ابن واصل (ت. 697هـ/1298م) ولا نجد لغيرهم ذكرا سواء صريحا أو تعريضا، اللهم إلا ما وقع من عبارته الحادة في وصف أبي البركات البغدادي (560هـ/1165م)، صاحب المعتبر بقوله: ”وخالفه في ذلك من لا ينبغي أن يذكر اسمه إجلالا لكتب العلم عنه.“ ولم نستطع فهم السبب وراء هذه الحدة. وإن كنا لا نستبعد أن يكون ذلك تعريضا بأصله اليهودي.

– اعتماده في تقرير بعض مباحث الكتاب على ما سمعه من شيخه أبي عبد الله الآبلي؛ وذلك كما صنع الشريف التلمساني، بل اعتماده في ترجيح بعض اختياراته بموافقة شيخه الآبلي له.

– إضافة إلى أمر ربما يعكس لنا شيئا من حال العقباني، وهو خلو شرحه عن كل صيغ التحلية تجاه ابن سينا، التي نجدها عند الشريف التلمساني، إذ الشريف لا يصف ابن سينا إلا بقوله ”الشيخ،“ أما العقباني فيذكره باسمه فقط دون زيادة.

ولا يخفى أثر ابن سينا في الدرس المنطقي في المغرب زمن العقباني. وقد نقل هذا الأخير من أعماله، وخاصة من الإشارات والتنبيهات والشفاء. فقد ذكره في سياق تعريف المفرد والمركب من مباحث الدلالة، وتعريف الحمل الذاتي وحدود الكليات الخمس. كما ذكر العقباني اسم ابن سينا سبع عشرة مرة في قسم التصورات؛ أما التصديقات فقد تجاوز العدد خمسة وعشرين موضعا.

وكذلك الحال مع فخر الدين الرازي فقد نقل عنه العقباني، خاصة من كتابه الملخص في المنطق والحكمة. وقد اعتمد عليه في حد الدلالة، ومعنى المشترك والمتواطئ، وثنائية القضية حين اشتقاق المحمول.

وبالنظر إلى السلطة العلمية التي كان يمثلها أفضل الدين الخونجي في البيئة العلمية للعقباني، فكان من المتوقع جدا أن يكثر النقل عنه، وبخاصة من كتابه كشف الأسرار في غوامض الأفكار، وكذا من مواضع من الموجز. وهكذا تكاد المباحث من قسم التصورات لا تخلو من نقل عن الخونجي من الكشف، وقريب منه قسم التصديقات. أما الموجز، فقد اعتمد عليه في مبحث القياسات الاقترانية الشرطية في المؤلف من منفصلتين.

أمَّا ابن واصل الحموي فلكونه أول من شرح الجمل بحسب تلقي المغاربة، فمن الطبيعي أن يكون النقل عنه حاضرا في عمل العقباني.[121] ولقد كانت لهذا الأخير في ثنايا شرحه مباحثات مع ابن واصل في توجيه كثير من عبارات الجمل، حيث رد على سبيل التمثيل اعتراض ابن واصل على تعريف (أو حد) الخونجي للفظ ”المشترك.“

رابعا: التعريف بنسخ شرح الجمل

لا يزيد مجموع نسخ شرح الجمل لسعيد العقباني المعروفة اليوم عن ثلاث نسخ خطية، وإن كان الباب يظل مفتوحا للوقوف على غيرها. والجدير بالتنبيه أنَّ قلة تداول نسخه لا يعكس عدم اهتمام بشرحه، إذ سبقت الإشارة إلى حضوره الواسع جدا في الدرس المنطقي عند السنوسي في شرح مختصره، فضلا عن ابن مرزوق الحفيد في شرحه على الجمل.

وهذه تفاصيل ما توفر لدينا اليوم من نسخ، مرتَّبةً بحسب الأهميَّة:

  1. نسخة مكتبة الأسكوريال بإسبانيا

نسخة رقم: 616

الناسخ هو موسى الزواوي. وعدد لوحاتها: 176. تاريخ النسخ: غير مذكور. وتاريخ قيد الفراغ: 14 محرم 773هـ/1371م. عدد الأسطر: 28.

وهي نسخة قيمة جدًا، خطها مغربي، بها علامات التصحيح، سقطت منها بداية المخطوط مقدرة بورقة، وبآخرها قيد الانتهاء من التأليف، وهو سنة 773هـ/1371م مع ذكر مكان تمام التأليف، وهي مدن: سلا ومراكش وتلمسان.

يقول هارتويگ درنبورگ بخصوص هذه النسخة: ”وتعليق آخر على القضايا المتعلقة بالمنطق، لمحمد الخونجي. تم تأليف هذا الشرح سنة 773هـ (1371م).“[122]

وقد أشار إليها سعد غراب في نشرته للجمل،[123] دون أن يهتدي إلى صاحبها.

  1. نسخة مكتبة بروسا الوطنية بتركيا، مجموعة حسين جلبي[124]

نسخة رقم: 725

ناسخها هو محمد بن إبراهيم الهنتاتي، وتاريخ نسخها كان عام 840هـ/1436م. وعدد لوحاتها: 164. عدد الأسطر: 33.

وهي نسخة جيدة جدًا، خطها مغربي واضح، بها علامات المقابلة جعلت مفردة ”قال“ و”أقول“ باللون الأحمر. ويغلب على ظننا أنَّها نسخت عن نسخة الأسكوريال، أو أنَّ الأصل الذي نقلا عنه واحد، وذلك لتطابقهما حتى في الكلمات المستغلقة.

  1. نسخة الخزانة الحمزاوية بالمغرب

نسخة رقم: 296

جاء في فهرس الخزانة:[125]

عنوان الكتاب: شرح على إساغوجي. المؤلف: أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد العقباني. عدد الأوراق: 119. المقياس: 28/21.5. نوع الخط: مغربي زمامي. عدد الأسطر: 30.

أوّله: ”قال: دلالة اللفظ على المعنى لوضعه له مطابقة ولما دخل فيه تضمن ولما خرج عنه التزام، أقول والله المستعان…“

وهي نسخة متلاشية أصاب البلل أطرافها السفلى عند الصفحات الأولى والأخيرة، خطها مغربي دقيق، صحيحة الضبط.

المعروف اليوم أنّ العقباني ليس له أي شرح على إيساغوجي،[126] كما أن معاينة المخطوط من البداية على آخره تجعلنا نجزم بكونه يتعلق بشرح على جمل الخونجي الذي ألفه العقباني.

كما تجدر الإشارة إلى أنّ ما ذكره خالد الرويهب من كون المخطوط قد سقطت منه الخطبة والمقدمة ويبدأ مباشرة بإيراد الجملة الأولى المقتبسة من المتن المشروح[127] غير دقيق، بل الأقرب عندنا أن شرح العقباني جاء خلْوًا من أي مقدمة، كما ثبت ذلك في النسختين الأخريين، وهذا دأْبُ العقباني في بعض مؤلفاته.[128]

خامسا: نصوص مختارة من شرح الجمل

1.   المنهج المتبع في إخراج هذه المقتطفات

آثرنا اختيارَ نصوصٍ منتقاةٍ من شرح الجُمَل تغطي قسمي المنطق الأساسيين، أعني: التصوّرات والتصديقات، مع مراعاة أن تستوفي هذه النصوصُ المعاييرَ الآتية:

– أن تتضمن ما يُبرز استقلاليةَ العُقباني في شرحه، من خلال تعرُّضه بالنقد لشُرّاح متن الجُمَل قبله، ونقصد تحديدًا ابنَ واصلٍ الحَمَوي.

– أن تتضمن ما يُظهر معرفةَ الشارح العميقة بالمنطق، ولا سيما من خلال مناقشته للشيخ الرئيس ابنِ سينا.

ولا شكّ أن الشرح يضم نصوصًا أخرى جديرةً بالإيراد، غير أنّنا آثرنا الاقتصار على هذه النماذج، عسى أن تكون حافزًا للباحثين على الاطلاع على النصّ كاملًا ودراسته، وتعيين موقعه ضمن التطورات التي عرفها تاريخ المنطق بعد الخونجي في أقاليم العالم الإسلامي عامة، وفي المغرب خاصة.

2.   الاختصارات والرموز المستعملة في التحقيق

كان اعتمادنا في إخراج هذه المقتطفات على ما توفر من نسخ شرح العقباني على جمل الخونجي، وهي ثلاث نسخ متقاربة القيمة، ونحن نرتبها بحسب ما ارتأيناه بعد معاينتها.

  • (أ) نسخة الأسكوريال: رقم 616.
  • (ب) نسخة حسين جلبي: رقم 725.
  • (ت) نسخة الخزانة الحمزاوية: رقم 296.

النص الأول: بداية شرح الجمل ونهايته

  1. البداية

قال: ”دلالة اللفظ على المعنى لوضعه له مطابقةٌ، ولما دخل فيه تضمنٌ، ولما خرج منه التزامٌ.“

أقول والله تعالى المستعان: اعلم أنَّ اللَّفظ إذا أُطْلِقَ وفُهِمَ منه معنى، فلا بدَّ أن يكون بين ذلك اللَّفظ وبين ذلك المعنى نسبةٌ أوجبت ذلك الفهم؛ عقليةً كانت تلك النِّسبة، أو غيرها؛ إذ لولا تلك النِّسبة لكانت دلالةُ ذلك اللَّفظ دون غيره مِنَ الألفاظ على ذلك المعنى دون غيره مِنَ المعاني ترجيحاً مِن غير مرجِّحٍ؛ اللَّهمَّ إلَّا أن تكون الدَّلالةُ عقليَّةً كـ”دلالة اللَّفظ على متلفِّظٍ،“ فلا يلزم التَّرجيح مِن غير مرجِّحٍ؛ إذ لا يختصُّ بها لفظٌ دون آخر؛ لاستواء الألفاظ كلِّها في تلك الدَّلالة، لكن قصدنا غيرها مِنَ الدَّلالات.

ثمَّ إذا حصلت هذه النِّسبة للَّفظ صيَّرته آلةً يُتوصَّل به إلى تعريف سامعه بذلك المعنى الَّذي يُفهَم مِن سماع اللَّفظ، أعني إلى إخطار[129] ذلك المعنى ببال السَّامع، ويصير اللَّفظ بحصول تلك النِّسبة له آلةً للدَّلالة به، والدَّالُّ هو المتكلِّم؛ كـ”القُدُّومِ“ مثلاً هي آلةٌ للنَّجْرِ بها، والنَّاجِرُ وهو مُمْسِكُها ينجر بها، وربَّما نُسِبَ النَّجْرُ إلى القُدُّوم وأُلْغِيَ النَّجَّارُ ذِكْراً، لا سيَّما إذا وقع النَّجْرُ مِن غير قصد النَّجَّار، كأن يُرسِل القدُّوم مِن يده لا لنجرٍ،[130] فيُصَادف نجرها ما يقبل النَّجْرَ، فينتجِر.

فكذا تُنسَبُ الدَّلالة للَّفظ فيُقال: ”اللَّفظ دلَّ على كذا،“ وإن كان الَّذي دلَّ عليه حقيقةً إنَّما هو اللَّافظ بلفظه، وقدِ اتُّفق على تسمية إرادة المتكلِّم بلفظه: ”دلالةً باللَّفظ،“ وذلك يحقِّق عندك اعتقادهم: أنَّ الدَّالَّ هو المتكلِّم، واللَّفظَ آلةٌ.

(النسخة: (أ) الورقة الأولى ساقطة؛ النسخة: (ب)، ورقة 2و؛ النسخة: (ت)، ورقة 1ظ).

  1. النهاية

وهذا آخر ما قصدناه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وكان الفراغ من تأليف مسودته[131] في رابع عشر من محرم فاتح ثلاثة وسبعين وسبعمائة بمدينة سلا حاطها الله، ثم أصلحنا منه أشياء بمراكش وبتلمسان، حرسها الله عز وجل.[132]

(النسخة: (أ)، ورقة 176ظ، النسخة: (ب)، ورقة 164ظ، النسخة: (ت)، ورقة 121ظ).

النص الثّاني: من قسم التصورات

  1. البحث في كون دلالة التضمّن تستلزم دلالة الالتزام، والاستشهاد بموافقة الآبِلي:

وأمَّا دلالة التَّضمُّن فتستلزم دلالة الالتزام؛ لأنَّ مَنِ انتقل ذهنه مِن فهم الكلِّ إلى فهم جزئه، فَهِم لا مَحَالة كونه جزءاً لذلك الكلِّ، ففَهِم كون الكلِّ مركَّباً، وهذان لازمان خارجان عن ذات الكلِّ، وهما مفهومان مِن ذِكْر اللَّفظ، فمتى فهمت دلالة التَّضمُّن فهمت دلالة الالتزام.

لا يقال: قد تُفهم[133] ذات الجزء مع الغفلة عن كونه جزءاً، فلا يلزم مِن فهم دلالة التَّضمُّن أكثر مِن فهم ذات الجزء، أمَّا فهم كونه جزءاً فغير لازمٍ مِن فهم دلالة التَّضمُّن.

لأنَّا نقول: إنَّما يكون ذلك إذا فُهِم الجزء بنفسه،[134] لا بانتقال الذِّهن إليه مِنَ الكلِّ، أمَّا إذا كان فهمه مِن حيث انتقالُ الذِّهن مِنَ الكلِّ إليه، فلا يعقل فهمه حينئذٍ إلَّا جزءاً مركَّباً منه ومن غيره الكلُّ.

وتأمَّل ذلك فيما يرد عليه مِن دلالات التَّضمُّن يتبيَّن لك ما قلناه، فمَن فَهِم مِن لفظ ”البيت“ معناه، وانتقل ذهنه إلى فهم معنى ”الحائط،“ فلا يفهم حائطًا مجرَّداً ولا حائطاً لا بقيدٍ، بل لا يفهم مِن لفظ ”البيت“ إلَّا حائطاً مركَّباً مع حيطان أخرى مشكِّلاً جميعها شكل بيت.

وهذا تمثيلٌ؛ وإلَّا فالبرهان القاطع على ذلك:

أنَّ فهم الجزء في دلالة التَّضمُّن علَّتُهُ فهمُ الكلِّ كما مرَّ لك[135] في قولنا: ”كلَّما فهم الكلُّ فهمَ الجزء،“ ومعنى قولنا: ”كلَّما فهم الكلُّ فهم الجزء،“ أنَّ فهم الجزء في ضمن فهم الكلِّ، لا أنَّه فهمٌ آخر وراء فهم الكلِّ، وهذا كما تقول: ”كلَّما وجد الإنسان وجد الحَيَوان“ معناه: [أنَّه وجد الحَيَوَان وجوداً هو في ضمن وجود الإنسان، ليس المراد: وجد الحَيَوان][136] وجوداً زائداً على وجود الإنسان.

ولا مثالاً للوجود الذِّهنيِّ أقرب مِنَ الوجود الخارجيِّ، فأنت تقول: ”كلَّما وجد الكلُّ في الخارج وجد جزؤه فيه،“ وهذا كلامٌ صادقٌ، ثمَّ لا تعقل له معنًى سوى: ”أنَّه كلَّما وجد الكلُّ وجد الجزء بذلك الوجود الَّذي به وجد الكلُّ،“ وليس معناه: أنَّه وجد الجزء وجوداً آخر وراء وجود الكلِّ حتَّى يكون للجزء وجودان: وجودٌ في ضمن الكلِّ، ووجودٌ لا في ضمنه.

فكذلك الوجود الذِّهنيُّ، فإذا قلنا: ”كلَّما فهم الكلُّ فهم الجزء،“ فمعناه: كلَّما وجد الكلُّ في الذِّهن وجد الجزء فيه، فوجودُ الجزء اللَّازم لوجود الكلِّ هو بعينه الوجود الَّذي في ضمن وجود الكلِّ.

ومِن أقرب ما يشبه هذا الفهم إلَّا أنَّه على عكسه في السَّببيَّة: فهمُ المحدود مِن حدِّه، فإنَّ الذِّهن يفهم أوَّلاً أجزاء الحدِّ مفصَّلةً، فيحصل له بسببها فهم المحدود بجملته، وفي الدَّلالة على العكس: يفهم أوَّلاً ذات المسمَّى بجملتها، فيحصل له بسبب ذلك فهم الأجزاء مفصَّلةً، لا فرق إلَّا أنَّ فهم تفصيل الأجزاء هو السَّببُ في فهم الكلِّ بصورته في الحدِّ والمحدود، وفهمَ الكلِّ بصورته هو السَّببُ في فهم تفصيل الأجزاء في دلالة التَّضمُّن، وربَّما تراخت الأجزاء عن فهم الكلِّ في التَّضمُّن كاللَّحظة، وهو فهمٌ لا يُعقل إلَّا مع فهم التَّركيب، ومع فهم كون الجزء جزءاً.

ولقد قدَّمنا قول الإمام الفخر [الرازي] في دلالة التَّضمُّن: ”أنَّها دلالةُ اللَّفظ على الجزء مِن حيث هو جزءٌ،“ فكيف يقال: إنَّ الجزء يُفهم مِن حيث ذاته مع الغفلة عن جزئيَّته؟

فإن قيل: هذا الَّذي بيَّنتم لزوم فهمه لفهم الجزء إنَّما هو في الحقيقة صورة الكلِّ، والصُّورةُ جزءٌ مِن ذي الصُّورة، فغايةُ ما أبديتم: أنَّ دلالة التَّضمُّن في جزءٍ تستلزمُ دلالةَ التَّضمُّن في جزءٍ آخر.

قلنا: أين هذا مِن قولكم أوَّلاً: ”إنَّ الذِّهن قد يفهم دلالة التَّضمُّن مع غفلته عن فهم كون الجزء جزءًا“، فقد سلَّمتم الآن ما كنتم منعتموه مِن ذلك.

ثمَّ نقول: الحقُّ أنَّ هذه الجزئيَّة صفةٌ متعدِّدةٌ بتعدُّد الأجزاء. فكلُّ جزءٍ اتَّصف في نفسه بكونه[137] جزءاً، أو صورةَ المركَّب الَّتي هي جزؤه صفةٌ واحدةٌ قائمةٌ به، لا بواحدٍ مِن أجزائه؛ لأنَّ صورة المركَّب ليست هي صورةٌ واحدةٌ مِن أجزائه، فليس فهم كون الجزء جزءاً بصورةٍ للمركَّب.

فنقول حينئذٍ: قوله:[138] ”هذا الَّذي بيَّنتم لزوم فهمه لفهم الجزء إنَّما هو في الحقيقة صورة الكلِّ،“ فنقول: لِمَ أشرتم بقولكم: ”هذا الَّذي بيَّنتم“ أَلِفَهْمِ[139] الجزئيَّة الَّتي بيَّناها تشيرون، أم لفهم صورة الكلِّ؟ فإنَّا قد بيَّنا المغايرة بينهما، فإن كنتم أشرتم لفهم الجزئيَّة فقد أجبناكم بما مرَّ، وإن كنتم أشرتم لفهم صورة الكلِّ حقيقةً، فليس ذلك هو الَّذي بيَّنا نحن لزومه لفهم الجزء، فجوابُكم لَم يلق[140] بسؤالنا، ولا تعرَّض له.

فإن قيل: نحن لم ندع أنَّ كون الجزء جزءًا صورةٌ للمركَّب، وإنَّما ادَّعينا أنَّه[141] صورةٌ للجزء، وصورةُ الجزء جزءٌ منه، وجزءُ الجزء جزءٌ، فلا جَرَمَ كانت صورة الجزء جزءًا مِن أجزاء المركَّب، فكان كونه جزءًا جزءًا من أجزاء المركَّب.

فالجواب: أنَّ كون الجزء جزءاً أمرٌ عارضٌ للجزء، زائدٌ على ذاته؛ إذ هي نسبةٌ بين الجزء والكلِّ، والنِّسبُ لا تكون أبداً إلَّا زائدةً على المنتسبين، كيف والجزءُ ربَّما كان أعمَّ مِنَ الكلِّ، فلا يلزمه[142] جزئيَّته لذلك الكلِّ، وربَّما فارقته الجزئيَّة أحيانا مع بقاء ذاته كما هي، فكيف يقال إنَّ كونه جزءاً جزءٌ مِن ذاته؟!

هذا تحقيق هذه المسألة، وقد كان نازعني فيها بعضُ مَن حضر معي[143] هذا الموضع مِن هذا الكتاب على شيخنا العلَّامة سيِّدي أبي عبد الله الآبِليِّ، وكان رأيُ الشَّيخ هو رأيي، فوضعتها في كتابي هذا على هذا الوجه، وأنا باقٍ فيها على دعواي ومحقِّقٌ له.

ثمَّ عَرَض لي فيها نوعُ جِدالٍ[144] أتيقن بطلانه، ولم أظفر بحقيقة جوابه، وهو أن يقال:

إذا كان فهم دلالة التَّضمُّن يستلزم فهم كون الجزء جزءاً للأوجه الَّتي قرَّرتم، ففَهْمُ دلالة الالتزام يستلزم فهم كون اللَّازم لازماً، طرداً لتلك الأوجه؛ لجريانها في دلالة الالتزام حرفاً حرفاً؛ وإذ تخيِّلت صورةٌ مِن دلالة الالتزام كـ”شجاعة الأسد“ و”زوجيَّة الأربعة“ مثلاً، تخيِّلت فيها كما[145] تخيَّلته في جزئيَّة الحائط للبيت.

إذا تقرَّر هذا، فنقول:

أحدُ الأمرين لازمٌ: إمَّا بطلان ما ذكرتم مِنَ الدَّليل على لزوم دلالة الالتزام لدلالة التَّضمُّن، وإمَّا أن يلزم مِن فهم دلالة التَّضمُّن ودلالة الالتزام، متى ما وقعتا،[146] فهم لوازم لا تتناهى على التَّفصيل والتَّرتيب، والثَّاني باطلٌ، فالأوَّلُ حقٌّ.

بيانُهُ: أنَّ ما ذكرتموه مِنَ الدَّليل إن لم يصح، فقد لَزِم أحد الأمرين، وإن صحَّ طردناه في دلالة الالتزام، فنقول: متى فهم اللَّازم فُهِم منه لازمٌ ثانٍ، وهو كون ذلك اللَّازم الأوَّل لازماً، ويُفهم مِن هذا الثَّاني ثالثٌ، وهو كون ذلك اللَّازم الثَّاني لازماً، وكذلك في لازمٍ بعد آخر لا إلى نهاية؛[147] إذ لا اختصاص لجريان دليلكم بلازمٍ دون آخر، وكذلك في دلالة التَّضمُّن؛ لأنَّها إذا لزمتها دلالة الالتزام، جرى [148] هذا بعينه [ب/4] في دلالة الالتزام الَّتي لزمت للتَّضمُّن[149]، وجاء الإشكال، فقد ثبت لزوم أحد الأمرين.

وأمَّا بطلان الثَّاني:[150] فلأنَّا[151] آناء اللَّيل وأطراف النَّهار نفهمُ دلالاتٍ تضمُّنيَّةً والتزاميَّةً، ولا يلزمنا مِن ذلك أن نفهم لوازم غير متناهيةٍ، بل ولا كثيرة.

فإن قيل: لا نُسلِّم لزوم أحد الأمرين، وقولُكُم: ”متى فُهِم اللَّازم انتقل الذِّهن منه إلى آخر، ويتسلسل“.

قلنا: غايةُ ما أفدتم أنَّ كلَّ لازمٍ ينتقل الذِّهن منه إلى آخر، ولا يلزم مِن ذلك تسلسلٌ؛ لجواز انعكاس اللُّزوم، حتَّى يكون بعض الملزومات السَّابق فهمها لازماً فهمه لبعض اللَّوازم المتأخِّرة،[152] فيتمُّ ما قرَّرتم مِن أنَّ كلَّ لازمٍ فله آخر، وينقطع التَّسلسل.

قلنا: نحن لم نقل: ”إنَّ كلَّ لازمٍ فله لازمٌ“ هكذا مِن غير زيادةٍ، بل عيَّنا ما هو اللَّازم، فقلنا: يلزم[153] اللَّازمَ الأوَّلَ فهمُ كونه لازماً، وكذا ما بعده، فلنفرض لذلك مثالاً فنقول:

 إذا فهمنا (ج) مثلاً وانتقل الذِّهن منه إلى (ب)، فقد فهمنا لازماً ثانياً وهو كون (ب) لازماً لـ (ج)، ثمَّ ثالثاً وهو كون كون[154] (ب) لازماً لـ (ج) لازماً لـ (ج) أيضاً، ثمَّ رابعاً وهو كون كون كون [155] (ب) لازماً لـ (ج) لازماً لـ (ج) لازماً لـ (ج) لازماً أيضاً لـ (ج)، ويمرُّ كذا أبداً.

هذا الإشكال الَّذي ظهر لي الآن، وهو إنَّما وقع في لازمٍ نسبيٍّ، وهو كون اللَّازم لازماً، وأنا أعلم قطعاً أنِّي متى فهمت معنًى وانتقل الفهم إلى لازمٍ حقيقيٍّ له كـ: ”شجاعة الأسد“، فإنِّي أفهم قطعاً لزوم ”الشَّجاعة“ لـ ”الأسد“، ثمَّ هذا اللَّازم الثَّاني الَّذي هو نسبةٌ بين الملزوم وبين لازمه الحقيقيِّ[156] لا أرى عقلي يكرِّر فيه مثل هذا اللُّزوم.

وبالجملة: فاللَّوازم الحقيقيَّة والأجزاء[157] يلزمُ مِن فهمها فهمُ كونِها لوازمَ وأجزاء لا شكَّ في ذلك، أمَّا هذه اللَّوازم النِّسبيَّة فلا يلزم ذلك فيها.

(النسخة: (أ)، ورقة 4و–5و، النسخة: (ب)، ورقة 4ظ–5ظ، النسخة: (ت)، ورقة 3ظ–5و).

  1. تقسيم الحمل إلى مواطأة واشتقاق، ومناقشة أبي البركات والخُونجي

لكن الحمل في اصطلاحهم على قسمين: حمل مواطأةٍ وحمل اشتقاقٍ، فحمل المواطأة هو ما تقدَّم من حمل الأبيض على الثَّلج، وشبهه ممَّا يحمل فيه الشَّيء نفسه على الشَّيء، وحمل الاشتقاق يتبيَّن لك بأنَّ المحمولات الّتي هي صفة لموضوعاتها تجد أسماءها أبداً مشتقة من أسماء معانيها القائمة تلك المعاني بالموضوع، فالأبيض المحمول على الثلج لفظه مُشتقُّ من لفظ البياض الّذي هو اسمٌ للمعنى القائم بالثلج الّذي لأجل ذلك المعنى استحق الثٌَّلج أن يُسمّّى أبيض، وهكذا جميع المحمولات المشتقة، فالمحمول حمل[158] المواطأة هو المعنى الّذي اشتق[159] له اللّفظ وما يجري مجراه ممّا يُحمل بنفسه وإن لم يكن مشتقًّا، والمحمول حمل الاشتقاق هو المعنى الّذي يشتق اسم المحمول حمل المواطأة من لفظه كالبياض، يقال: إنه محمول على الثَّلج حمل اشتقاقٍ، لأنَّ[160] لفظه يُشتق منه لفظة[161] الأبيض الّذي هو اسم للمحمول[162] حمل المواطأة، هكذا فسرهما ابن سينا.[163]

وخالفه في ذلك من لا ينبغي أن يُذكر اسمه إجلالاً لكتب العلم عنه،[164] فقال: ”إنَّ البياض نفسه قد يُحمل على الثَّلج، كما يُقال الثَّلج ذو بياضٍ،“ فزعم[165] أنَّ لفظة ذو في هذا المثال رابطة دالة على النّسبة،[166] وغَفَل عن أنَّ[167] لفظة ذو محتاجة إلى ذكر النّسبة معها احتياج سائر المحمولات فيقال: ”زيد هو ذو المال،“ و”كان زيد هو ذا مال.“

وأجابه المصنّف في الكشف: ”بتسليم أنَّ لفظة ذو رابطة، وزعم أنَّها مع ذلك محمولٌ بنفسها، وزعم أنَّ بعض النّسب قد تكون هي عين المحمولات.“[168] وهذه غفلةٌ عظيمةٌ للمُصنّف، وكيف[169] يمكن أن تكون النّسبة هي المحمول؟ وهل النّسبة إلَّا نسبةٌ بين المحمول والموضوع، وهي أبداً مُتأخرةٌ عن المنتسبين،[170] فكيف تتأخر عن نفسها؟

(النسخة: (أ)، ورقة 14و، النسخة: (ب)، ورقة 12و، النسخة: (ت)، ورقة 12و).

  1. أبحاث وأنظار في الحدّ

ومما ذكروه في هذا الموضع أمران:

أحدهما: قولهم إنَّ الشَّيء الواحد لا يكون له حدّان ذاتيّان، أي حدّان تامّان.

وثانيهما: قولهم إنه لا يحصل الحدَّ للمحدود بالبرهان، أي لا تصح إقامة برهانٍ تكون نتيجته حمل الحدَّ على المحدود.

أمَّا الأوَّل: فاستدلوا عليه بأنَّ الحدَّ التَّام لا بدّ أن يكون محتوياً على جميع أجزاء المحدود، فلو كان ثَمَّ حدّ ثانٍ لم يخل أن يشتمل على جميع الأجزاء الّتي اشتمل عليها الأوَّل أم لا؟ فإن لم يشتمل على جميعها لم يكن حدًّا تامًّا لنقصه بعض أجزاء المحدود، وإن اشتمل على جميعها لم يحتمل الزيادة فقد اتّحدت أجزاؤهما فهو هو فلا[171] تعدّد.

وفيه عندي بحثان:

أحدهما: على المصنّف، فإنَّه لم يشترط في الحدَّ التامّ ترتيباً، بل الحدَّ عنده تامّ سواء قُدّم الجنس على الفصل كما هو طبيعة الترتيب أو عُكِس الأمر، وبلا شكٍّ أنَّ المفهوم من قولنا: ”الحيوان الناطق“ مغاير في العقل للمفهوم من قولنا: ”الناطق الحيوان،“ وكيف لا يكون مغايراً وقد أطبق الأوّلون على أنَّ الأوَّل حدٌّ تامٌّ والثَّاني حدٌّ ناقصٌ، ولو اتّحدا لم يبق لهذا التفريق في التسميّة معنى، وكيف[172] وأرباب اللّغة يرون تقديم الخاصّ ووصفه بالعام تأكيداً محضاً، كقوله تعالى: {إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ}[سورة النحل: 51] ونحو ذلك، ولا يرون في تقديم العام وإردافه بالخاصّ تأكيداً بوجهٍ، كقولهم: ”جسم صاهل“ و”حيوان ناطق.“

البحث الثّاني: [قد أجازوا في الحدَّّ أن يُؤتى بالجنس القريب والفصل القريب، وأن يؤتى بحدِّ كلّ واحدٍ منهما بدلاً منه، وهذا الثّاني][173] وإن كان عندهم لا يخلو من قُبحٍ لكن قد[174] قدّمنا أنَّ ابن سينا لم يستقبحه ذلك الاستقباح، ولا[175] شكّ أنَّ الحدَّ المؤلّف من جنسٍ وفصلٍ مُغايرٌ للحدِّ المؤلّف من حدّيهما، لما علمت من وجوب مغايرة حدَّ الشَّيء لذلك الشَّيء، فحدُّ الجنس والفصل مغايران[176] للجنس والفصل، فقد وجد للشَّيء حدَّان ذاتيّان متغايران إمَّا بالتقديم والتأخير على رأي المصنّف الّذي يرى كلّا منهما حدًّا تامًّا، وإمّا بالإجمال والتفصيل على رأي الجميع.

وأمَّا قولهم: لا يحصل الحدُّ ببرهانٍ، فقد وعد المصنّف في الكشف[177] أنّه يبيّن ذلك وعداً منعت تصاريف الوجود الوفاء به.

وأقرب ما سمعت فيه للصواب: أنَّ برهانه لا يمكن بالاقترانيّ إلَّا من الضَّرب الأوّل من الشَّكل الأوّل، إذ غيره لا ينتج إلَّا سالبة أو جزئيَّة وكلاهما[178] خلاف الدعوى في التّعريفات،[179] ثمَّ الحمل في الصُّغرى التّي تُؤخذ في برهان الحدود إمَّا أن يكون حملاً على الأفراد وحدها، وإمًّا أن يكون حملاً على الحقيقة وحدها، أو مع الأفراد، أمَّا الحمل على الأفراد فلا يفيد في هذا الباب إذ مهما حُمل الأوسط على الأفراد،[180] ثمَّ حمل [الأكبر على][181] الأوسط لم ينتج أكثر من حمل الأكبر على ما حمل عليه الأوسط، وكذلك كلّ قياسٍ فينتج[182] حمل الأكبر على الأفراد، وذلك غير المطلوب، وبذلك يعلم فساد [كون الحمل على الأفراد والحقيقة معاً في الحدود[183] فلا يفيد من هذا البرهان إن صحت له فائدة سوى حمل] [184] الأوسط على حقيقة الأصغر الّذي هو المحدود، ويجب في هذا الأوسط أن يكون ثبوته للأصغر أبين من حمل الأكبر على الأصغر، كما هو الشأن في كلّ قياسٍ وإلَّا لكانت النّتيجة أبين من الصُّغرى أو مثلها، [ويجب في هذا الأوسط أن يكون][185] مساوياً للأصغر، إذ لو كان أعمّ منه لم يكن الأكبر مساوياً للأصغر بل أعمّ منه، ولو كان الأوسط أخصّ من الأصغر ما صحّ حمله عليه حملاً طبيعياً وهو الحمل على [الحقيقة، بل كان يتعيّن أن تكون الصُّغرى جزئيَّة فقد اجتمع في هذا الأوسط شروط ثلاثة: أحدها: أنَّه محمولٌ على][186] حقيقة المحدود، الثّاني: أنَّه مساوٍ لتلك الحقيقة، الثّالث: أنَّ[187] حمله على تلك الحقيقة أجلى[188] من حمل الحدِّ عليها، فكان تحديد تلك الحقيقة به[189] أولى من تحديدها بالحدِّ المطلوب صحة حمله، فصارت الصُّغرى أشدّ وفاءً بتحصيل المطلوب من النّتيجة فضاع الإتيان بالكبرى وبطل البرهان، فقد لزم من صحة هذا البرهان حصول المطلوب من صغرى مقدّمتيه، وكلّ برهانٍ يحصل المطلوب منه من إحدى مقدّمتيه فهو باطلٌ، فهذا البرهان يلزم من صحته بطلانه.

هذا غاية ما سمعت في هذا المطلب، ولم أظفر بأحسن منه، وكلّ ما يحاولونه وجوه غير محصّلة،[190] فربّما[191] كان منها ما يخلص في بعض الحدود كما إذا كان الحدَّ تامًّا، فيقولون: كيف يجعل بين الشَّيء ونفسه وسطاً،[192] وهو برهان ظاهرٌ يُبطل إقامة البرهان على الحدود دون الرسوم، وما ذكرته[193] شاملٌ لكن غايته إبطال البرهان الاقترانيّ، أمَّا الشَّرطيّ فلم أر برهاناً على استحالته، وقولهم: لو صح الشَّّرطيّ لصح الاقترانيّ، إذ كلّ شرطيّ فيصح ردّه إلى الاقترانيّ غير صحيح، نعم كلّ اقترانيّ فإنَّه يصح ردّه إلى الشَّرطيّ، ولعلنا نورد شيئاً من هذا في أواخر هذا الكتاب.

(النسخة: (أ)، ورقة 32ظ–33ظ، النسخة: (ب)، ورقة 29ظ–30و، النسخة: (ت)، ورقة 25ظ–26و).

النص الثالث: من قسم التصديقات

  1. في البحث مع صاحب الكشف في موضوع المهملة

البحث الثَّاني:

قال ابن سينا: ”إنَّ موضوع المهملة هي الماهيَّة من حيث هي لا بقيد كونها كلِّيَّة ولا بقيد كونها جزئيَّة.“ وقال في منطق الشفا: ”إنَّ الماهية إذا أخِذت من حيث هي عامَّة[194] يشترك فيها كثيرون كانت واحداً مُعيَّناً ولم يكن صالحاً لجميع الاعتبارات.“[195] انتهى.

قال صاحب الكشف: ”فعلى هذا إذا قلنا الإنسان نوعٌ لم تكن هذه مهملة.“[196]

قلت: يعني، لأنَّ موضوع قولنا الإنسان نوعٌ لا يقبل الانقسام إلى الشَّخص والكُلِّيّ، وإلَّا لكان حمل النوع عليه حملاً لبعض مقولاته فيصير كقولنا: ”الحيوان إنسان،“ مع أنَّ الحيوان يصلح لأن يكون إنساناً ولأن يكون غير إنسانٍ، هذا ما فهمت من كلامه في الكشف، ولعل غيري يفهم منه ما هو أليق به من هذا.

قلت: وعلى هذا التفسير الّذي فسَّر ابن سينا موضوع المهملة لم تتلازم مع الجزئيَّة لما أريناك من المحمولات الصَّادقة على الأفراد دون الماهيَّة، وعلى الماهيَّة دون الأفراد.

واستدل في الكشف[197] على أنَّها والجزئيَّة متلازمتان وإن التزمنا في موضوعها ما ذكر ابن سينا، فاستدل على أنَّ الجزئيَّة لازمةٌ للمهملة بأن قال: إن ما يلحق الشَّيء كُلِّيّا يلحقه جزئيّا.

قلت: إنَّما يلزم هذا لو كان ذلك اللاحق من اللواحق التّي تلحق الشَّيء لذَّاته، أمَّا إذا لحقت من حيث هو كلٌّي،[198] نحو قولنا: الإنسان لا يمنع تصوّره من الاشتراك فيه، والإنسان نوعٌ، والإنسان منقسم إلى كذا وكذا[199] من الأصناف، كلُّ هذا لا يصدق فيه الجزئيَّة بوجهٍ مع صدق المهملة.

واستدل في الكشف[200] على أنَّ المهملة لازمةٌ للجزئيَّة بأن قال: كلَّما صدق المحمول على إنسان معيَّنٍ فقد صدق على ما صدق عليه الإنسان من حيث هو، ولا معنى للحمل على الإنسان من حيث هو إلَّا ذلك.

قلت: وهذا كلام غير مخلصٍ، فإنَّ الإنسان المتشخص يصدق عليه أنَّه يمنع تصوّره من صدقه على كثيرين، ولا يصدق ذلك على الإنسان من حيث هو.

(النسخة: (أ)، ورقة 46، النسخة: (ب)، ورقة 40ظ، النسخة: (ت)، ورقة 36ظ).

  1. في معنى الإمكان الاستقبالي

قال:

”وبِالنِّسْبَةِ إلى الزَّمانِ المُسْتَقْبَلِ إِمْكانٌ اسْتِقْبالِيٌّ.“

أقول:

اعلم أنَّ منهم من اعتقد أنَّ الشَّيء حال وجوده يكون واجباً لأجل ما حصل له من الوجود المنافي لعدمه، وحال عدمه يكون ممتنعاً لأجل عدمه المنافي لوجوده، لكن هؤلاء لم يعلموا معنى الإمكان؛ فإنَّا لسنا نعني بكون الشَّيء يمكن[201] عدمه حال وجوده أنَّه يمكن اجتماع عدمه مع وجوده، وإنَّما نعني بإمكان عدمه حالة وجوده أنَّا لو قررنا عدمه في تلك الحالة بدلاً عن ذلك الوجود لما لزم من تلك البدلية[202] محالٌ، هذا معنى قولنا: إنَّه يمكن عدمه وإن كان موجوداً، وافهم مثله في إمكان وجوده وإن كان معدوماً. وإنَّما هؤلاء أخذوا الشَّيء بشرط كونه موجوداً فلزمهم كون عدمه محالاً، لأنَّ الشَّيء بشرط كونه موجوداً لا يمكن أن يكون مع هذا الشَّرط معدوماً، وكذلك أيضاً أخذه بشرط كونه معدوماً لا يمكن أن يكون معه[203] موجوداً، وهذه هي القضيَّة التّي يسمّونها ضروريَّة بشرط المحمول كقولنا: ”ج ب بالضَّرورة ما دام ب،“ [أي: بشرط دوام ب][204] له، ولمَّا اعتقدوا أنَّه واجبٌ حالة وجوده لزمهم ألَّا يكون في تلك الحالة ممكناً لعدمه،[205] وكذا المعدوم حالة عدمه لا يكون عندهم في تلك الحال ممكن الوجود، فرأوا أنَّ إمكان الطَّرف المخالف للحكم لا يكون حالة حصول الحكم، نعم يكون في الزمان المستقبل، فجعلوا إمكان الطَّرف المخالف إمكاناً استقباليّا فلا تسلب الضَّرورة[206] [عن الطَّرف الموافق ليحصل الإمكان في المخالف إلا سلباً مضافاً إلى الزمان المستقبل، وكذلك لا[207] يصح أنَّ تسلب الضَّرورة[208]] [209] أيضاً عن الطَّرف المخالف بالنّسبة إلى الزمان الحاضر[210] والمستقبل، ولا إشكال في ذلك، فيصح سلب الضَّرورة المطلقة عن الطَّرفين المخالف بالنّسبة إلى الزمن المستقبل، أمّا بالنسبة إلى الحال فذلك عند هؤلاء لا يصح، فزادوا هذا القسم من الإمكان.

هذا ما ظهر لي في الإمكان الاستقبالي، وقال ابن سينا إنَّ قوماً يشترطون في ممكن الوجود في المستقبل أن يكون معدوماً في الحال، ثمَّ قال: وإذا كان عدمه في الحال لا ينافي إمكان الوجود في المستقبل فوجوده في الحال أوَّلاً لا ينافي إمكان وجوده في المستقبل، فقد اشترطوا ما لا ينبغي.[211] انتهى.

قلت: وهذا الشَّرط الّذي شرط هؤلاء ينفر العقل منه بأوَّل نظرٍ، وما ألزمهم ابن سينا ظاهرٌ جلّي، فذكر المصنّف في الكشف: ”أنَّ هؤلاء الّذين يشترطون هذا الشَّرط فاللائق بهم أن يعنوا بالإمكان الإمكان العام لا الخاصّ، لأنَّهم لو كانوا يشترطون ذلك في الخاصّ لصار معنى كلامهم أنَّ الشَّيء لا يكون ممكن الوجود والعدم بالنّسبة إلى المستقبل حتَّى يكون معدوماً في الحال. فإذا شرطوا مخالفة الحال للإمكان المستقبل فكما شرطوا في إمكان وجوده المستقبل عدمه في الحال، يلزمهم أن يشترطوا في إمكان عدمه المستقبل وجوده في الحال، فلو كان مرادهم أنَّه ممكن في المستقبل بالإمكان الخاصّ للزمهم أن يكون موجوداً ومعدوماً معاً[212] في الحال، وذلك محالٌ.“[213]

ونحن نقول: إمَّا أن يريدوا الإمكان الخاصّ، وإمَّا أن يريدوا الإمكان العام، فإن أرادوا الخاصّ لزمهم ما ألزمهم[214] في الكشف، وإن أرادوا العام لزمهم من كونهم يشترطون الشَّرط المذكور أنَّ الشَّيء الموجود لا يكون ممكن الوجود في المستقبل بالإمكان العام، فهو إذن ممتنع الوجود في المستقبل، فيلزم في كلّ موجودٍ أن ينعدم بنفس وجوده وألَّا يمتد وجوده إلى الزمان المستقبل، [ومثل هذا يلزمهم في ممكن الوجود في المستقبل أن يكون معدوماً في الحال ولا يستمر عدمه زمنين البتّة، لكون عدمه في المستقبل لا يكون ممكنا بالإمكان العام، إذ شرط إمكانه بالإمكان العام في المستقبل مستحيلٌ، فيصير كلّ ممكنٍ لا يستمر له وجود ولا عدم بل بنفس وجوده يعدم وبنفس عدمه يوجد، ومتى زدت هذا الرأي تأملاً زادك شناعات]، [215] وكأنَّ هؤلاء المشترطين هذا الشَّرط في جانب عن عقولهم.

واعلم أنَّ حصول الشَّيء بالفعل منافٍ لحصوله بالقوَّة ومستلزم لحصوله بالإمكان العام، لأنَّ القوَّة معناها أنَّه قابلٌ لأن يحصل ولمّا يحصل بعدُ، فمتى كان حاصلاً بالفعل [فقد انتفى عنه الحصول بالقوّة، أمَّا الإمكان فمعناه أنَّه لا يمتنع عقلاً حصوله، فإذا كان حاصلاً بالفعل فهو لا يمتنع عقلاً حصوله]،[216] إذ لو امتنع حصوله عقلاً لما كان حاصلاً، فقد يكون الشَّيء ممكناً بالإمكان العام ولا يكون حاصلاً بالقوَّة، وذلك فيما كان حاصلاً بالفعل، وقد يكون الشَّيء حاصلاً بالقوَّة ولا يكون ممكناً؛ كالنطفة حالة حصولها في الرحم فإنَّها جماد بعدُ،[217] والجماد لا يكون حيواناً بالإمكان بل لا شيء من الجماد بحيوان بالضَّرورة، ولأنَّه قد نقصته الصورة الحيوانيَّة فلم يكسبها بعدُ وهي عندهم جزء من ذات المصوّر فما لم يتصورها فليس هو من ذلك الجنس بالضَّرورة، فقد انتفى إمكان الحيوانيَّة عن هذه النطفة وأنَّها الحيوان بالقوَّة، إذ معنى كونها حيواناً بالقوَّة قبولها للصورة[218] الحيوانيَّة، وربما اجتمع في الشَّيء كونه حاصلاً بالإمكان وبالقوَّة معاً، كالكتابة لمن لم يكتب من الناس.

(النسخة: (أ)، ورقة 56ظ–58و، النسخة: (ب)، ورقة 49ظ–51و، النسخة: (ت)، ورقة 46و–47و).

  1. في مناقشة عبارة صاحب الجمل عند ذكره ضابط كلية النتيجة في الأقيسة

[قال العقباني بعد أن شرح عبارة الخونجي:]

”وتَتَوَقَّفُ كلّيَّةُ النَّتِيجَةِ على: عُمُومِ مَوْضُوعِيَّةِ الأَصْغَر، وكلّيَّةِ الكُبْرَى. وإِيجابُها على: إِيجابِ المُقَدِّمَتَيْنِ.“

فقال:

فلو اكتفى المصنّف بقوله: ”على: عُمُومِ مَوْضُوعِيَّةِ الأَصْغَر“ مستغنياً عن قوله ”وكلّيَّةِ الكُبْرَى“ لسلِم كلامه من الحشو. وهذا بحثٌ[219] كان ظهر لي في هذا اللّفظ في أيام قراءتي ونُوزِعت فيه من بعض من له دقّة نظر،[220] ولم أبق بياناً إلّا بيّنته به ووافق عليه الشيخ الآبِلي، وأبى منازعي إلّا الإكباب على نزاعه ملتجئاً إلى غير ملجأ، وغاية ما تمسك به بعد انتقالات أن قال: قصد المصنّف الإشارة إلى العلّة التي لأجلها كانت النّتيجة كليّة، وأنت تعلم أنّ لفظ الجمل صريح في أنّ ذلك شرط، لا علّة، ولو قصد التعليل لقال: (وسبب كلّيّة النّتيجة…).

(النسخة: (أ)، ورقة 96و، النسخة: (ب)، ورقة 85ظ–86و، النسخة: (ت)، ورقة 75و).

بيبليوگرافيا

 

الآمدي، سيف الدين. الإحكام في أصول الأحكام. تعليق عبد الرزاق عفيفي. الرياض: دار الصميعي، 2003.

ابن البناء، أبو العباس أحمد الأزدي المراكشي. تلخيص أعمال الحساب، تحقيق محمد سويسي. تونس: منشورات الجامعة التونسية، 1969.

ابن القاضي، أحمد المكناسي. جذوة الاقتباس في ذكر من حلَّ من الأعلام مدينة فاس. جزءان. الرباط: دار المنصور، 1973م.

ابن حزم، أبو محمد الأندلسي. جمهرة أنساب العرب. تحقيق عبد السلام هارون. القاهرة: دار المعارف، 1982

ابن خلدون، عبد الرحمن. المقدمة. تحقيق عبد السلام الشدّادي. الدار البيضاء: بيت الفنون والعلوم والآداب، 2005، ج. 3: 19.

ابن خلدون، يحيى. بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد. تحقيق عبد الحميد حاجيات. الجزء الأول. الجزائر: عالم المعرفة للنشر والتوزيع، 2011.

ابن سينا، أبو علي. الإشارات والتنبيهات. تحقيق مجتبى الزارعي. قم: مؤسسة بستان كتاب، 1434.

ابن سينا، أبو علي. الشفاء: العبارة. تحقيق محمود الخضيري. القاهرة: دار الكاتب العربي للطباعة للنشر، 1970.

ابن سينا، أبو علي. الشفاء: المدخل. تحقيق الأب قنواتي ومحمود الخضيري وأحمد فؤاد الأهواني. القاهرة: وزارة المعارف العمومية-الإدارة العامة للثقافة، 1952.

ابن عرفة، أبو عبد الله محمد بن محمد. المختصر الكلامي. تحقيق نزار حمادي. الكويت: دار الضياء، 2014.

ابن عسكر، محمد الحسني الشفشاوني. دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر. تحقيق محمد حجي. الرباط: دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر 1977.

ابن غازي المكناسي الفاسي. بغية الطلاب في شرح منية الحساب. تحقيق محمد سويسي. حلب: معهد التراث العلمي العربي، 1983.

ابن فرحون، برهان الدين اليعمري. الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب. تحقيق محمد الأحمدي أبو النور. القاهرة: دار التراث.

ابن مرزوق الحفيد، محمد بن أحمد. نهاية الأمل في شرح الجمل. مخطوط. تونس: المكتبة الوطنية التونسية. رقم: 517.

ابن مريم، محمد بن محمد المليتي المديوني. البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان. تحقيق محمد بن أبي شنب. الجزائر: المطبعة الثعالبية، 1908.

ابن واصل الحموي. شرح الجمل. ضمن

Ibn Wāṣil al-ḤamawīCommentary on the Jumal on LogicEdited by Khaled El-Rouayheb. Leiden–Boston: Brill, 2022.

احنانة، يوسف. تطور المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي. ط. 2. الرباط: منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2007 (صدرت الطبعة الأولى عام 2003).

أصبان، إسماعيل. تلقي فخر الدين الرازي عند المتكلمين في الغرب الإسلامي. القاهرة: نماء للبحوث والدراسات، 2024.

البعزاتي، بناصر. ”مشاكل العلم بالغرب الإسلامي خلال القرن الرابع عشر.“ ضمن الفكر العلمي في المغرب: العصر الوسيط المتأخر، تنسيق ب. البعزاتي، 39–62. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2003.

البغدادي، أبو البركات. المعتبر في الحكمة والمنطق. أصفهان: انتشارات دانشكاه أصفهان، 1373هـ.

بلوط علي الرضا قره، وأحمد طوران قره بلوط. معجم التاريخ التراث الإسلامي. الجزء الثاني. قيصري: دار العقبة، بدون تاريخ نشر.

بن أحمد، فؤاد وبوديب عبد الإلاه. بين ابن عرفة الورغمي وابن خلدون الحضرمي: جدل الانحطاط الفكري بتونس القرن الثامن للهجرة/الرابع عشر للميلاد. الرباط: دار الأمان، 2025.

بن أحمد، فؤاد وشراد إسماعيل. النهضة المنطقية المغربية الثانية: محمد الشريف التلمساني (710–771هـ/1310–1370م.“ فيلوسموس (ماي 2025). https://philosmus.org/archives/4282

بن أحمد، فؤاد، والراضي محمد. ”ديناميات التلقي: عن احتكاك أشاعرة الغرب الإسلامي بكلام فخر الدين الرازي.“ فيلوسموس: مجلة الفلسفة والعلوم في السياقات الإسلامية 5-6 (2024): 07–149.

البناني، محمد بن الحسن. حاشية البناني على شرح محتصر الإمام السنوسي في المنطق. تحقيق إسماعيل شراد وماهر عدنان. الكويت: دار الضياء، 2024.

بولعيش، إكرام. حضور البرهانية للسلالجي في الدرس العقدي المغربي إلى حدود القرن العاشر الهجري. تطوان: مركز أبي الحسن الأشعري – الرابطة المحمدية للعلماء، 2023م.

بونار، رابح. ”القاضي سعيد العقباني التلمساني.“ مجلة الأصالة 6 (1972): 65–72.

التنبكتي، أحمد بابا. كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج. تحقيق محمد مطيع. المملكة المغربية: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2000.

التنبكتي، أحمد بابا. نيل الابتهاج بتطريز الديباج. تحقيق عبد الحميد عبد الله الهرامة. طرابلس: دار الكتاب، 2000.

الجيلاني، عبد الرحمن. تاريخ الجزائر العام. الجزء الثاني. الجزائر: المطبعة العربية، 1955.

الحبشي، عبد الله. جامع الشروح والحواشي: معجم شامل لأسماء الكتب المشروحة في التراث الإسلامي وبيان شروحها. الجزء الرابع. جدة: دار المنهاج للنشر والتوزيع، 2017.

الحجوي، محمد بن الحسن الثعالبي. الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي. بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت.

الحضيگي، محمد بن أحمد. طبقات الحضيگي. تحقيق أحمد بومزگو. الجزء الثاني. الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، د.ت.

الخونجي، أفضل الدين. كشف الأسرار عن غوامض الأفكار. تحقيق خالد الرويهب. تهران-برلين: مؤسسة پژوهشي حكمت وفلسفة إيران ومطالعات إسلامي دانشگاه آزاد، 1389.

الزركلي، خير الدين. الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين. بيروت: دار العلم للملايين، 2002.

السخاوي، شمس الدّين. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع. الجزء التاسع. القاهرة: مكتبة القدسي، 1354.

السخاوي، شمس الدّين. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع. الجزء السادس. القاهرة: مكتبة القدسي، 1354.

السملالي، العباس بن إبراهيم المراكشي. الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام. تحقيق عبد بن منصور الرباط: المطبعة الملكية، 1983.

السنوسي، أبو محمد يوسف. المقرب المستوفي في شرح فرائض الحوفي. مخطوط. المدينة المنورة: مكتبة المسجد النبوي، رقم 10216.4.

الشّريف التّلمساني، أبو عبد الله محمد. شرح جمل الخونجي. تحقيق إسماعيل بن أحمد شراد. الكويت: دار الضياء، 2023.

الطناحي، محمود محمد. الفهرس الوصفي لبعض نوادر المخطوطات بالمكتبة المركزية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود، 1992.

العقباني، أبو عثمان سعيد. الوسيلة لذات الله وصفاته. تحقيق نزار حمادي. لبنان: مؤسسة المعارف، 2008.

العقباني، أبو عثمان سعيد. شرح الجمل. مخطوط. مدريد: خزانة الإسكوريال، رقم 616.

العقباني، أبو عثمان سعيد. شرح العقيدة البرهانية. ضمن العقيدة البرهانية والفصول الإيمانية. تحقيق نزار حمادي بيروت: مؤسسة المعارف للطباعة والنشر، 2008.

العقباني، أبو عثمان سعيد. شرح فرائض الحوفي. مخطوط. القاهرة: المكتبة الأزهرية، رقم 302.

العقباني، أبو عثمان سعيد. شرح مختصر ابن الحاجب. مخطوط. الرباط: الخزانة الملكية، رقم 12899.

علال البختي، جمال. عثمان السلالجي ومذهبيته الأشعرية. الرباط: منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2005.

غراب، سعيد. رسالتان في المنطق: الجمل والمختصر في المنطق. تونس: الجامعة التونسية، 1976.

فهرس مخطوطات مكتبة الأزهر الشريف. جدة: سقيفة الصفا العلمية، 2016.

القرافي، بدر الدين. توشيح الديباج وحلية الابتهاج. تحقيق علي عمر. القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 2004.

القلصادي، أبو الحسن علي. رحلة القلصادي. تحقيق محمد أبو الأجفان. تونس: الشركة التونسية للتوزيع، 1978.

لحمر، حميد. الفهرس الوصفي لمخطوطات خزانة الزاوية الحمزية العياشية. الرباط: منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2009.

المجاري، أبو عبد الله الأندلسي. برنامج المجاري. تحقيق محمد أبو الأجفان. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1982.

المحبي، محمد أمين بن فضل الله بن محب الدين بن محمد الحموي. خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر. الجزء الأول. بيروت: دار صادر، د.ت.

مخلوف، محمد. شجرة النور الزكية في طبقات المالكية. علق عليه عبد المجيد خيالي. الجزء الأول. بيروت: دار الكتب العلمية، 2003.

المذكوري، عبد الله محمد. ”طريقة أبي القاسم عبد الرحمن بن يحيى القرشي في حل المسائل الفرضية دراسة وتحقيق.“ مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والدراسات الإسلامية، المجلد 20 العدد 1 (مارس 2023م): (مارس 2023م): 481–517.

المرغتي، أبو عبد الله. العوائد المزرية بالموائد. تحقيق محمد العربي اشريفي. الرباط: منشورات وزارة الأوقاف، 2007.

معوض، علي محمد وعبد الموجود. عادل أحمد، مقدمة التحقيق.“ ضمن تاج الدين بن السبكي، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب. الجزء الأول، 191–225. بيروت: عالم الكتب، 1999.

المغيلي المازوني، أبو زكريا يحيى ابن موسى. الدرر المكنونة في نوازل مازونة، تحقيق مختار حساني. الجزء الثاني. الجزائر: دار الكتاب العربي للطباعة والنشر والتوزيع، 2009.

المقري، شهاب الدين أحمد بن محمد المقري التلمساني. نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب. وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب، تحقيق إحسان عباس. الجزء الخامس. بيروت: دار صادر، 1997.

المقري، شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى أبو العباس التلمساني. أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض. تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم وعبد الحفيظ شلبي. الجزء الثالث. القاهرة: مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1939.

الملالي، محمد بن عمر. المواهب القدوسية في المناقب السنوسية. تحقيق علال بوربيق. الجزائر: دار كردادة للنشر والتوزيع، 2011.

الونشريسي، أبو العباس. المعيار المعرب والجامع المغرب. تحقيق جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجي. الرباط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1981.

الونشريسي، أبو العباس. وفيات الونشريسي. تحقيق محمد بن يوسف القاضي. القاهرة: شركة نوابغ الفكر للنشر والتوزيع، 2009.

اليفرني، أبو الحسن علي بن عبد الرحمن الطنجي. المباحث العقلية في شرح معاني العقيدة البرهانية. تحقيق جمال علال البختي. ثلاثة أجزاء. تطوان: مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية، 2017.

Aïssani, Djamil. “Les rapports intellectuels Béjaia-Tlemcen.” ‘Oussour al Jadida, n2 (Special Tlemcen, 1432/2011): 27–50.

Cheddadi, Abdesselam. Ibn Khaldûn, l’homme et le théoricien de la civilisation. Paris : Gallimard, 2006.

Derenbourg, Hartwig. Manuscrits arabes de l’Escurial. Volume I. Paris: Ernest Leroux Editeur 1884.

Djebbar. Ahmed. “Les mathématiques au Maghreb et en Andalus du IXe au XVe siècle.” Revue Campus 11 (2008): 34–63.

El‑Rouayheb, Khaled. Relational Syllogisms and the History of Arabic Logic. Leiden: Brill, 2010.

El-Rouayheb, Khaled. The Development of Arabic Logic, 1200-1800. Basel: Schwabe Verlag, 2019.

El‑Rouayheb, Khaled. Islamic Intellectual History in the Seventeenth Century. New York: Cambridge University Press: 2015.

Fagnan, Edmond. Catalogue Général des Manuscrits des Bibliothèques Publiques de France. Tome xviii. Paris : Librairie E. Plon, Nourrit et Cie., 1893.

Harbili, Anissa. “Éléments nouveaux sur le commentaire d’al-Uqbānī (m. 1408) au Talkhīṣ.” In Actes du XIVe colloque Maghrébin sur l’histoire des mathématiques arabes Sousse, 6-8 mai 2022 (COMHISMA 14), édité par Hmida Hedfi et Mahdi Abdeljaouad 145–172. Tunis, 2022.

Harbili, Anissa. “Quelques procédés d’approximation dans les écrits mathématiques maghrébins des XIIe-XIVe siècles.” In Actes du septième colloque maghrébin sur l’histoire des mathématiques arabes, édité par Abd Allah El Idrisi et Ezzain Laabid. Volume I, 157–199. Marrakech, École Normale Supérieure, 30 mai-1 juin, 2002. Marrakech : École Normale Supérieure-Imprimerie al-Watanya, 2005.

Harbili, Anissa. “L’enseignement des mathématiques à Tlemcen au XIVe siècle à travers le Commentaire d’al-Uqbani (m. 1408) au Talkhis d’Ibn al-Banna (m. 1321).” Mémoire de magister, École normale supérieure, Kouba, Alger, 1997.

Ibn Wāṣil al-Ḥamawī. Commentary on the Jumal on Logic. Edited and introduced by Khaled El-Rouayheb. Leiden-Boston: Brill, 2022.

Laabid, Ezzaim. “La contribution d’al-Qurashī dans la science des héritages entre Ibn Safwān al-Mālaqī (m.773/1361) et Sa‘īd al-‘Uqbānī at-Tlemsānī (m.811/1408).” In Actes du XIVe colloque Maghrébin sur l’histoire des mathématiques arabes Sousse, 6-8 mai 2022 (COMHISMA 14), édité par Hmida Hedfi et Mahdi Abdeljaouad, 191–222. Tunis, 2022.

Street, Tony. “Introduction.” In Najm al-Dīn al-Kātibī, al-Risālah al-Shamsiyyah: An Edition and Translation with Commentary, xiii–xxi. New York, USA: New York University Press, 2024. https://doi.org/10.18574/nyu/9781479827541.001.0001

Les Échanges Intellectuels Béjaïa-Tlemcen, édité par Djamil Aïssani et Mohammed Djehiche. Tlemcen: Ministère de la Culture, 2011.

Mellak, Lamine and Amara Allaoua. “Découverte d’un écrit mathématique du Maghreb médiéval : Le Commentaire d’al-‘Uqbānī (m. 811/1408).” AAM 24 (2017): 111–122.

Rescher, Nicholas. The Development of Arabic Logic. Pittsburgh: University of Pittsburgh Press, 1964.

 

للتوثيق

بن أحمد، فؤاد و شراد، إسماعيل. ”النهضة المنطقية المغربية الثانية: أبو عثمان سعيد بن محمد العقبانيّ التلمسانيّ (720-811هـ/1320-1408م).“ ضمن موقع الفلسفة والعلوم في السياقات الإسلامية، الرابط <https://philosmus.org/archives/4403>

إسماعيل شراد

باحثٌ مستقلٌّ تلقّى تكوينًا رصينًا في الفقه، والنحو، والمنطق، ويكرّس اهتمامه لتطوّر الفكر الإسلامي، ولا سيّما في الغرب الإسلامي. أخرج عددًا من النصوص المنطقية الهامة، من أبرزها: •شرح الشريف التلمساني على «جمل الخونجي»؛ •شرح الكاتبي القزويني على «جمل الخونجي»؛ •بالاشتراك مع ماهر محمد عدنان: شرح فخر الدّين ابن البديع على «موجز الخونجي»، وحاشية البنّاني على شرح السنوسي لمختصره المنطقي. وله أعمالٌ قيد الطبع، بالاشتراك مع ماهر محمد عدنان، منها: •المُوضِح شرح «الموجز» لسراج الدّين الأرموي؛ •بحر الفوائد شرح «عين القواعد» للكاتبي القزويني؛ •بيان الحق ولسان الصدق لسراج الدّين الأرموي. cherrad82@live.fr

فؤاد بن أحمد

يشتغل فؤاد بن أحمد أستاذًا لمادتي الفلسفة ومناهج البحث بجامعة القرويين - دار الحديث الحسنية، الرباط. وحاليا أستاذ زائر بجامعة هارفارد. وهو مستشار بمكتب الجمعية الدولية لدراسة الفلسفة الوسيطة بلوڤن، ومنسق قسم الفلسفة الإسلامية بها؛ وهو عضو مكتب الجمعية الدولية لتاريخ العلوم والفلسفة العربية والإسلامية، باريز، منذ 2003. عمل أستاذا زائرا بجامعة فوجيا إيطاليا، وباحثًا زائرًا بمعهد الدراسات المتقدمة التابع لجامعة إكس مرساي، مرسيليا، عام 2019، وبجامعة كولورادو بولدر عام 2016، وبمعهد طوما الأكويني التابع لجامعة كولونيا، عام 2012. نشر العديد من المقالات والدراسات باللغتين العربية والإنجليزية؛ ومن بين أحدث منشوراته، المدخل الخاص بابن رشد لموسوعة استانفورد للفلسفة (رُفقة رُبِرت پاسناو)؛ والمختصر في المنطق لابن طملوس. ليدن: بريل، 2020. ويعمل حاليًّا على إعداد نشرة نقدية للكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة لابن رشد.

* نود أن نعبر عن شكرنا البالغ لعدد من الباحثين الذين تفضلوا بمراجعة هذا العمل، ومنهم عبد الإلاه بوديب ومحمد الراضي وأيوب أبسومي وإبراهيم بوحولين. ونتحمل وحدنا مسؤولية ما ورد فيه من أخطاء.

[1] انظر: فؤاد بن أحمد وإسماعيل شراد، ”النهضة المنطقية المغربية الثانية: محمد الشريف التلمساني (710–771هـ/1310-1370م)،“ فيلوسموس ماي (2025)، https://philosmus.org/archives/4282

[2] سيظهر ذلك عند حديثنا عن أعماله في هذه المجالات.

[3] انظر:

Nicholas Rescher, The Development of Arabic Logic (Pittsburgh: University of Pittsburgh Press, 1964), 78–79. هذا وقد ذكر محمد الشريف التلمساني، بل ذكر أيضا تلميذ العقباني ابن مرزوق الحفيد (ت. 842هـ/ 1438م).

[4] Rescher, The Development of Arabic Logic, 73.

[5] على سبيل المثال يقول بناصر البعزاتي عن هذه الفترة: ”وتدريس المنطق أيضا لم يكن يخرج عن دائرة الترديد لما ورد في الكتابات التعريفية.“ ”مشاكل العلم بالغرب الإسلامي خلال القرن الرابع عشر،“ ضمن الفكر العلمي في المغرب: العصر الوسيط المتأخر، تنسيق بناصر البعزاتي (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2003)، 56. وانظر حكما يسير في الاتجاه نفسه في:

Abdesselam Cheddadi, Ibn Khaldûn, l’homme et le théoricien de la civilisation (Paris : Gallimard, 2006). 61. وانظر مراجعة نقدية لهاتين المقاربين في الفصلين الرابع والخامس من العمل المذكور في الهامش رقم 6.

[6] يكفي أن نشير هنا إلى ثلاثية خالد الرويهب:

Khaled El‑Rouayheb, Relational Syllogisms and the History of Arabic Logic (Leiden: Brill, 2010); id., The Development of Arabic Logic (1200–1800) (Basel: Schwabe Verlag, 2019).فقد وفر في عمله عن تطور المنطق العربي (1200-1800) مداخل أولية عن عدد من مناطقة المغرب وشمال إفريقيا وتحليلات مفيدة لأعمالهم، في وقت لا تزال فيه أغلب هذه الأعمال مخطوطة.

[7] وقد عرض فؤاد بن أحمد وعبد الإلاه بوديب لعدد من المواقف السلبية بخصوص القرن الثامن للهجرة/الرابع عشر للميلاد في الباب الأول من عملهما: بين ابن عرفة الورغمي وابن خلدون الحضرمي: جدل الانحطاط الفكري بتونس القرن الثامن للهجرة/الرابع عشر للميلاد (الرباط: دار الأمان، 2025).

[8] El‑Rouayheb, The Development of Arabic Logic, 127–128.

[9] انظر ترجمته في: يحيى بن خلدون، بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد، تحقيق عبد الحميد حاجيات (الجزائر: عالم المعرفة للنشر والتوزيع، 2011)، ج. 1: 161؛ ابن فرحون، الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب، تحقيق محمد الأحمدي أبو النور (القاهرة: دار التراث، د.ت.)، ج. 1: 394؛ المجاري الأندلسي، برنامج المجاري، تحقيق محمد أبو الأجفان (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1982)، 129؛ الونشريسي، وفيات الونشريسي، تحقيق محمد بن يوسف القاضي (القاهرة: شركة نوابغ الفكر للنشر والتوزيع، 2009)، 80؛ شمس الدّين السخاوي، الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (القاهرة: مكتبة القدسي، 1354هـ)، ج. 6: 181؛ أحمد بابا التنبكتي، نيل الابتهاج بتطريز الديباج، تحقيق عبد الحميد عبد الله الهرامة (طرابلس: دار الكتاب، 2000)، 189؛ كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج، تحقيق محمد مطيع (الرباط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2000)، ج. 1: 216؛ ابن مريم، البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان، تحقيق محمد بن أبي شنب (الجزائر: المطبعة الثعالبية، 1908)، 106.

[10] نسبة إلى ”عقبان“، قرية من قرى الأندلس. كذا نص عليه الونشريسي (ت 914هـ/1509م) في الوفيات، 81. وقال السخاوي في الضوء اللامع، ج. 6: 181: ”نسبة لبني عقبان.“ وقال العباس السملالي المراكشي (ت. 1387هـ/1959م): ”وما تقدم أنَّ عقبان قرية بالأندلس. فلقد قال المرغيتي [ت. 1089هـ/1678م] في فهرسته ما يخالفه، ونصه: و’العقباني نسبة للعقبان إحدى أحياء الخلط، كما أنَّ الشباني منسوب للشبانات لا لبني شابان.‘“ راجع: الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام، تحقيق عبد الوهاب بن منصور (الرباط: المطبعة الملكية، 1983)، ج. 10: 138؛ وانظر: فهرسة أبي عبد الله المرغتي المسماة العوائد المزرية بالموائد، تحقيق محمد العربي اشريفي (الرباط: منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2007)، 282.

[11] التُجِيبي: بضم ثمّ كسر نسبة إلى تُجيب بنت ثوبان بن سليم بن رهاء من مذحج. راجع: ابن حزم الأندلسي، جمهرة أنساب العرب، تحقيق عبد السلام هارون (القاهرة: دار المعارف، 1982)، 429.

[12] هذا هو الصحيح في تاريخ مولده ووفاته. وذكر السخاوي في ترجمة ولده قاسم بن سعيد (ت. 854هـ/1451م). قال: ”وأنَّ مولد والده سنة عشرٍ أو سبع عشرة وسبعمائة.“ الضوء اللامع، ج. 6: 181؛ والذي نقله عنه شيخ المالكية في عصره بدر الدين القرافي (ت. 1008هـ/1599م) ”أنَّ مولد والده سنة عشر وسبعمائة.“ توشيح الديباج وحلية الابتهاج، تحقيق علي عمر (القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 2004)، 152؛ أمَّا المجاري (ت. 862هـ/1458م) فقد ذكر أنَّه قد فارقه سنة 798هـ/1396م، وهو في اثنتين وثمانين سنة. انظر: برنامج المجاري، 132، وعلى هذا يكون تاريخ ولادته عام 716هـ/1316م. وهو ما نستبعده.

[13] ذكر ابن فرحون أنَّه تفقه بهما. انظر: الديباج، ج. 1: 394.

[14] ذكر ابن فرحون أنَّه أخذ عنه الأصول. انظر: الديباج، ج. 1: 394؛ ولا شك أنَّه أخذ عنه أيضا الكلام والمنطق وعلوما عقلية أخرى.

[15] ذكر المجاري أنَّ العقباني قرأ على السطي جميع كتاب الحُوفي، ولعله يعني المختصر في الفرائض لأبي القاسم أحمد بن محمد بن خلف الحوفي (ت. 588هـ/1192م)، ”قراءة تفقه وتحقيق لأحكامه الفقهية وتصوير لأعماله الجزئية، وذلك في شهر.“ برنامج المجاري، 130. ومن تلامذة السطي أيضا يحيى ابن خلدون (ت. 788هـ/1379م)، شقيق عبد الرحمن المؤرخ (ت. 808هـ/1406م).

[16] ذكره المجاري، برنامج المجاري، 131.

[17] ابن فرحون، الديباج، ج. 1: 255–256؛ أحمد بن القاضي المكناسي، جذوة الاقتباس في ذكر من حلَّ من الأعلام مدينة فاس (الرباط: دار المنصور، 1973م)، ج. 1: 80–81.

[18] Djamil Aïssani, “Les rapports intellectuels Béjaia-Tlemcen, ‘Oussour al Jadida, n2 (Special Telemcen, 1432/2011), 35.

[19] محمد مخلوف، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، علق عليه عبد المجيد خيالي (بيروت: دار الكتب العلمية، 2003)، ج. 1: 335.

[20] يحيى بن خلدون، بغية الرواد، ج. 1: 72.

[21] شهاب الدين أحمد بن محمد المقري التلمساني، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب، تحقيق إحسان عباس (بيروت: دار صادر، 1997)، ج. 5: 223؛ وعنه نقل التنبكتي. انظر: التنبكتي، نيل الابتهاج، 351.

[22] المجاري، برنامج المجاري، 129–132.

[23] المجاري، برنامج المجاري، 130.

[24] انظر: شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى أبو العباس المقري التلمساني، أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم وعبد الحفيظ شلبي (القاهرة: مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1939)، ج.3: 26. وانظر: بن أحمد وبوديب، بين ابن عرفة الورغمي وابن خلدون الحضرمي، 119–120.

[25] انظر قائمة الأعمال التي ترجمت للعقباني في هامش سابق.

[26] يحيى بن خلدون، بغية الرواد، ج. 1: 161.

[27] يرد في سيرة أحد أحفاد ولده القاسم ما يلي: ”وسلسلة سلفه سلسلةُ العلم والفضل.“ ابن عسكر الشفشاوني، دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر، تحقيق محمد حجي (الرباط: دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر 1977)، 123. ونشكر عبد الإلاه بوديب لهذه الإفادة.

[28] ابن فرحون، الديباج المذهب، ج. 1: 394.

[29] ابن فرحون، الديباج المذهب، 2: 376.

[30] الونشريسي، المعيار، ج. 4: 44.

[31] الونشريسي، وفيات الونشريسي، 81.

[32] سعيد العقباني، شرح الجمل، مخطوط، مدريد: خزانة الإسكوريال، رقم 616، 179 ظ.

[33] التنبكتي، نيل الابتهاج، 190؛ ابن مريم، البستان، 107؛ يحيى ابن خلدون، بغية الرواد، 60؛ برنامج المجاري، 129.

[34] المجاري، برنامج المجاري، 132.

[35] يحيى بن خلدون، بغية الرواد، 161.

[36] التنبكتي، نيل الابتهاج، 104.

[37] انظر: الونشريسي، المعيار المعرب والجامع المغرب، تحقيق جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجي (الرباط-بيروت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دار الغرب الإسلامي، 1981)، ج. 5: 326 وما بعدها.

[38] انظر: لسان الدين ابن الخطيب، الإحاطة في أخبار غرناطة، تحقيق عبد الله عنان (القاهرة: دار المعارف، بدون تاريخ نشر)، ج. 1: 193–194.

[39] انظر: محمد بن أحمد الحضيگي، كتاب طبقات الحضيگي، تحقيق أحمد بومزگو (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة)، ج. 2: 533.

[40] الونشريسي، المعيار المعرب والجامع المغرب، تحقيق جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجي (الرباط-بيروت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دار الغرب الإسلامي، 1981)، ج. 5: 297.

[41] الونشريسي، المعيار المعرب، ج. 5: 298.

[42] انظر: رابح بونار، ”القاضي سعيد العقباني التلمساني،“ مجلة الأصالة 6 (1972): 68.

[43] انظر: بونار، ”القاضي سعيد العقباني التلمساني،“ 68–70.

[44] أبو زكريا يحيى بن موسى المغيلي المازوني، الدرر المكنونة في نوازل مازونة، تحقيق مختار حساني (الجزائر: دار الكتاب العربي للطباعة والنشر والتوزيع، 2009)، ج. 2: 11.

[45] المجاري، برنامج المجاري، 130.

[46] العقباني، شرح الجمل، مخطوط، مدريد: خزانة الإسكوريال، رقم 616، 95ظ.

[47] يقول: ”وكان قد نازعني فيها بعض من حضر معي هذا الموضع من هذا الكتاب على شيخنا العلامة سيدي أبي عبد الله الآبلي وكان رأي الشيخ هو رأيي؛ فوضعتها في كتابي هذا على هذا الوجه وأنا باق فيها على دعواي ومحقق له. ثم عرض لي فيها نوع جدال تيقن بطلانه ولم أظفر بحقيقة جوابه.“ العقباني، شرح الجمل، مخطوط، مدريد: خزانة الإسكوريال، رقم 616، 4و.

[48] انظر:

Anissa Harbili, “L’enseignement des mathématiques à Tlemcen au XIVe siècle à travers le Commentaire d’al-Uqbani (m. 1408) au Talkhis d’Ibn al-Banna (m. 1321)” (mémoire de magister, École normale supérieure, Kouba, Alger, 1997), 338–342.

[49] العمدة في ذكر تآليف العقباني هو الديباج المذهب لابن فرحون، وعنه نقل كلّ من الونشريسي في الوفيات، والتنبكتي في نيل الابتهاج بتطريز الديباج؛ وكفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج، وابن مريم في البستان في ذكر العلماء والأولياء بتلمسان.

[50] والعقباني، كما سنورد أدناه، يذكره بعنوان: منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل. وهو الموافق للنشرة المطبوعة للعمل. انظر: أبو عمرو ابن الحاجب، منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل، بدون تحقيق (بيروت: دار الكتب العلمية، 1985).

[51] أحصى علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود خمسة وأربعين شرحا على مختصر ابن الحاجب. انظر: ”مقدمة التحقيق،“ ضمن تاج الدين بن السبكي، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (بيروت: عالم الكتب، 1999)، ج. 1: 191–225. وانظر عن تأثير هذا العمل والكم الهائل من الأعمال التي ألفت حوله: عبد الله الحبشي، جامع الشروح والحواشي: معجم شامل لأسماء الكتب المشروحة في التراث الإسلامي وبيان شروحها (جدة: دار المنهاج للنشر والتوزيع، 2017)، ج. 4: 65–85.

[52] سيف الدين الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، تعليق عبد الرزاق عفيفي (الرياض: دار الصميعي، 2003).

[53] ابن خلدون، المقدمة، تحقيق عبد السلام الشدّادي (الدار البيضاء: بيت الفنون والعلوم والآداب، 2005)، ج. 3: 19. وانظر: بن أحمد وبوديب، بين ابن عرفة وابن خلدون، 149–150.

[54] التنبكتي، نيل الابتهاج، 190.

[55] سعيد العقباني، شرح مختصر ابن الحاجب، مخطوط، الرباط: الخزانة الملكية، رقم 12899، 49.

[56] سعيد العقباني، الوسيلة لذات الله وصفاته، تحقيق نزار حمادي (لبنان: مؤسسة المعارف، 2008)، 134.

[57] انظر: القلصادي، رحلة القلصادي، 107.

[58] العقباني، شرح مختصر ابن الحاجب، مخطوط، الرباط: الخزانة الملكية، رقم: 12899، 1–2.

[59] انظر: فؤاد بن أحمد وإسماعيل شراد، ”النهضة المنطقية المغربية الثانية: محمد الشريف التلمساني (710–771هـ/1310-1370م)،“ وانظر أيضا: El-Rouayheb, The Development of Arabic Logic, 125–126.؛ وإسماعيل أصبان، تلقي فخر الدين الرازي عند المتكلمين في الغرب الإسلامي (القاهرة: نماء للبحوث والدراسات، 2024)، 480–492.

[60] انظر: الشّريف التّلمساني، شرح جمل الخونجي، تحقيق إسماعيل بن أحمد شراد (الكويت: دار الضياء، 2023). وانظر: بن أحمد وشراد، ”النهضة المنطقية المغربية الثانية: محمد الشريف التلمساني (710-771هـ/1310-1370م).“

[61] ابن مرزوق الحفيد، نهاية الأمل في شرح الجمل، مخطوط، تونس: المكتبة الوطنية التونسية، رقم 517، 2ظ.

[62] انظر: الشريف التلمساني، شرح الخونجي، 682.

[63] السخاوي، الضوء اللامع، ج. 6: 287. مع تعديل لبعض المواضع.

[64] عن هذا الاختلاف بين التقليدين المنطقيين المشرقي والمغربي، انظر: El-Rouayheb, The Development of Arabic Logic, 121–121. ومن شأن هذا العمل أن يساعدنا على مزيد من التقييد(to nuance)  لهذا الاختلاف.

[65] أما الشمسية هنا فهي عمل نجم الدين الكاتبي (ت. 675هـ/1276م) المعروف بالرسالة الشمسية أو رسالة في قواعد المنطق. وأما شرحها فلا ندري بيقين أي الشروح هو المقصود بالكلام، لأن شروحا كثيرة اشتهرت، منها شرح ابن مطهر الحلي (ت. 726هـ/1325م) وشرح قطب الدين التحتاني الرازي (ت. 766هـ/1365م) وشرح سعد الدين التفتازاني (ت. 792هـ/1390م). انظر المداخل التي خصصها الرويهب لهؤلاء الأعلام الأربعة في: و El-Rouayheb, The Development of Arabic Logic, 56–59, 68–79, 72–74, 80–84. وانظر تفاصيل إضافية عن الشمسية وشروحها وتلقيها في المشرق خاصة في:

Tony Street, “Introduction,” in Najm al-Dīn al-Kātibī, al-Risālah al-Shamsiyyah: An Edition and Translation with Commentary (New York, USA: New York University Press, 2024), xi–xxi. https://doi.org/10.18574/nyu/9781479827541.001.0001

[66] انظر: ابن فرحون، الديباج، ج. 1: 394.

[67] انظر: السخاوي، الضوء اللامع، ج. 6: 181.

[68] يقول: ”ارتحل إلى مكة المكرمة وحج بها وأقام بها وتبوأ صحن مسجدها الشريف. فلقي بمكة سادات أعلام […] وعن الشيخ على الجمال الفقه والفرائض والحساب ولازمه في هذين الفنين، وأخذ الفرائض والحساب أيضا عن الشيخ أحمد بن تاج الدين رئيس المؤذنين بالحرم النبوي ولازمه ملازمة تامة حتى تخرج به. ولما قدم عيسى بن محمد الجعفري المغربي إلى مكة لازمه وقرأ عليه العلوم العقلية كالأصلين والمنطق والمعاني والبيان والبديع والنحو والصرف، وكان الشيخ عبد الله باقشير يحبه ويشير إليه، وكان إذا ورد عليه مسألة مشكلة أمره أن يراجعها له ويحررها ثم يكتبها.“ محمد أمين بن فضل الله بن محب الدين بن محمد المحبي، خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (بيروت: دار صادر، د.ت.)، ج. 1: 251–252.

[69] عبد الله بن محمد العياشي، الرحلة العياشية، تحقيق سعيد الفاضلي وسليمان القرشي (أبو ظبي: دار السويدي للنشر والتوزيع، 2006)، ج. 2: 308.

[70] محمد بن يوسف السنوسي، شرح مختصره في المنطق، ضمن أحمد بن محمد البناني، حاشية على شرح مختصر الإمام السنوسي في المنطق، تحقيق إسماعيل شراد وماهر عدنان (الكويت: دار الضياء، 2024)، 163.

[71] أحمد بن محمد البناني، حاشية على شرح مختصر الإمام السنوسي في المنطق، تحقيق إسماعيل شراد وماهر عدنان (الكويت: دار الضياء، 2024)، 163.

[72] السنوسي، شرح مختصره في المنطق، 171.

[73] البناني، حاشية على شرح مختصر الإمام السنوسي في المنطق، 171.

[74] السنوسي، شرح مختصره في المنطق، 289.

[75] البناني، حاشية على شرح مختصر الإمام السنوسي في المنطق، 289.

[76] السنوسي، شرح مختصره في المنطق، 302.

[77] البناني، حاشية على شرح مختصر الإمام السنوسي في المنطق، 302–303.

[78] السنوسي، شرح مختصره في المنطق، 480.

[79] البناني، حاشية على شرح مختصر الإمام السنوسي في المنطق، 480–481.

[80] السنوسي، شرح مختصره في المنطق، 538.

[81] البناني، حاشية على شرح مختصر الإمام السنوسي في المنطق، 538.

[82] انظر كيف استثمر أحد المناطقة التلمسانيين شرح العقباني في نظمه المنطقي: أصبان، تلقي فخر الدين الرازي، 503.

[83] كان شرح الجمل للعقباني واحدا من المصادر التي اعتمدها أبو الفضل محمد بن محمد المشدالي (ت. 864هـ/1460م) في شرحه المفقود على جمل الخونجي، حيث نقرأ عند السخاوي ما يلي: ”وناقض البقاعي قوله ونقله حيث قال إنه شرح جمل الخونجي قبل استكماله ثماني عشرة سنة على طريقة حسنة؛ وهي أنه ينظر في شروحها لابن واصل الحموي والشريف التلمساني وسعيد العقباني وابن الخطيب القشنبليني (أقرأ: القسنطيني) وابن مرزوق؛ فما أجمعوا عليه ساق معناه، وكذا ما زاده أحدهم؛ وما اختلفوا فيه ذكر ما رأى أنه الحق. كل ذلك بعبارة يبتكرها. ثم تمم ذلك بما وقع للمتقدمين من علماء المسلمين ممن قبلهم في تلك المسألة مما يرى أنه محتاج إليه من التحقيقات.“ السخاوي، الضوء اللامع، ج. 9: 186–187. عن سيرة أبي الفضل المشدالي الاستثنائية واشتغاله بالعلوم العقلية انظر: عبد الرحمن الجيلاني، تاريخ الجزائر العام (الجزائر: المطبعة العربية، 1955)، ج. 2: 252–261. وعن أعمال ابن الخطيب القسنطيني المعروف بابن قنفذ (ت. 810هـ/1408-1408م) ولا سيما في العلوم العقلية كالمنطق والفلك والرياضيات، انظر: محمد الفاسي وأدولف فور، ”تقديم،“ ضمن أبو العباس أحمد الخطيب الشهير بابن قنفذ القسنطيني، أنس الفقير وعز الحقير عتنى بنشره وتصحيحه م. الفاسي وأ. فور (الرباط: منشورات المركز الجامعي للبحث العلمي، 1965)، خ–ر؛ وانظر أيضا: أصبان، تلقي فخر الدين الرازي، 501.

[84] انظر: الزركلي، الأعلام (بيروت: دار العلم للملايين، 2002)، ج. 3: 101.

[85] انظر: محمود محمد الطناحي، الفهرس الوصفي لبعض نوادر المخطوطات بالمكتبة المركزية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود، 1992)، 65. وقد فهرست النسخة بهذا العنوان بسبب ورود توصيف لها بلفظ: ’’مختصر في أصول الدين لسيدي سعيد العقباني.‘‘ وذلك ضمن مخطوطات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مجموع رقم 8416: و116. ونشكر محمد الراضي لهذه الفائدة.

[86] لقد نشرت العقيدة أزيد من مرة. انظر مثلا: يوسف احنانة، تطور المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي، ط. 2 (الرباط: منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2007)، 307–314. وكانت الطبعة الأولى قد صدرت عام 2003. وانظر أيضا نشرة نزار حمادي المشار إليها أدناه.

[87] انظر: ابن القاضي المكناسي، جذوة الاقتباس، ج. 2: 458.

[88] انظر: إكرام بولعيش، حضور البرهانية للسلالجي في الدرس العقدي المغربي إلى حدود القرن العاشر الهجري (تطوان: مركز أبي الحسن الأشعري – الرابطة المحمدية للعلماء، 2023م)؛ وانظر أيضا: جمال علال البختي، عثمان السلالجي ومذهبيته الأشعرية (الرباط: منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2005)، 208–253.

[89] انظر، مثلا، شرح البرهانية، 79.

[90] العقباني، شرح البرهانية، 48. وانظر أيضا، 55.

[91] أبو الحسن علي بن عبد الرحمن اليفرني الطنجي، المباحث العقلية في شرح معاني العقيدة البرهانية، تحقيق جمال علال البختي، ثلاثة أجزاء (تطوان: مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية، 2017). هذا النص الذي اتخذ مثله مثل نص العقباني من برهانية السلالجي موضوعا للشرح يظهر إلى حد انخرط النظار المغاربة المتأخرين في المسائل الفلسفة. وكان خالد الرويهب قد ذهب إلى افتراض أن المغاربة قد تفادوا الخوض في المقدمات الفلسفية المطولة بخلاف نظرائهم المشارقة. انظر:

El-Rouayheb, The Development of Arabic Logic, 123.

من أجل تفاصيل إضافية عن المنحى الفلسفي للمتكلمين المغاربة المتأخرين، انظر: فؤاد بن أحمد ومحمد الراضي، ”ديناميات التلقي: عن احتكاك أشاعرة الغرب الإسلامي بكلام فخر الدين الرازي،“ فيلوسموس: مجلة الفلسفة والعلوم في السياقات الإسلامية 5-6 (2024): 07–149.

[92] أبو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة، المختصر الكلامي، تحقيق نزار حمادي (الكويت: دار الضياء، 2014).

[93] الونشريسي، المعيار، ج. 2: 398–399. وقارن بالعقباني، شرح البرهانية، 79. وقد صححنا بعض المواضع في نشرة المعيار في ضوء نشرة الشرح.

[94] الونشريسي، وفيات الونشريسي، 81.

[95] انظر: فهرس مخطوطات مكتبة الأزهر الشريف (جدة: سقيفة الصفا العلمية، 2016)، ج. 16: 128.

[96] انظر: فهرس مخطوطات مكتبة الأزهر الشريف، ج. 24: 79.

[97] انظر: أبو عثمان سعيد بن محمد بن العقباني، شرح العقيدة البرهانية، ضمن العقيدة البرهانية والفصول الإيمانية، تحقيق نزار حمادي (بيروت: مؤسسة المعارف للطباعة والنشر، 2008).

[98] ابن فرحون، الديباج المذهب، 394. وانظر: محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، بيروت: دار الكتب العلمية، ج. 296. وانظر بخصوص أصالة هذا الإسهام:

Ezzaim Laabid, “La contribution d’al-Qurashī dans la science des héritages entre Ibn Safwān al-Mālaqī (m.773/1361) et Sa‘īd al-‘Uqbānī at-Tlemsānī (m.811/1408),” in Actes du XIVe colloque Maghrébin sur l’histoire des mathématiques arabes Sousse, 6-8 mai 2022 (COMHISMA 14), éd. Hmida Hedfi et Mahdi Abdeljaouad (Tunis, 2022), 201–208.

[99] محمد بن يوسف السنوسي، المقرب المستوفي في شرح فرائض الحوفي، مخطوط، المدينة المنورة: خزانة المسجد النبوي، رقم: .10216.4، ورقة 166و؛ وانظر: محمد بن عمر الملالي، المواهب القدوسية في المناقب السنوسية، تحقيق علال بوربيق (الجزائر: دار كردادة للنشر والتوزيع، 2011)، 343–344.

[100] انظر: عبد الله محمد المذكوري، ”طريقة أبي القاسم عبد الرحمن بن يحيى القرشي في حل المسائل الفرضية دراسة وتحقيق،“ مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والدراسات الإسلامية، المجلد 20 العدد 1 (مارس 2023): 495–500.

[101] العقباني، شرح فرائض الحوفي، مخطوط، القاهرة: المكتبة الأزهرية، رقم: 302، لوحة 53 ظ–54 و؛ وقد حرصنا على مقابلة هذه النسخة على نسخ أخرى.

[102] أبو الحسن علي القلصادي، رحلة القلصادي، تحقيق محمد أبو الأجفان (تونس: الشركة التونسية للتوزيع، 1978)، 98.

[103] القلصادي، رحلة القلصادي، 107.

[104] الونشريسي، وفيات الونشريسي، 81.

[105] انظر:

Laabid, “La contribution d’al-Qurashī dans la science des héritages entre Ibn Safwān al-Mālaqī (m.773/1361) et Saīd al-Uqbānī at-Tlemsānī (m.811/1408),” 203–206, 218–222.

[106] ذكره التنبكتي، نيل الابتهاج، 104.

[107] المازوني، الدرر المكنونة، 11.

[108] انظر: الونشريسي، المعيار المعرب والجامع المغرب، ج. 5: 297.

[109] انظر: الونشريسي، المعيار المعرب والجامع المغرب، ج. 5: 297–331، حيث نقل أطوار المناظرة كما دونها العقباني بخصوص المسألتين المذكورتين: مسألة درهم الإعانة ومسألة الإيلاء.

[110] انظر: الونشريسي، المعيار المعرب والجامع المغرب، ج. 4: 9، 119، 260، 311، 321، 377، 411، 526؛ ج. 5: 94، 297، 400؛ ج. 6: 43، 588، 989؛ ج. 7: 6، 215، 237، 263، 384؛ ج. 8: 236؛ ج. 10: 212، 437؛ ج. 11: 16؛ ج. 12: 208، 345.

[111] ما ذكره ابن فرحون هو تفسير سورة الفتح؛ وأضاف الونشريسي والتنبكتي سورة الأنعام.

[112] ابن فرحون، الديباج المذهب، 394.

[113] See: Ahmed Djebbar, “Les mathématiques au Maghreb et en Andalus du ixe au xve siècle,” Revue Campus 11 (2008), 49 ; Djamil Aïssani, “Les rapports intellectuels Béjaia-Tlemcen,” ‘Oussour al Jadida 2 (Special Telemcen, 1432/2011) : 35; Anissa Harbili, “Quelques procédés d’approximation dans les écrits mathématiques maghrébins des XIIe-XIVe siècles,” in Actes du septième colloque maghrébin sur l’histoire des mathématiques arabes, (Marrakech, École Normale Supérieure, 30 mai-1 juin, 2002) Marrakech, École Normale Supérieure-Imprimerie al-watanya, 2005), i : 157–199.

[114] Anissa Harbili, “Eléments nouveaux sur le commentaire d’al-Uqbānī (m. 1408) au Talkhīṣ,” in Actes du XIVe colloque Maghrébin sur l’histoire des mathématiques arabes Sousse, 6-8 mai 2022 (COMHISMA 14), éd. Hmida Hedfi et Mahdi Abdeljaouad (Tunis, 2022), 149.

[115] Harbili, “Eléments nouveaux,” 150.

[116] Harbili, “Eléments nouveaux,” 159–163.

[117] See : Harbili, “Eléments nouveaux,” 164–171.

وتجدر الإشارة إلى أن نص بغية الطلاب كان قد عرف طريقه إلى النشر. انظر: ابن غازي المكناسي الفاسي، بغية الطلاب في شرح منية الحساب، تحقيق محمد سويسي (حلب: معهد التراث العلمي العربي، 1983). ويبدو أن حربيلي لم تكن تعلم بوجود هذه النشرة، إذ لم تستعملها في إعدادها للمقطع الذي نشرته.

[118] انظر بخصوص هذا العمل:

Lamine Mellak and Allaoua Amara, “Découverte d’un écrit mathématique du Maghreb médiéval : Le commentaire d’al-Uqbānī (m. 811/1408),” AAM, 24 (2017) : 111–122.

[119] Mellak and Amara, “Découverte d’un écrit mathématique,” 116.

[120] ابن مرزوق الحفيد، نهاية الأمل في شرح الجمل، مخطوط، تونس: المكتبة الوطنية التونسية، رقم: 517، 2ظ.

[121] وقد أخرجه خالد الرويهب في نشرة جيدة. انظر: ابن واصل الحموي، شرح الجمل، ضمن

Ibn Wāṣil al-Ḥamawī, Commentary on the Jumal on Logic, ed. Khaled El-Rouayheb (Leiden-Boston: Brill, 2022).

[122] Hartwig Derenbourg, Manuscrits arabes de l’Escurial (Paris: Ernest Leroux Editeur 1884), i : 426.

([123]) سعيد غراب، رسالتان في المنطق: الجمل والمختصر في المنطق (تونس: الجامعة التونسية، 1976)، 17.

[124] علي الرضا قره بلوط وأحمد طوران قره بلوط، معجم التاريخ التراث الاسلامي (قيصري: دار العقبة، بدون تاريخ نشر)، ج. 2: 1205.

[125] انظر: حميد لحمر، الفهرس الوصفي لمخطوطات خزانة الزاوية الحمزية العياشية (الرباط: منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2009)، ج. 3: 894–895.

[126] وفي حدود علمنا، فإن خالد الرويهب هو أول من وقف على ذلك. انظر: El-Rouayheb, The Development of Arabic Logic, 128.

[127] El-Rouayheb, The Development of Arabic Logic, 128.

وانظر أيضا: أصبان، تلقي فخر الدين الرازي، 502.

[128] على سبيل المثال في شرحه على البرهانية، يفتتح العقباني عمله دون أي ديباجة أو تقديم بقوله: ”اعلم أنَّ الذي يُنظر فيه في علم الكلام ينحصر في أربعة أصول.“ العقباني، شرح العقيدة البرهانية، ضمن العقيدة البرهانية والفصول الإيمانية، 45.

[129] في (ت): ”ِحْضَارِ“.

[130] في (ت): ”للنَّجر“.

[131] يمكن قراءتها كما يلي: تأليفه مسودةً.

[132] جاء في آخر (ب): ”وهذا آخر ما قصدناه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، نجز جميع الشرح المبارك بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعبده بتاريخ الثاني عشر في جمادى الأولى عام أربعين وثمانمائة، ملك للعبد الفقير إلى مولاه الغني به عمن سواه محمد بن إبراهيم الهنتاتي لطف الله به وفتح عليه في الدنيا والآخرة، بمنه وكرمه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.“ وجاء في (ت): ”وهذا آخر ما قصدناه وصلى الله على سيدنا وشفيعنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أثيرا إلى يوم الدين، وكان الفراغ منه عند غروب الشمس…“. وبالهامش: ”في القرن التاسع.“

[133] (قد تفهم): ساقطة من (أ).

[134] في (ب) و(ج): ”لنفسه“.

[135] في (ج): ”ذلك“.

[136] ساقطة من (أ).

[137] في (ت): ”بكون“.

[138] في (ب): ”قولكم“.

[139] في (ب): ”لفهم“.

[140] في (ت): ”يلغي“.

[141] في (ب): ”أنَّها“.

[142] في (ب): ”تلزمنه“، وفي (ت): ”تلزمه“.

[143] في (ب) و(ت): ”معنا“، ويشير إلى بلديه ومعاصره الإمام الشريف التلمساني؛ انظر: الشريف التلمساني، شرح جمل الخونجي، تحقيق إسماعيل بن أحمد شراد (الكويت: دار الضياء، 2023)، 129.

[144] في (ب) و(ت): ”جدل“، مع زيادة ”في“ قبل ”جدل“ في النسخة (ت).

[145] ”كما“ في (ت)؛ ”كلما كل ما“ في (ا) و(ب).

[146] وقع في (ت): ”وقعت“.

[147] في (ت): ”نهايتها“.

[148] العبارة في (ب): ”وكذلك في استلزام دلالة التضمن دلالة الالتزام يجر… إلخ“.

[149] في (ت): ”التَّضمُّن“.

[150] زاد في (ت): ”فجليٌّ“.

[151] في (ت): ”فإنا“.

[152] في (ت): ”متأخِّرة“.

[153] ”يلزم“ في (ب) و(ت)؛ ”يلزمكم“ في (أ).

[154] ”كون“ الثانية ساقطة من (أ).

[155] ”كون كون“ الثانية والثالثة ساقطة من (أ).

[156] في (ت): ”حقيقيٌّ“.

[157] وقع في (ت): ”الأجزاء“ بدون واو.

[158] (حمل) ساقطة في (ب).

[159] في (ت): ”يشتق“.

[160] في (ب): ”ولأنَّ“.

[161] في (ب) و(ت): ”لفظ“.

[162] في (ت): ”المحمول“.

[163] انظر: ابن سينا، الشفاء: المدخل، تحقيق الأب قنواتي ومحمود الخضيري وأحمد فؤاد الأهواني (القاهرة: وزارة المعارف العمومية-الإدارة العامة للثقافة، 1952)، 28.

[164] يريد به صاحب المعتبر في الحكمة والمنطق، الفيلسوف أبا البركات هبة الله بن علي بن ملكا البغدادي (560هـ/1165م).

[165] في (ب): ”وزعم“.

[166] أبو البركات البغدادي، المعتبر في الحكمة والمنطق (أصفهان: انتشارات دانشكاه أصفهان، 1373)، ج. 1: 12–13.

[167] (أنَّ) ساقطة في (ت).

[168] انظر: أفضل الدين الخونجي، كشف الأسرار عن غوامض الأفكار، تحقيق خالد الرويهب (تهران-برلين: مؤسسة پژوهشي حكمت وفلسفة إيران ومطالعات إسلامي دانشگاه آزاد، 1389)، 24–25.

[169] في (ب): ”فكيف“.

[170] في (ب): ”المتلبسين“.

[171] في (ب): ”لا“.

[172] في (ب) و(ت): ”كيف“.

[173] ما بين معقوفين ساقط في (ب).

[174] (قد): ساقطة في (ب).

[175] في (ب) و(ت): ”وبلا“.

[176] في (ب): ”مغاير“.

[177] انظر: أفضل الدين الخونجي، كشف الأسرار عن غوامض الأفكار، 70.

[178] في (ب): ”كلتاهما“.

[179] في (ب): ”التعريف“.

[180] في (أ): ”الأكبر“.

[181] ما بين معكوفين ساقط في (ت).

[182] في (ت): ”ينتج“.

[183] في (ب): ”الحدّ“.

[184] ما بين معكوفين ساقط في (ت).

[185] ما بين معكوفين ساقط في (أ).

[186] ما بين معكوفين ساقط في (أ).

[187] (أنَّ) ساقطة في (ب).

[188] في (أ): ”أجلّ“.

[189] في (ب): ”له“.

[190] في (أ): ”مخلّصة“.

[191] في (ب): ”وربما“.

[192] في (ب): ”وسط“.

[193] في (ب) و(ت): ”ذكرناه“.

[194] في (أ): ”ماهيَّة“.

[195] انظر: ابن سينا، الشفاء: العبارة، تحقيق محمود الخضيري (القاهرة: دار الكاتب العربي للطباعة للنشر، 1970)، 51–52.

[196] انظر: الخونجي، كشف الأسرار عن غوامض الأفكار، 86.

[197] انظر: الخونجي، كشف الأسرار عن غوامض الأفكار، 86.

[198] ”كُلّي“ في (ب)؛ ”كُلّ“ في (أ) و(ت).

[199] في (ب) و(ت): ”وإلى كذا“.

[200] انظر: الخونجي، كشف الأسرار عن غوامض الأفكار، 86.

[201] (يمكن): ساقطة في (ب).

[202] في (ب): ”البداية“.

[203] (معه): ساقطة في (أ).

[204] ما بين معكوفين ساقط في (ب).

[205] في (ب): ”ممكن العدم“.

[206] في (ت): ”ضرورة“.

[207] (لا) مثبتة في (ت)، ساقطة في (أ) و(ب).

[208] في (ت): ”ضرورة“.

[209] ما بين معكوفين ساقط في (أ).

[210] في (أ): ”الخاصّ“.

[211] انظر: ابن سينا، الإشارات والتنبيهات، تحقيق مجتبى الزارعي (قم: مؤسسة بستان كتاب، 1434)، 91–92. والعقباني لا ينقل حرفيا.

[212] (معا): ساقطة في (أ).

[213] انظر: أفضل الدين الخونجي، كشف الأسرار عن غوامض الأفكار، 98.

[214] في (ب): ”لزمهم“.

[215] ما بين معكوفين ساقط في (ب).

[216] ما بين معكوفين ساقط في (أ).

[217] (بعد): ساقطة في (أ).

[218] في (ب): ”للضَّرورة“.

[219] في (ب) و(ت): ”البحث“.

[220] يشير إلى قرينه وبلديه الشريف التلمساني، انظر: الشريف التلمساني، شرح جمل الخونجي، 459–460، وبمثل قول العقباني قال ابن عرفة في مختصره المنطقي: ”وقول الجمل مع كلية حشو لاقتضاء ضابط الإنتاج إيَّاه،“ وذكر الرصّاع في حاشيته على شرح الشريف أنَّ جواب الشريف هو ما يجاب به على ابن عرفة. وقد حاكم بينهما ابن مرزوق الحفيد، فقال: ”قوله [يريد العقباني]: ’لفظه صريح في أنَّ ذلك شرط،‘ ليس كذلك؛ ولو قال المصنف: ’وشرط…إلخ،‘ لما قال المجيب: ’قصد الإشارة إلى العلّية،‘ لأنّ لفظه حينئذ يكون صريحا في، فجواب المجيب [الشريف التلمساني] حقٌّ كما ترى. ولم يزل الأشياخ قديماً وحديثاً يذكرون هذا الاعتراض، وممن ذكره شيخنا الإمام أبو عبد الله ابن عرفة متّع الله ببقائه.“ ابن مرزوق الحفيد، نهاية الأمل في شرح الجمل، مخطوط، تونس: المكتبة الوطنية التونسية، رقم: 517، ورقة 101ظ.

مقالات ذات صلة

الخطاب المعياري عند الماوردي (ت. 450هـ/1058م) بين الفقه والفلسفة والأدب: من التأطير القانوني إلى قراءة نسقية وتاريخية

الخطاب المعياري عند الماوردي (ت. 450هـ/1058م) بين الفقه والفلسفة والأدب: من التأطير القانوني إلى قراءة نسقية وتاريخية

Al-Māwardī’s (d. 450/1058) Normative Discourse between Islamic Jurisprudence, Philosophy, and Adab: From a Legalistic Framing to a Systematic and Historical-Contextual Reading al-khiṭāb al-miʿyārī ʿinda al-Māwardī (d. 450/1058) bayna al-fiqh wa-l-falsafa wa-l-adab:...

نحو الوحدة الاصطلاحية في ترجمة ”المفصّل في الحجاج“

نحو الوحدة الاصطلاحية في ترجمة ”المفصّل في الحجاج“

Toward Terminological Unity in the Translation of The New Rhetoric Naḥwa al-waḥda al-iṣṭilāḥiyya fī tarjamat al-Mufaṣṣal fī al-ḥijāj نحو الوحدة الاصطلاحية في ترجمة ”المفصّل في الحجاج“ محمد قنديلجامعة ابن طفيل، القنيطرة Mohammed Kandil Ibn Tofail University, Kénitra...

آراء الفيلسوف أبي الحسن العامري (ت.381هـ/922م) في النفس الإنسانية

آراء الفيلسوف أبي الحسن العامري (ت.381هـ/922م) في النفس الإنسانية

Ārāʾ al-faylasūf Abī al-Ḥasan al-ʿĀmirī (d. 381 H/992 M) fī al-nafs al-insānīyah Abū al-Ḥasan al-ʿĀmirī (d. 381/992) on The Human Soul: A Philosophical Inquiry آراء الفيلسوف أبي الحسن العامري (ت.381هـ/ 922م) في النفس الإنسانية[1] بلال مدريرالأكاديمية الجهوية للتربية...

النهضة المنطقية المغربية الثانية: محمد الشريف التلمساني (710-771هـ/1310-1370م)

النهضة المنطقية المغربية الثانية: محمد الشريف التلمساني (710-771هـ/1310-1370م)

The Second Maghribi Logical Revival: Muḥammad al-Sharīf al-Tilmisānī (710–771/1310–1370) al-Nahḍa al-Manṭiqiyya al-Maghribiyya al-Thāniya:Muḥammad al-Sharīf al-Tilimsānī (710–771/1310–1370) النهضة المنطقية المغربية الثانية: محمد الشريف التلمساني (710-771هـ/1310-1370م)...

الإسهام الإصلاحي في الفلك لجابر بن أفلح الإشبيلي: موقع كوكبي الزهرة وعطارد نموذجًا

الإسهام الإصلاحي في الفلك لجابر بن أفلح الإشبيلي: موقع كوكبي الزهرة وعطارد نموذجًا

The Reformist Contribution of Jābir ibn Aflaḥ al-Ishbīlī to Astronomy: Venus and Mercury as a Case Study al-Ishām al-iṣlāḥī fī al-falak li-Jābir b. Aflaḥ al-Ishbīlī: Mawqiʿ kawkabay al-Zuhra wa-ʿUṭārid namūdhajan الإسهام الإصلاحي في الفلك لجابر بن أفلح الإشبيلي:موقع...

مفهوم البراديغم من خلال فلك ابن الهيثم

مفهوم البراديغم من خلال فلك ابن الهيثم

The Concept of Paradigm in Ibn al-Haytham's Astronomy Mafhūm al-Parādīghm min khilāl falak Ibn al-Ḥaytham مفهوم البراديغم من خلال فلك ابن الهيثم   فتاح مكاويFatah Mekkaoui   جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاسSidi Mohamed Ben Abdellah University, Fez  الملخص: يعتبر...

في مشروعية الكلام السني ضدا على إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي (ت.505هـ/1111م): قطعة من موسوعة الأسرار والعبر لأبي بكر الطرطوشي (ت.520هـ/1126م)، تعريفٌ وتوصيف

في مشروعية الكلام السني ضدا على إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي (ت.505هـ/1111م): قطعة من موسوعة الأسرار والعبر لأبي بكر الطرطوشي (ت.520هـ/1126م)، تعريفٌ وتوصيف

On the Legitimacy of Sunni Theology against Abū Ḥāmid al-Ghazālī’s Iḥyāʾ ʿUlūm al-Dīn (d. 505/1111): A Section from Abū Bakr al-Ṭurṭūshī’s al-Asrār wa-l-ʿIbar (d. 520/1126) - Introduction and Description Fī Mashrūʿiyyat al-Kalām al-Sunnī Ḍiddan ʿalā Iḥyāʾ ʿUlūm al-Dīn...

منهج الغزالي في التأليف في علم المنطق

منهج الغزالي في التأليف في علم المنطق

Al-Ghazālī’s Methodology in His Writings on Logic Manhaj al-Ghazālī fī al-Taʾlīf fī ʿIlm al-Manṭiq منهج الغزالي في التأليف في علم المنطق محمد رويMohamed Roui جامعة عبد الملك السعديUniversité Abdelmalek Essaadi  ملخص: تتناول هذه الدراسة معالم منهج أبي حامد الغزالي...

المنطق في الحضارة الإسلاميّة

المنطق في الحضارة الإسلاميّة

المنطق في الحضارة الإسلاميّة خالد الرويهبKhaled El-Rouayheb جامعة هارفارد-كمبريدجHarvard University-Cambridge  ملخص: ”المنطق في الحضارة الإسلامية“ لخالد الرويهب (جامعة هارفارد بكمبريدج) هي في الأصل محاضرة بالعربية ألقيت في مؤسسة البحث في الفلسفة العلوم في...

مكانة ”الالتباس“ في الثقافة العربية الإسلامية في عصرها الكلاسيكي: بواكير منظور جديد

مكانة ”الالتباس“ في الثقافة العربية الإسلامية في عصرها الكلاسيكي: بواكير منظور جديد

Navigating Ambiguity: Exploring the Role of Uncertainty in the Classical Arab-Islamic Culture Makānat Al-Iltibās fī al-Thaqāfah al- ʿArabiyya al-Islāmiya Fī ʿAṣrihā al-Klāsīkī:Bawākīr Manẓūr Jadīd مكانة ”الالتباس“ في الثقافة العربية الإسلامية في عصرها الكلاسيكي بواكير...

مشاركة / Share
error: Content is protected !!