Loading

نحو الوحدة الاصطلاحية في ترجمة ”المفصّل في الحجاج“


Toward Terminological Unity in the Translation of The New Rhetoric

Naḥwa al-waḥda al-iṣṭilāḥiyya fī tarjamat al-Mufaṣṣal fī al-ijāj

نحو الوحدة الاصطلاحية في ترجمة ”المفصّل في الحجاج“

محمد قنديل
جامعة ابن طفيل، القنيطرة

Mohammed Kandil

Ibn Tofail University, Kénitra

عبد الجبار أبو بكر
جامعة ابن طفيل، القنيطرة

Abdel Jebbar Abou Bakr

Ibn Tofail University, Kénitra

Abstract: Chaïm Perelman (d. 1984), a Belgian philosopher, logician, and legal theorist, published in 1958, together with Lucie Olbrechts-Tyteca (d. 1987), a seminal work on argumentation theory that transcends both rhetoric and dialectic. Their philosophical inquiry addressed the problem of the impossibility of deriving logical inferences from value judgments. Solving this problem required a twofold expansion: first, of logic, so as to encompass both demonstration and argumentation; and second of rhetoric, so as to integrate both rhetorical and dialectical forms of proof. Sixty-five years after its original publication, the work was translated into Arabic by Muḥammad al-Walī. His translation mirrors the original in its preservation of terminological identity tied to the legacy of classical Arabic rhetoric, but it diverges from it in its departure from the established terminological conventions of the main disciplines historically concerned with reasoning, namely logic, kalām, and uṣūl al-fiqh. This study therefore proposes integrating the logical and argumentative lexicon that was firmly established in the intellectual practice of classical Arabic-Islamic scholarship into the translation of the corresponding terminology of French argumentation theory.
Key-words: al-taakkum (arbitrariness), al-idhʿān (adherence), al-burhān (demonstration), al-mumāthala (analogy), al-iḥḍār (invention), al-ilzām (conviction), al-istiṣāb (psychical and social inertia)

ملخص: شاييم پـيرلمان (ت. 1984) فيلسوف ومنطقي وقانوني بلجيكي، نشر عام 1958، بمعية لوسي أولبرخت تيتكا (ت. 1987) عملا حول نظرية الحجاج يتجاوز مجال الخطابة والجدل معا، من خلال تنظيرهما الفلسفي لمشكلة امتناع الاستدلال المنطقي على أحكام القيمة. وقد تطلب حل هذه المشكلة القيام بعمل توسيعي مزدوج، يتعلق بتوسيع المنطق ليشمل البرهان والحجاج معا، وتوسيع الخطابة لتعم الدليل الخطبي والجدلي معا. وبعد خمسة وستين عاما من صدوره، قام محمد الولي بترجمته إلى العربية، ترجمة تكافئ الأصل من جهة محافظتها على الهوية الاصطلاحية المتعلقة بالتجربة البلاغية العربية القديمة، ولا تكافئه من جهة أخرى حين تفارق الهوية الاصطلاحية الموصولة النسبة إلى المجالات المعرفية الرئيسة التي اهتمت بالاستدلال، مثل المنطق وعلم الكلام وعلم أصول الفقه. ولذلك تقترح هذه الدراسة إدماج المعجمية الاصطلاحية المنطقية والحجاجية التي رسخ استعمالها في الممارسة الثقافية العربية الإسلامية القديمة في ترجمة ما يقابلها في المعجمية الحجاجية الفرنسية.
الكلمات المفاتيح: التحكم، الإذعان، البرهان، المماثلة، الإحضار، الإلزام، الاستصحاب

مقدمة

لا بأس في فاتحة هذه الدراسة التحليلية من الإشارة إلى أمور ثلاثة، أولها التنبيه على أن العمل الترجمي لكتاب Traité de l’argumentation. Nouvelle rhétorique هو أول محاولة في التاريخ الترجمي لمحمد الولي لنقل مؤلف منطقي إلى العربية، أي ترجمة مؤلف يسعى من خلاله شاييم پـيرلمان (Chaïm Perelman) ولوسي أولبرخت تيتكا (Lucie Olbrechts-Tyteca) إلى تكميل منطق البرهان بمنطق الحجاج. وهو الأمر الذي حمل جماعة مجلة تواصلات إلى وضع هذا الكتاب خارج عالم البلاغة بدليل أنه ”دراسة نسقية من وجهة نظر منطقية للآليات الخطابية الهادفة إلى تحصيل إذعان العقول، وأن الوجوه البلاغية لا تشغل بال المؤلفين إلا إذا كانت عوامل إقناع. وإذن هذه المحاولة أصيلة، وتضع نفسها على هامش الاستعادات الحديثة للبلاغة.“[1] لا ينكر پـيرلمان بأنه لا يستعيد النظر في الوجوه البيانية من منظور اللسانيات، ولكن ينظر في هذه الوجوه بوصفها وجوها حجاجية، بل يقول إنه ما عنون ”مصنف الحجاج“ بالخطابة الجديدة إلا ليكون ضدا لبلاغة الوجوه.[2] والثاني، هو إشارة پـيرلمان وتيتيكا في هذا الكتاب الذي نحن بصدد قراءة ترجمته إلى أن دلالة المفاهيم والمصطلحات تتحدد في الاستعمال وبالقياس إلى المجموعة المرجعية التي تستعمل هذه المصطلحات والمفاهيم.[3] والأمر الثالث هو أن پلانتان استثمر في تأليف معجمه الحجاجي أعمال أرسطو المنطقية من التحليلات الأولى حتى كتاب الخطابة. وهي الأعمال التي شرحها المناطقة العرب أو ألفوا على منوالها مثل الفارابي وابن سينا وابن رشد. لكن پلانتان استثمر أيضا في معجم الحجاج ثلاثة مؤلفات عربية فقط، وهي: كتاب القسطاس المستقيم والجزء الخاص بآفات اللسان من كتاب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي، وكتاب علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف، دون أن يأتي على ذكر أي كتاب بلاغي عربي قديم.

نرتب على هذه الأمور الثلاثة جميعها، أنه لأجل ترجمة المصطلحات المنطقية والحجاجية المستعملة في ”الخطابة الجديدة،“ لابد من التعويل في هذا المقام على المجموعات المرجعية التي كانت لها صلة بتنظير الحجاج وممارسته في السياقات الثقافية لعلوم المسلمين، وأهمها على الإطلاق في هذا الباب، هي المجموعة المرجعية المنطقية والمجموعة المرجعية الكلامية والمجموعة المرجعية الأصولية. ولا يخفى أن العودة إلى هذه المجموعات المرجعية تفيدنا في درء آفات الترجمة المعجمية المحدثة، وتفيدنا أيضا في استرداد بضاعتنا الاصطلاحية المنطقية والحجاجية القديمة المترجمة إلى اللسان الفرنسي في الأزمنة المعاصرة، أي استثمار ترجمة أصحاب اللسان الفرنسي لتراثنا المنطقي الحجاجي السابق لترجمة تراثهم المنطقي الحجاجي اللاحق. وعلى هذا نقسم هذه الدراسة المهتمة فقط بتجديد النظر في خمسة عشر مصطلحا، من بين ثمانين مصطلحا إلى أربعة محاور، يتولى أولها النظر في بعض المصطلحات العامة، والثاني اختص بمقاربة وتقريب بعض مصطلحات الخطابة الجديدة من علم الكلام، والثالث يعالج المصطلحات التي لها صلة بعلم أصول الفقه، أما المحور الأخير، فتولى تقريب المصطلح المنطقي المنقول من الفرنسية إلى المصطلح السائد في معجم منطقيي الإسلام.

1- مصطلحات عامة

 1.1- ”traité“ مصنَّف أم مفصَّل؟

توجد في مجال الترجمة العربية المعاصرة ثلاث ترجمات للفظة ”traité“، أولاهما “الرسالة”، وهي ترجمة تصح من حيث الشكل، لأن ”tractatus“ تكون مكتوبة، وما كان مكتوبا سماه العرب الأوائل رسالة؛ والثانية هي ”المطوَّل“، وهي ترجمة تصح من حيث إن ”traité“ يتميز بالتطويل. لكن في هذه الحالة، نحتاج إلى تخصيص التطويل بقيد الإطناب أو الإسهاب، إذ معلوم أن الإطناب تطويل مع الإفادة، على خلاف الإسهاب الذي هو تطويل من غير إفادة. وعلى هذا يكون لفظ ”المطوَّل“ من غير تقييده مقابلا غير مناسب؛ والثالثة هي ”المصنَّف“، وهي ترجمة لا أصل لها في التاريخ الدلالي لفعل”traiter“، إذ لم نجد أن من مرادفاته فعل ”classer“ أو ”classifier“، أما الصفة المشتقة من هذا الفعل فتدل على ما كان محصولا بالاستدلال ومبنيا بناء نسقيا.[4] وهذا المعنى الفرنسي قريب من معنى لفظة ”treatise“ الإنجليزية التي تدل على شكل من أشكال الكتابة المتصف بثلاثة مميزات، وهي التنسيق والتطويل والتفصيل، وذلك بالقياس إلى شكل آخر من الكتابة يحمل اسم ”essai“ أو ”essay“.[5] وبالفعل، كما تروي ابنة پيرلمان، إن الكتاب في أصله مفصل تفصيلا، إذ كان يغطي ألفي صفحة، لكن الناشر أصر على اختصاره في ثمان مائة صفحة.[6]

وقد يوحي القسم الثالث من الكتاب الذي كان بعنوان ”الآليات الحجاجية“ أنه يستلزم إحاطة كلية بجميع أنماط الحجج، باعتبار أن ”أل“ التعريف في العنوان تستلزم العموم، لكن من جهة أخرى ثمة غياب في هذا القسم لأي إشارة إلى علم التصنيف، وأن ”مؤلفي الكتاب لم يدعيا أبدا إقامة تصنيف نمطي للحجج على طريقة صنافة العلوم الطبيعية.“[7] والواقع أننا لا نجد في مقدمة الكتاب والقسم الأول والقسم الثاني، فضلا عن الخاتمة أي تصريح أو تلويح إلى فكرة أن الغاية من وضعه هي تصنيف الحجج. ولهذا نرجح ترجمة عنوان هذا الكتاب بعبارة ”المفصَّل في الحجاج“، حتى لا يتم توجيه القارئ إلى فكرة أن الكتاب نظرية في تصنيف الحجج وليس نظرية فلسفية في الحجاج.

2.1- نسبة الألفاظ إلى المعاني

استعمل پـيرلمان وتيتكا المصطلحات المنطقية ”univocité“ و”univoque“ و”ambiguïté“ في المحور الثالث والثلاثين في الجزء الثاني من المفصَّل. وقد ترجمها محمد الولي بألفاظ ”الأحادية“ ”وأحادية المعنى“ و”الالتباس،“ علما أن المصطلحات المستعملة في تحديد نسبة الألفاظ إلى المعاني في المنطق العربي، قد دخلت إلى المعجم المنطقي اللاتيني، وبالتالي الفرنسي، من خلال ترجمة بيتروس ليشتينشتاين (Petrus Liechtenstein) للمقدمة الخاصة بمقاصد الفلاسفة للغزالي (ت.505هـ/1111م) إلى اللاتينية عام 1506، تحت عنوان ”فلسفة ومنطق الغزالي العربي“،[8] وهي الترجمة التي قام بتحقيقها شارل لوهر عام 1965. ولا يستبعد اطلاع ألبير الكبير (ت. 1280) على هذه المقدمة نظرا للتشابه الشديد بين ما يقوله الغزالي وما يقوله ألبير الكبير بصدد نسبة الألفاظ إلى المعاني. يقول الغزالي: ”الألفاظ من المعاني، على خمسة منازل: المتواطئة والمترادفة والمتباينة والمشتركة والمتفقة. أما المتواطئة: فقولك (حيوان) فإنه ينطبق على (الفرس) و(الثور) و(الإنسان) بمعنى واحد. […] وأما المترادفة: فهي الأسامي المختلفة المتواردة على مسمى واحد […]. والمتباينة: المختلفة للمسميات المختلفة كـ(الفرس) و(الثور) و(السماء) لمسمياتها. والمشتركة: هي اللفظ الواحد المطلق على مسميات مختلفة […] والمتفقة هي المترددة بين (المشتركة) و(المتواطئة)[…]. وقد يسمى هذا (مشككا) لتردده.“[9] إزاء هذا النص، نجد في الأعمال المنطقية لألبير الكبير نصا يحدد فيه نسبة الألفاظ في خمس منازل على طريقة الغزالي دون أن يأتي على ذكره، لكنه أشار في هذا النص إلى المناطقة العرب حين كان بصدد الكلام على الأسماء المتفقة، إذ يقول:

“En outre, au son vocal significatif par convention, en tant qu’il est dans l’intelligence de celui qui cherche à connaître l’inconnu par le connu, adviennent cinq [propriétés], à savoir que certains d’entre eux soient des [noms] univoques, certains des [noms] diversivoques (diversivoca), certains des [noms] multivoques (multivoca), certains des [noms] équivoques et certains des [noms] analogues ou proportionnés, ce que les Arabes appellent des [noms] apparentés (convenientia).”[10]

نستنتج من هذين النصين أن الألفاظ المتواطئة تقابلها ”les noms univoques“، والمترادفة تقابلها ”les noms multivoques“، والمتباينة تقابلها ”les noms diversivoques“، والمشتركة تقابلها ”les noms équivoques“، أما الألفاظ المتفقة، فقد فضل أهل اللسان الفرنسي العمل بمقترح الغزالي الخاص بتسميتها بالألفاظ المشككة، حيث ترجمت عبارة الغزالي ”وقد يسمى هذا (مشككا) لتردده“، بالعبارة اللاتينية:

“Hoc dicitur ambiguum, eo quod aptatur ad hoc et ad hoc.”[11]

وبناء على هذه الترجمة اللاتينية، ظهر في المعجم المنطقي الفرنسي مصطلح ”ambiguïté“ الذي يمكن نقله إلى العربية بمصطلح التشكيك المستعمل في تراثنا المنطقي، واعتبار ”الألفاظ المشككة وسطا بين التواطؤ والمشترك.“[12] والحاصل من هذا التتبع التاريخي لنسبة الألفاظ من المعاني، أن التقابل بين البرهان والحجاج على المستوى الاستدلالي يناظره التقابل بين التواطؤ والتشكيك على المستوى اللساني، وليس التقابل بين الأحادية والالتباس.

3.1- ”définition و”détermination” ”تحديد و”تحديد أم ”تعريف و”تحديد؟

نشير في البداية إلى أن محمد الولي استثمر مفهوم التعريف لترجمة المصطلح اللاتيني ”difiniens“[13] الذي يقابله في الفرنسية ”le définissant“ أي المعرِّف، مثلما أن ”definiendum“ يقابله في الفرنسية ”Le défini“، وفي العربية ”المعرَّف“، أما التعريف فهو أقوم أن يكون ترجمة للفظة ”definitio“ اللاتينية التي اشتقت منها لفظة ”définition“ الفرنسية، وكأن أي تعريف هو قول يتألف بالضرورة من مسند إليه هو المعرَّف، ومسند هو المعرِّف. لكن المثير للانتباه هو عدول محمد الولي عن استعمال مفهوم التعريف في ترجمة ”définition“ (وردت في المفصَّل إفرادا وجمعا حوالي تسعين مرة) إلى مفهوم التحديد، وكذلك كان صنيعه مع صفة ”défini“ (وردت في المفصَّل تأنيثا وتذكيرا حولي خمسة وثلاثين مرة). والمثير أكثر للانتباه هو استعماله أيضا مفهوم التحديد لترجمة مصطلح ”détermination“(ورد أربعة وعشرين مرة إفرادا وجمعا)، وكذلك الحال في ترجمته لصفة ”déterminé“ (وردت حوالي تسعين مرة تأنيثا وتذكيرا).

ولا يخفى أن المشكلة الخفية التي يواجهها القارئ هي أن ما كان يقال بالتباين في الفرنسية، أي اختلاف معنى ”définition“ عن معنى ”détermination“، صار في ”مفصل الولي“ يقال باشتراكـ، أي لفظا واحدا يدل على معنيين مختلفين. وعليه نقترح المحافظة على مصطلح التحديد لترجمة ”détermination“، واستعمال لفظ التعريف لنقل ”définition“، لا بغرض تثبيت المباينة بين المصطلحين الفرنسيين، ولكن باعتبار أن ”التحديد“ ضرب مخصوص من التعريفات، لا يستعمل إلا لتعريف ماهية الأشياء، إما بذكر فصولها وأجناسها القريبة أو البعيدة وإما بذكر عللها الفاعلة أو الصورية. وهذا ما يسمى في المنطق العربي بالتعريف بالحد، وغيره قد يكون تعريفا بالرسم أو تعريفا بالمثال. ومعلوم أن نتيجة هذه القسمة المنطقية هي أن كل تحديد تعريف ولا يصح العكس، لأن التعريف أعم مطلقا والتحديد أخص مطلقا، فضلا عن أن التحديد اصطلاحيا يترجم إلى الفرنسية بمصطلح”définition réelle“ وإلى الإنجليزية بمصطلح ”real definition“.

4.1- conclusion“ استنتاج أم نتيجة؟

 ذكر پـيرلمان وتيتيكا مصطلح ”conclusion“ إفرادا وجمعا أكثر من تسعين مرة، ترجم معظمها محمد الولي بلفظة الاستنتاج أو الاستنتاجات. والحال أنه ينبغي ترجمتها بمصطلح النتيجة أو النتائج، كلما كان مصطلح ”conclusion“ (إفرادا وجمعا) يأتي في سياق الاستخلاص أو الاستنباط أو في علاقته بمفهوم المقدمة والمقدمات أو في علاقته بما يصل أو يؤدي إليه الاستدلال والحجاج، لأن الاستنتاج ليس هو طلب الاستنتاج وإنما هو طلب النتيجة كما هو معلوم من اللغة بالضرورة: الطلب هو الاستنتاج والمطلوب هو النتيجة. وهذا ما يؤكده المناطقة جميعهم حين التنبيه على التمييز في معنى الاستنتاج بين أمرين: أولا، عملية الانتقال بين القضايا ابتداء وانتهاء، وهذه العملية هي التي اصطلح المناطقة على تسميتها بالاستنتاج، وثانيا، ثمرة ما تفضي إليه المقدمات على سبيل البرهان أو الحجاج، وهو ما اصطلح عليه منطقيا باسم النتيجة. وهذا التمييز نجده في معجم لالاند حين يعرف”conclusion“ بأنها ”القضية التي ينتج صدقها عن صدق قضايا أخرى (تسمى مقدمات)»، كما يعرف ذات المصطلح بأنه «فعل الاستنتاج والانتقال منطقيا من المقدمات إلى اللوازم.“[14] والحاصل أن الانتقال المنطقي هو الاستنتاج، وثمرة هذا الانتقال هو النتيجة.

5.1- “tautologie” دور أم تحصيل حاصل؟

يترجم الولي ”tautologie“ بمصطلح ”الدور“ (لا تصلح إلا لترجمة المصطلح الفرنسي”cercle vicieux“) وليس بعبارة ”تحصيل الحاصل“ التي تواضع عليها المناطقة. فهل معنى الدور هو ذاته معنى تحصيل الحاصل؟ يعرف لالاند (Lalande) الدور بأنه ”خطأ منطقي يتمثل في التعريف أو البرهان على شيء أ بواسطة شيء ب الذي لا يمكن تعريفه أو إبراهه إلا بواسطة الشيء أ.“[15]وهو ذات التعريف الذي عبر عنه التهانوي من قبل باختصار شديد حين قال: ”الدور هو توقف كل واحد من الشيئين على الآخر،“[16] أما ”tautologie“ فهي مشتقة من اللفظة اليونانية المؤلفة من ”to autos“ التي تدل على ”le même“ و”lógos“ الدالة على القول (من بين ما تدل عليه)، وعند الجمع بينهما نحصل على المعنى الحرفي للفظة، وهو نفس القول، أي أن تحصيل الحاصل هو التعبير عن ذات الفكرة باستعمال صورة لسانية أخرى. وبالفعل، متى كان مصطلح ”tautologique“ صفة للقضية، فهذا معناه أن القضية بموضوعها ومحمولها معا، لا تفيد شيئا أكثر مما يفيده الموضوع فقط، مثل العبارات الآتية: الأعمى هو الذي لا يرى، أو الأعزب غير متزوج، أو المريض لا صحة له.[17]

 أضف إلى هذا، أن القضية التحصيلية في المنطق المعاصر ليست خطأ منطقيا مثل الدور، وإنما هي قانون منطقي، إذ يعين مصطلح التحصيلية في حساب القضايا، من بين ما يعينه، قواعد التحويل التي تعتبر عبارات تحصيلية من حيث إنها صحيحة بمقتضى صورتها فقط. إن التحصيلية القضوية هي قضية يمتنع أن تحتمل تأويلا كاذبا، وبهذا المعنى تكون القضايا التحصيلية ضرورية منطقيا، وتكون القضايا غير التحصيلية (القضايا التي تحتمل تارة تأويلات كاذبة، وتارة أخرى تأويلات صادقة تبعا للقيمة الصدقية التي لدى المتغيرات القضوية) قضايا حادثية منطقيا. وعلى هذا يظهر أنه إذا كانت قواعد التحويل في منطق القضايا تستعمل دليلا باعتبارها قضايا تحصيلية، فكذلك الأمر في نظرية الحجاج، حيث تستعمل العبارة التحصيلية التي تتضمن من حيث اللفظ تطابقا صوريا (الأطفال هم الأطفال أو ب هم ب) بين حدين، يمكن فهمه من حيث المعنى بعدم التطابق، لو كان المطلوب هو أن تكتسب العبارة بعض الأهمية: التحصيلية الحجاجية تحصيلية في الظاهر،[18] أي هي كذلك من حيث اللفظ لا من حيث المعنى، وهذا هو الذي يفرُقها عن التحصيلية القضوية التي تعم التركيب والدلالة معا.

2- المصطلح الكلامي ومصطلحات الخطابة الجديدة

1.2- ”adhésion و”assentiment“ استمالة وموافقة أم إذعان وتصديق؟

نشير في البداية إلى أنه إذا كان المفصَّل أتى على ذكر مصطلح ”adhésion“ مائة وخمسة وعشرين مرة (بصيغ الاسم والفعل واسم المفعول) وذكر مصطلح”assentiment“ عشر مرات فقط، فإن ترجمة محمد الولي تقلبت في نقل المصطلح الأول إلى العربية مستعملة أربع صيغ لغوية وليس مصطلحا واحدا هو الاستمالة.وتظهر هذه الكثرة الترجمية التي تفارق الوحدة الاصطلاحية لكتاب المفصَّل في الجدول الآتي:

 

  adhésion العدد ملاحظات

 

 

 

 

الترجمة العربية

الاستمالة 91  
القبول 24  
التبني 3  
الموافقة 2  
استمالة [أي قبول] 1 لا وجود لهذه الصيغة في Traité
استمالة [أو قبول] 1 لا وجود لهذه الصيغة في Traité
قبول [استمالة] 1 لا وجود لهذه الصيغة في Traité
استمالة [قبول] 1 لا وجود لهذه الصيغة في Traité
الإذعان أو الاستمالة (على هذا النحو كتبت في الترجمة) 1

لربما قصد المترجم الإذعانات، علما أن هذه الصيغة الاختيارية لا وجود لها في Traité

وقد طال هذا التقلب الدلالي أيضا المصطلح المنطقي اللاهوتي ”assentiment“، حين تمت ترجمته إلى العربية بالألفاظ الآتية في الجدول أسفله:

 

  assentiment العدد

 

الترجمة العربية

الموافقة 6
المصادقة 2
القبول 1
الرضا 1

 

بعد أن عرضنا هذه الكثرة الدلالية المفرطة في ترجمة مصطلحي”adhésion“ و”assentiment“ إلى العربية، والتي لا تصح منها إلا لفظتا ”القبول“ و”المصادقة“، ننتقل إلى البحث عن وحدة هذين المصطلحين عند الجماعة المرجعية المنطقية والكلامية في الممارسة الثقافية العربية الإسلامية قصد المحافظة على وحدتهما في ترجمة المفصَّل. ويصير بحثنا مشروعا، إذا علمنا أن هذين المصطلحين في أصولهما اللاتينية، وضعا لترجمة ما يقابلهما في المنطق السينوي. ولذا نشرع في البدء بفحص الدلالة اللسانية للفظة ”adhérence“ بالقياس للفظة”adhésion“ حتى نكتشف ما يقابل هذه الأخيرة في المنطق وعلم الكلام.

1.1.2- الفرق بين ”adhérence“ و”adhésion

تدل ”adhérence“ و”adhésion“ في المعنى الحرفي، على لصْق والتصاق شيء بشيء آخر، وغالبا ما يستعملان استعمالا ترادفيا، إلا أن اللَّصق له تعلق أكبر بالشيء الذي لصق به، بينما الالتصاق يتعلق بالقوة التي أنتجت هذا اللصق. لكن اختصت لفظة ”adhérence“ للدلالة على التصاق الأشياء المادية ببعضها، مثل التصاق العجلات بالأرض (l’adhérence des pneus au sol)، بينما تدل لفظة ”adhésion“ في أكثر الأحيان على الالتصاق المعنوي الإرادي بفكرة أو معتقد أو مذهب أو دين، وأحيانا أخرى تدل على التصاق معنوي اضطراري بقضية تتصف بالضرورة. وهذا الالتصاق الإرادي وغير الإرادي بالمعنويات هو الذي اصطلح المناطقة والمتكلمون في الثقافة الإسلامية على تسميته بالإذعان، لأن لفظة ”الإذعان“ في اللسان العربي، تدل على ”الانقياد القسري،“[19] فنقول أذعن إذا سارع إلى الخضوع والذل، لكن تستعمل بمعنى مضاد للأول، فيقال أذعن لي بحقي، إذا أقر طائعا غير مستكرَه،[20] فيكون الإذعان هو ”القبول طوعا من غير استكراه،“ ويفيد الإذعان أيضا معنى ”الإدراك والفهم.“[21] وباستحضار القدر الجامع بين هذه المعاني الثلاثة، يمكن تعريف الإذعان على النحو الآتي: الإذعان هو القبول اضطرارا أو اختيارا بعد الفهم والإدراك.

وإذن بناء على هذه الدلالة الثانية، فإن الالتصاق بالأديان والمعتقدات والمذاهب هو الذي عبرت عنه الثقافة المنطقية والكلامية العربية الإسلامية بمصطلحات الإيمان والتصديق والإذعان. وقد ترجمت هذه الأخيرة إلى اللسان اللاتيني بـ”fides“ و”assensus“ و”assencio“، كما أشارت إلى ذلك بيرمون (Bermon) حين كانت بصدد البحث عن الأصول السينوية لمفهومي التصديق والمعتقد المجزوم به عند توما الأكويني.[22] وهذا التقليد اللاتيني في ترجمة مصطلحي التصديق والإذعان السينويين مستمر إلى الآن لدى المهتمين الفرنسيين باللغة السينوية، حيث تترجم كواشون التصديق بـ”assentiment“ في علاقته مع”adhésion“،[23] ولعل مرد ذلك إلى أن منشأ التصديق هو الإذعان.

2.1.2- اتحاد الإذعان والتصديق

من المعلوم أن جميع تعريفات پـيرلمان للخطابة الجديدة أو نظرية الحجاج تتميز بذكر مصطلح الإذعان والتصديق معا، إلا في حالات لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، حيث يورد الإذعان دون التصديق، والعكس صحيح، كأن لا إذعان في الحقيقة إلا مع التصديق. وهذه الوحدة نجدها واضحة عند ابن سينا في قوله: ”التصديق إذعان لقبول أن الشيء على ما قيل فيه.“[24]ويفصح هذا الاتحاد المعنوي بين التصديق والإذعان في العبارة السينوية عن ثلاثة معان للتصديق لا تنفصل جميعها عن مفهوم الإذعان، أولها الإذعان بصدق القضية، أي التصديق بأن معنى القضية مطابق للواقع، والثاني الإذعان بمعنى القضية، أي التصديق بأن المحمول ثابت للموضوع في الواقع أو مسلوب عنه، والثالث الإذعان بأن القائل مخبر عن كلام مطابق للواقع.[25] والقاسم المشترك بين المعاني الثلاثة أن التصديق هو المعرفة المتكيفة بالكيفية الإذعانية؛ أما التصديق الخالي من هذه الكيفية فليس بتصديق، سواء عند المناطقة أو المتكلمين؛ وذلك بمعزل عن مشكلة عما إذا كان الإذعان ضروريا أو اختياريا.

ليس غرضنا من هذه الإشارات والتنبيهات الدلالية والمفهومية الخاصة بلفظتي التصديق والإذعان إبراز الصلة بينهما، ولا الغرض هو عرض آراء مناطقة ومتكلمي الإسلام في الموضوع، وإنما غرضنا من ذلك يقتصر على التنبيه بأن تصور پـيرلمان للإذعان والتصديق، لا ينبغي أن يُفصل عن نطاق الفلسفة الغربية الوسيطية والحديثة، بل لا ينبغي أن يفصل عن إطار المقاربة الدينية المسيحية للإذعان، لأن پـيرلمان كان واعيا بأن مشكلة الشدة الكافية لإذعان العقول، إنْ تم إهمالها في الدراسات الفلسفية المعاصرة، فإنها قد حظيت في القرن التاسع عشر بالاهتمام من قبل رجال الدين، مثل الأسقف واطيلي والكاردينال نيومان، بعد مواجهة المشاكل التي يطرحها التبشير الديني.[26]

للاطلاع على الاستعمال الفلسفي واللاهوتي لهذين المصطلحين في الخطابة الجديدة، تكفي العودة إلى المراجع الفلسفية المذكورة في لائحة مراجع المفصَّل، والتي نحصرها في أعمال توما الأكويني التي اطلع عليها من خلال أعمال جيلسون (Gilson)، والمقالة الفلسفية حول الذهن البشري لجون لوك، وعمل الكاردينال جون نيومان حول ”أجرومية التصديق“.[27] والحاصل مما سبق أن الإذعان في المعنى الپـيرلماني يكافئ الإذعان بحسب تصور المتكلمين لأنه لا يكون إلا اختياريا وليس اضطراريا، سواء تعلق الأمر بالمعتقدات التي ينبغي أن تذعن بها الإنسانية جمعاء أو بالمعتقدات التي تذعن بها جماعة خاصة، ويكافئ من جهة أخرى تصور المناطقة للإذعان الاختياري بمقدمات الاستدلال الجدلي. يقول ابن سينا: ”المشهورات صارت مشهورات بالانقياد والاذعان المبني على غير الوجوب الصرف“[28] وذلك خلاف الضروريات التي ينبني فيها الإذعان على الوجوب الصرف.

2.2- ”l’auditoire universel“ مستمع كوني أم مبين كلي؟

يترجم محمد الولي ”l’auditoire universel“ بعبارة ”المستمع الكوني“ التي اقترحها إدريس كثير وعز الدين الخطابي لأول مرة، عام الواحد بعد الألفين، حين كانا بصدد ترجمة بعض نصوص پـيرلمان أو بعض النصوص المتعلقة بالخطابة الجديدة الواردة في أحد أعمال كاريلو (Carrilho) حول الخطابة والحداثة.[29] يقول پـيرلمان:

“Si la philosophie permet de clarifier et de préciser les notions de base de la rhétorique et de la dialectique, la perspective rhétorique permet de mieux comprendre l’entreprise philosophique elle-même, en la définissant en fonction d’une rationalité qui dépasse l’idée de vérité, l’appel à la raison étant compris comme un discours adressé à un auditoire universel.”[30]

وقد ترجم كثير والخطابي هذا النص على النحو الآتي:

”إذا كانت الفلسفة تسمح بتوضيح المفاهيم الأساسية للبلاغة والجدل وتدقيقها، فإن المنظور البلاغي يسمح بفهم المهمة الفلسفية ذاتها بشكل أفضل، بتحديدها وفق عقلانية تتجاوز فكرة الحقيقة، مادام نداء العقل يفهم بمثابة خطاب موجه إلى مستمع كوني.“[31]

نتحفظ على عبارة ”المستمع الكوني“ لأنها ترجمة معجمية وليس اصطلاحية، ولذلك نقترح أولا إعادة النظر في لفظة ”المستمع“ من خلال الوقوف على الفروق الدلالية بين ”الأفعال“ التي لها تعلق بحاسة السمع في اللغة الفرنسية، وننتقل بعد ذلك إلى بيان الأصول الفلسفية لمفهوم ”universel“ في الخطابة الجديدة.

1.2.2- الفروق الدلالية بين ”entendre“ و”écouter“ و”auditer

هذه الأفعال جميعها لها تعلق في اللغة الفرنسية بحاسة السمع: ”entendre“ يدل على فعل سمع ما يقرع الأذن، من غير إرادة الشخص الذي يسمع، والشخص الذي يقوم بهذا الفعل يسمى سامعا، وفي هذه الحالة يتعلق الأمر فقط بالقدرة الفزيائية الوظيفية لاشتغال الأذن، بينما فعل ”écouter“ يدل على الاستماع، فهو فعل إرادي يقوم به الشخص الذي يعير حاسة سمعه للأصوات لتعيها أذن واعية، وفي هذه الحالة يعبر الاستماع عن قدرة معرفية عقلية. إن السامع (l’entendeur) هو الذي تقرع أذنه الأصوات من غير إرادة منه، فهو يكون قابلا فقط، أما المستمع (l’écoutant) فهو الشخص الذي يريد أن يستعمل حاسة السمع بمقتضى ما يفضله.[32]ومثلما يتمايز الاستماع عن السمع بدلالة محاولة الفهم، فكذلك ”auditer“ يتضمن معنى الاستماع ومعنى الفهم بالإضافة إلى معنى الافتحاص: ”auditer“ تعني معجميا ممارسة فعل الافتحاص.[33] و”لفهم دور الاستماع (l’écoute) والافتحاص (l’audition)، ينبغي التذكير أنه في العصور القديمة كان عدد قليل من الناس هو من يعرف القراءة والكتابة وأن المراقبات والإفادات كانت تتم شفهيا، ثم تدوَّن من قبل الكتبة والمسجلين والوكلاء، وكان المفتحص(l’auditeur) هو الشخص المسؤول الذي ينقل كتابةً ’أقوال‘ الأشخاص الذين تم استجوابهم واستفهامهم،“[34] وكذلك الأمر في الخطابة، فلا يتم استدعاء المفتحص إلى مكان معين وفي زمان معين للاستماع للأقوال لأجل فهمها وتدبرها، وإنما لتبينها وتصفح أدلتها قصد اتخاذ قرار ما، مثل القاضي في المحكمة أو ممثل الشعب في المجلس السياسي. وفي هذه الحالة يعبِّر الاستماع عن قدرة معرفية عقلية تبيُّنية ضعيفة أو قوية إلى حد ما في الأدلة الإقناعية، لكنها تصل حد الإفراط في الأدلة الجدلية. ومن هنا يمكن ترجمة ”auditer“ بالفعل”تبيَّن“ من جهة دلالته على تقليب النظر في الأقوال وأدلتها، كما يمكن ترجمة ”auditeur“ بمصطلح ”المبيَّن له“ المستعمل في أصول الفقه، وذلك من جهة كونه متلقيا لأدلة الأحكام ومستمعا لها.[35]

 وتصح هذه الترجمة، إذا علمنا أن الأصوات التي يستمع إليها (أو الحروف التي تقرأ) في الخطابة الجديدة ليست إلا مادة يتوسل بها من خلال الفهم والافتحاص من أجل اتخاذ القرار: الخطابة الجديدة ”منطق عام لاتخاذ القرار يمثل فيه المنطق القانوني حالة خاصة،“[36] حيث تعني لقدرة على الحكم في هذا المنطق التأكيد على القدرة على الاختيار واتخاذ القرار بكيفية غير تحكمية، أي القدرة على اتخاذ القرار بكيفية عقلية أو من الأفضل بكيفية تعقلية لا تتعارض مع الحس المشترك إلا بدليل.[37] وعلى هذا يصح أيضا ترجمة ”auditoire“ بـ”المبْيَن“، لأن ”auditoire“ تدل معجميا على مجموعة من الأشخاص المستمعين، كما تدل على مجموعة من الأشخاص القراء لنص كاتب معين،[38] ولأنها تدل أيضا اصطلاحيا في الخطابة الجديدة على من يوجه إليه الحجاج، شفويا كان أو مكتوبا: ”إن كل خطاب يتوجه إلى مبين، وإننا ننسى في أغلب الأحيان أن الأمر ينطبق كذلك على أي مكتوب.“[39]

والحاصل أن مصطلح ”المبين“ يخرجنا أولا من آفة التضييق التي تحصر عمل ”المستمع“ في فهم المسموع، ويخرجنا ثانيا من آفة التخصيص التي تجعل ”المستمع“ متعلقا بالحجاج الملفوظ، أما توسيع ”المستمع“ لينطبق على الملفوظ والمكتوب فسيجعلنا نقرأ ما كان باللفظ ونسمع ما كان بالحرف. ويا لها من مفارقة!

2.2.2- هل مبين الأدلة الإلزامية كوني أم كلي؟

تميز الخطابة الجديدة في الأدلة بين البرهانية والحجاجية. وتختص هذه الأخيرة، من بين ما تختص به، أنها توجه إلى مبين تصفه بـ”universel“، ولذا نشرع أولا في تحديد الدلالات المعجمية والاصطلاحية للفظة ”universel“ قبل تعيين المفهوم منها عند پـيرلمان وتيتكا.

1.2.2.2- الدلالات اللغوية للفظة ”universel

يرجع أصل لفظة ”universel“ الفرنسية إلى لفظة ”universalis“ المشتقة من الاسم ”universum“ اللاتيني الذي يدل حرفيا على ”الدوران على شيء واحد“، أي الدوران بكيفية تتشكل بها مجموعة معينة. وبهذا المعنى فلفظة ”universel“ تدل على الكل والعموم.[40] ومن هنا استعمال”universel“ للدلالة أولا على ما يشمل الكل أو الجميع، وعلى ما ينطبق على مجموعة كلية من الأشياء والأشخاص، وثانيا لوصف شيء تنطبق معارفه وملكاته على جميع المواضيع، وثالثا لوصف شيء يتعلق بجميع الناس أو بلدان العالم في معنى كوكب الأرض بجميع سكانه، وأخيرا لوصف شيء يتعلق بالكون بجميع كواكبه. وإذن تحيل دائما لفظة ”universel“ إلى فكرة الكل التي تنتمي إلى مجالين دلالين متمايزين: فمن جهة يحيل الكل على مجموعة من المواضيع والمعارف والأشخاص، وتحيل من جهة أخرى على الكون نفسه.

2.2.2.2- الدلالات الفلسفية لمفهوم ”universel

يشير لالاند في معجمه الفلسفي أن استعمال هذا المفهوم تقلب بين دلالات مختلفة، يهمنا منها أربع دلالات:[41] الأولى تعيِّن خاصية تنطبق على الكون في كليته. وقد تمت تسمية هذا المعنى في المعجم العلمي بمصطلح الكوني، مثل قانون الجاذبية الكونية. والثانية تعين خاصية لمذهب معين، وعلى الأخص لدين يتوجه إلى جميع الناس وليس إلى شعب معين أو جماعة خاصة. وهذا المعنى دلت عليه العربية بلفظة الكل. والثالثة تعين الخاصية الكلية التي تنطبق على أي ماصادق يدخل تحت مفهوم كلي. وهذه الدلالة حملت في المنطق العربي اسم الكلي في مقابل الجزئي، فالإنسان كلي بالقياس إلى هذا الإنسان المشار إليه أو ذاك، والذي هو جزئي. والدلالة الرابعة تعيِّن جميع الأشخاص أو عناصر فئة معينة، مثل ”كل الناس عقلاء“، فهي عبارة تقضي على كل فرد فرد على حدة من غير جمع بين فردين أو أكثر بأنه عاقل. وهذا المعنى حمل اسم الكلية، والذي يدل عليه السور الكلي في المنطق، فقيل الحكم الكلي أو القضية الكلية في مقابل الحكم الجزئي أو القضية الجزئية، مثل بعض الناس فلاسفة.

والآن يمكن أن نسأل: أي دلالة من بين هذه الدلالات يختارها پـيرلمان لتكون صفة للمبين؟ الظاهر أنه يستبعد الدلالة الأولى، إذ لا يعني لديه مفهوم ”universel“ ما هو كوني، والدليل قوله عن الخطاب الذي يوجه إلى ”l’auditoire universel“بأنه ”يمكن أن يقبله أي شخص كان—أي شخص كان تعني أي كائن إنساني. ولهذا السبب لا نصنف الحيوانات في الغرب في مبين ما.“[42]وإذن استعمل پـيرلمان هذا المصطلح بدلالة الكل وليس الكون. لكن نجده يوضح عبارة ”المبين الكلي“ التي استلهمها من دراسة كتاب المجموع ضد الوثنيين لتوما الأكويني، بأنها لا تعني أن كل الناس سيقرؤون كتاب هذا الأخير (كل إنسان ينتمي إلى ”المبين الكلي“ من حيث المبدأ، أما من حيث الأمر الواقع فهو عنصر في كثرة من المباين الجزئية، وذلك تبعا للدعاوى التي يذعن بها) بل باعتبار أنه لن توجد في هذا الكتاب معتقدات أو قيم جزئية يمكن استدعاؤها، أي سيتم استدعاء ما هو مقبول أو يمكن أن يكون مقبولا عند كل الناس.[43] وعلى هذا يمكن أن نفهم بأن المعيار الثاني لتحديد المبين الكلي هو الذي يتعلق بما هو كلي كما تحدده الدلالة الثالثة. ويؤكد پـيرلمان على هذا الجمع بين الكل والكلي مخاطبا أساتذة جامعة أوهايو: ”يمكن الحديث إليكم بوصفكم أعضاء في جامعة أوهايو بشأن الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس جامعة أوهايو[…] وعندئذ أكون مخاطبا جماعة خاصة … من المنتسبين إلى جامعة أوهايو، ولكن لن يكون خطابا موجها إلى المبين الكلي. إن التوجه للمبين الكلي لا يعني فقط مخاطبتكم، وإنما مخاطبة أي شخص يمكن أن يوجد وليس له ارتباط بقيمة جزئية.“[44] والحاصل أن المبين الكلي يدل عل كل الناس القادرين على الحجاج عن القيم الكلية مثل الحق والخير والعدالة وليس على الكون بما فيه.

3.2- ”analogie“ تناسب أم مماثلة؟

معلوم أن مصطلحي ”القياس التمثيلي“ و”المماثلة“ المستعملان في علم الكلام وعلم أصول الفقه، تتم ترجمتهما إلى الفرنسية بمصطلح ”analogie“، لكن حين يترجم محمد الولي هذا المصطلح الفرنسي إلى العربية، يعمل على استعادته حاملا اسم ”التناسب“. فهل يدل مصطلح ”analogie“، بما هو حجة، في الخطابة الجديدة على المماثلة أم على التناسب؟

يعرض أرسطو في كل مدونته نظرية تقسيمية ”للأنالوجيا“، فأحيانا يدل على مفهوم رياضي مقتضاه التساوي بين النسب، أي أن أ على ب = ج على د. يقول أرسطو: ”الأنالوجيا هي تساوي النسب بين أربعة حدود على الأقل.“[45] وهذا التعريف نجد ما يدعمه في كل المدونة الأرسطية. لكن أرسطو في كثير من مؤلفاته (الفصل السادس من مقالة الدال والفصل الرابع من مقالة اللام من كتاب الميتافيزيقا، وفي الفصل الواحد والعشرين من كتاب الشعر، وفي الفصلين الرابع والحادي عشر من المقالة الثالثة من كتاب الخطابة) يستعمل الأنالوجيا بمعنى الشبه بين نسبتين، إذ يقول مثلا في كتاب الشعر: ”أقصد بـ’نسبة الأنالوجيا‘ جميع الحالات التي تكون فيها نسبة الحد الثاني إلى الأول مثل نسبة الرابع للثالث،“[46] كما نجده يعرف الوحدة بالأنالوجيا في كتاب الميتافيزيقا بأنها التي تقال عن ”شيئين نسبة أحدهما للآخر مثل نسبة الثالث للرابع.“[47] وهذا النوع من الأنالوجيا الذي تستعمل فيه لفظة ”مثل“ اختص عند المناطقة العرب باسم المماثلة لأجل تمييزه عن المناسبة التي تستعمل فيها لفظة ”يساوي“ في مجال النسب الموجودة في الحسابيات والهندسيات.[48] وإذن متى كانت لفظة الأنالوجيا شبها بين نسبتين وليس تناسبا عدديا، فالمطلوب ترجمتها بالمماثلة وليس التناسب. فهل يحافظ پـيرلمان في خطابته الجديدة على هذه القسمة الأرسطية والمشائية أم يذهب مذهبا قريبا من تصور المتكلمين للمماثلة؟

يبدو أن المفصَّل يعرض نظرية في المماثلة المعمَّمة، بحيث يكون فيها التناسب الرياضي(proportion mathématique) مجرد حالة خاصة من المماثلة، أي حالة خاصة من شَبَه النسب. يقول پـيرلمان وتيتكا: ”إذا كانت الإتيمولوجيا تحض على العثور على الشاهد الأمثل للمماثلة في التناسب الرياضي، فإن هذا الأخير لا يشكل في نظرنا إلا حالة خاصة من شَبَه النسب وليس هو الأكثر دلالة،“[49] أي كل ”analogie“ هي مماثلة باعتبار أنها شَبَه النسب،[50] حيث يمتاز التناسب الرياضي بصفة تطابق نسب المماثلة، أو قل التناسب الرياضي هو المماثلة التطابقيةوذلك عكس التناسب غير الرياضي الذي يمتاز بصفة شبه نسب المماثلة، أو قل المماثلة الشبهية، كأنه يوجد فوق كل شبه النسب منزلة تعلو في المشابهة المنزلة التي تحتها، حتى يصير في الإمكان حين بلوغ الشبه العام في كل صفة صفة بين النسبتين أن تحل إحدى النسبيتين محل الأخرى.

وهذا التصور الپـيرلماني للمماثلة التي يحصل فيها التطابق بين النسبتين، نظير تصور الجويني للماثلة بين الشيئين، إذ يرى أن كل شيئين سد أحدهما مسد الآخر فيما يجب ويجوز ويمتنع من الصفات فهما مثلان، بحيث يجب لأحدهما ما يجب للثاني، ويجوز ما يجوز للثاني، ويمتنع عليه ما يمتنع للثاني،[51] وأن كل شيئين ثبت تماثلهما، لم يصح اختلافهما بوجه من الوجوه، وكل شيئين ثبت اختلافهما، لم يصح تماثلهما.[52] والدليل على هذه المماثلة التطابقية عند الجويني هو أن المتماثلين يتماثلان لنفسيهما لا لمعنيين زائدين عليهما، وكذلك المختلفان، يختلفان لنفسيهما،[53] بينما يرى بعض المعتزلة أن المثلين هما المجتمعان في أخص الأوصاف وليس في سائر الصفات.[54] وهذا النوع من المماثلة هو الأقرب إلى فكرة شبه النسب في بعض الأوصاف، والتي تستعمل في الخطابة الجديدة آلة للحجاج.

 وعملا على إخراج مصطلح”analogie“ من دلالة التناسب إلى دلالة المماثلة، يقترح علينا پـيرلمان تأويل هذه الأخيرة، لا بالتبعية للمعنى الاصطلاحي للفظة ”proportion“، وإنما بالتبعية لمعناها الإتيمولوجيي للفظة ،[55] والذي يدل حرفيا على النزوع الطبيعي إلى الأمام، أي اعتبار الاستدلال بالمماثلة عملية تنطوي على نزوع طبيعي ينطلق مما هو معروف متجها إلى الأمام لاقتراح فرضية حول ما يطلب معرفته.[56] وبهذه الطريقة يستبعد پـيرلمان من المماثلة، بما هي شبه بنيات، فكرة أن يسد شيء مسد الآخر التي يتصف بها التناسب الرياضي، لتحل محلها فكرة نقل دلالة النسبة الشبهية من مجال إلى مجال آخر، مثل نقل دلالة نسبة التيار المائي في الدراسات الخاصة بالماء إلى مجال نسبة التيار الكهربائي في التجارب المتعلقة بالكهرباء.[57]وأحسن الختام بخصوص ترجمة ”analogie“ بالمماثلة في كل أعمال پـيرلمان حول الحجاج هو قول مشيل مايير ”إن پـيرلمان وأولبرخت تيتكا يدعمان فكرة أن المماثلة يمكن أن تكون شبَه نِسبٍ وليس تطابق نسب الشبه. إنهما لا يقولان إن أ على ب = ج على د، وإنما يقولان إن نسبة أ إلى ب مثل ج بالنسبة إلى د.“[58]

3- مصطلحات الخطابة الجديدة في علم أصول الفقه

1.3- ”arbitraire“ اعتباط أم تحكم؟

استعمل پـيرلمان وتيتكا في المفصّل مفهوم”arbitraire“ إفرادا وجمعا خمسة وعشرين مرة، رغم أنه لا يحضر ضمن فهرست المفاهيم المستخدمة في هذا الكتاب. وقد ترجم محمد الولي هذا المصطلح على النحو الآتي:

  arbitraire العدد
الترجمة العربية الاعتباط 17
التعسف 8

نلفت الانتباه في البداية إلى أن أغلب المترجمين العرب ينقلون ”arbitre“ و”arbitrage“ و”arbitralement“ و”arbitrateur“ إلى العربية، مستعملين على التوالي ألفاظ ”الحكَم“ و”التحكيم“ و”تحكيميا“ و”المحكَّم“ الذي هو الحكَم بين حكمين، لكن إذا أرادوا ترجمة ”arbitraire“ انحرفوا بشكل غريب إلى حقل دلالي آخر له صلة بالاعتباط والتعسف. إن الآفة الكبرى لمثل هذه الترجمة الغريبة التي أدخلها إلى العربية أول من ترجم دروس في اللسانيات العامة لسوسير (Saussure) تمنعنا منعا كليا من اكتشاف ما يقاومه هذا الكتاب في مجال القانون والسياسة والإيديولوجيا، بل تمنعنا أيضا من تمييز المعنى غير الحجاجي لـ”arbitraire“ (في فترة الشباب لپـيرلمان) عن معناه الحجاجي (في فترة النضج).

1.1.3- arbitraire“ عند پـيرلمان الشاب

باختصار شديد إذا جردنا النظر في أعمال الشباب لپـيرلمان، نكتشف أن ”arbitraire“ لها أربع دلالات: الأولى أن ”arbitraire“ هو ما لا يمكن التحقق منه، مثل أحكام القيمة، بينما أحكام الصدق ضرورية يمكن التحقق منها. والثانية، إذا كان لا يصح تعريف الضرورة إلا في علاقته بمفهوم الامتناع، فإنه لا يصح تعريف ”arbitraire“ إلا في علاقته بمفهوم الإمكان. ويستنتج پـيرلمان من هذا، أن الضرورة يمتنع رفضها أو يجب قبولها، بينما ”arbitraire“ هو ما يمكن رفضه أو قبوله، فلا أحد يدافع عن وجوب قبوله.[59] والثالثة، إذا كانت الضرورة تتميز بامتناع تغيرها في جميع الأحوال وفي جميع العوالم الممكنة، فإن ”arbitraire“ يمكن أن يتغير من فترة إلى أخرى، ومن شخص إلى آخر، وعلى الخصوص من جماعة إلى أخرى.[60] وأخيرا، إذا كانت الضرورة تفرض ذاتها بذاتها على جميع الناس في جميع الأزمنة والأمكنة، وتوجب وحدة الناس حولها، فإن ”arbitraire“ هو الذي بسببه تتشكل الجماعات وتتمايز عن بعضها البعض، حينما تتفق على قضية أو مجموعة من القضايا.[61]

2.1.3- ”arbitraire“ عند پـيرلمان الناضج

يتبنى پـيرلمان في نظرية الحجاج تعريفا لمصطلح”arbitraire“ بالتضاد مع التدليل على صواب قاعدة أو حكم معين، أي كل قاعدة أو حكم لا دليل عليه فهو”arbitraire“. وهذا التعريف هو الأقرب للدلالة الفرنسية، ومقتضاها أن هذا المصطلح صفة ”لما يكون غير معرَّف ولا مقيَّد بواسطة أي قانون أو دستور صريح، وإنما هو أمر نتركه لحكم وتقدير الأفراد فقط.“[62] وهذا المعنى حمل عند المناطقة وعلى الخصوص عند من تمنطق من أهل الأصول اسم التحكم، إذ يقول الشاطبي: ”ترجيح أحد النقيضين على الآخر من غير دليل مرجِّح، ولا شك أنه مذموم هنا لأنه من التحكم،“[63] كما قاوم الغزالي التحكم بغرض تجويز طلب تعليل الأحكام العملية، لأنه ”إذا ورد حكم احتمل أن يقال: إنه تحكم لا سبب له ولا مصلحة فيه ولا لطف. واحتمل أن يقال إنه معلَّل بسبب خفي يَستأثر بدركه الشارع عليه السلام، ولا يُطلَّع عليه، والآخر أن يقال: إنه معلَّل بالمعنى المناسب الغريب الذي ظهر.“[64] وعلى هذا الأساس، ذهب الغزالي إلى مشروعية التعليل في مجال الأحكام المتعلقة بمصالح الخلق من المناكحات والمعاملات والجنايات والضمانات، باعتبار أن التحكم فيها نادر، وأما العبادات والمقدرات فالتحكمات فيها غالبة، لكن لا بمعنى أنها تحكمية في ذاتها بل لكوننا لم نطلع على الوجه الذي تُعلَّل به، وهذا هو ما سماه الغزالي بالاحتكام.[65] ولا يختلف پـيرلمان هاهنا عن الغزالي، إلا في كونه يطبق مفهوم التحكم على الاختيارات والقواعد التي تضعها جماعة إنسانية ما، فوفقا لوجهة نظره، ”القاعدة تحكمية حيثما تكون غير قابلة للتسويغ، وذلك بقدر ما لا تكون نتيجة ضرورية لقانون نظري. […] ليست القاعدة تحكمية في ذاتها، إذ لا تصير كذلك إلا في حدود بقائها غير مسوغة.“[66] وإذن التحكم ليس هو الاعتباط، وبيان ذلك أن التحكم صفة لأي قاعدة نعجز عن تعليلها بدليل معين، كما هو صفة لأي فعل يتعذر إدراجه، في لحظة معينة، تحت قاعدة من القواعد المعيارية، بينما الاعتباط لا يكون في العربية صفة إلا لفعل ذبح الناقة وما يقوم مقامها من الأنعام من غير داء أو صفة لفعل قتل شخص من غير علة. وبالمثل ليس التحكم هو التعسف، لأن هذا الأخير استعمل في العربية إما للدلالة على السير من غير قصد ولا هداية وإما للدلالة على ظلم السلطان وطغيانه.

2.3- ”Inertie“ همود أم استصحاب؟

من بين المبادئ التي أدمجها المفصَّل في نظرية الحجاج قصد التعبير عن أن النافي لما هو مقبول من المعارف والقواعد السائدة مطالب بالدليل، نجد هذا المبدأ الحجاجي: ”l’inertie psychique et sociale“ الذي يعتبره پـيرلمان وتيتيكا نظيرا للمبدأ الفيزيائي”l’inertie physique“.[67] وقد نقلهما الولي على النحو الآتي: ”الهمود النفسي والاجتماعي“ و”الهمود الفيزيائي.“ والظاهر أن معنى الهمود لا يصح في المبدأ الفيزيائي، لأنه يقع في آفة نقض معنى الحركة المستمرة، والدليل أن هذا المبدأ الفيزيائي (يترجمه المغاربة بالعطالة والمشارقة بالقصور الذاتي) يدل في الفيزياء الكلاسيكية على حركة جسم تستمر بشكل مستقيم مطرد إلى ما لا نهاية، ما لم توجد قوة مطبقة تغير مسارها أو تمنع حركتها تماما. أما معنى الهمود في المبدأ الحجاجي فيوجد بجهة من الجهات من حيث تأكيده على فكرة المحافظة على ما هو سائد في مجال العمليات. وهذا المعنى هو الذي يعبر عنه مصطلح الاستصحاب في أصول الفقه، ومقتضاه أن ما ثبت في الزمن الماضي فالأصل بقاؤه في الزمن المستقبل، كما في الحسيات أن الجوهر إذا شغل المكان يبقى شاغلا المكان إلى أن يوجد المزيل، وكذلك الأمر في باب الأحكام، فالحكم الفلاني قد كان فلم نظن عدمه، وكل ما كان كذلك فهو مظنون البقاء.[68]

 وبالفعل، فعبارة ”l’inertie psychique et sociale“ تقرر ما يقرره مبدأ الاستصحاب في تراثنا الأصولي، وهو أن كل شيء موروث يبقى على حاله وصفاته ما لم يوجد ما يعلل تغييره أو إزالته، فالمعرفة الراجحة تبقى كذلك ما لم يوجد دليل على إثبات العكس، وإذا كانت حجة ما فعالة في الماضي فإن الحجج المماثلة ستكون فعالة في سياقات مماثلة.[69] ويفسر پـيرلمان هذه المصاحبة لأحكام ومعارف الماضي وملازمتها، بوجود جنوح طبيعي في عقلنا لاعتبار الأنظمة المعرفية السائدة معتادة ومقبولة، ومن ثم لا تتطلب أي تعليل إضافي، بل إن الانحراف عنها هو الذي يتطلب إيراد الأدلة. يقول پـيرلمان: ”ففي كل نظام اجتماعي يعد ما هو تراثي أمرا بيِّنا، وعلى عكس ذلك، أن كل انحراف وأي تغيير يجب أن يعلُّل. إن هذه الوضعية التي تنتج عن تطبيق مبدأ الاستصحاب على الحياة العقلية يفسر الدور الذي يقوم به التراث. ولهذا سننطلق من التراث، وهذا التراث نفسه هو الذي ننتقد وهو الذي نتبعه، ما لم تظهر لنا أدلة تعلل مباينته. وينطبق هذا على المجالات الأكثر اختلافا فيما بينها، سواء كان هذا المجال قانونا أو أخلاقا أو علوما أو فلسفة.“[70]

تكفي مضامين هذا النص الخاصة بعلاقة الحياة العقلية بمبدأ الاستصحاب الذي لا يقر المعجزة النورانية للشك الكلي لإدراك أن تاريخ المعرفة يكف في إبيستمولوجيا الخطابة الجديدة عن أن يكون تاريخا للأخطاء ليصير تاريخا لتقدمها،[71] ولإدراك أن مبدأ الاستصحاب يمثل في الخطابة الجديدة؛ من بين أمور أخرى تتصل بالحياة العملية، مركز التوازن المعرفي بين التقليد والتجديد، ومبدأ للإبرام والاستقرار، حتى وإن كان هذا المبدأ لا يرقى ليكون تفسيرا شاملا لجميع التغيرات الاعتقادية والموقفية.[72] وأخيرا، إن مبدأ الاستصحاب يجعل الخطابة الجديدة نزعة محافظة مناضلة.

3.3- ”Réciprocité“ ندية أم تعاكس؟

يترجم الولي مصطلح”Réciprocité“ بلفظة الندية وليس بمصطلح التعاكس، وذلك اعتمادا على مثال ساخر ذكره پـيرلمان وتيتكا، مقتضاه أن ما يجوز للأب من الأفعال يجوز أيضا للابن، كأن العلاقة بينهما علاقة ندية. والحال أنه ينبغي فهم التعاكس في ضوء مصطلح آخر يمكِّننا من الوقوف على علاقة واحدة تسير ذهابا بعنوان معين ثم ترجع إيابا بعنوان آخر.

1.3.3- التعاكس في منطق الحدود

نشير في البداية إلى أن التعاكس مصطلح منطقي عربي قديم أدرج تحته الآمدي عمليتين منطقيتين هما العكس المستوي وعكس النقيض، فالأول عبارة عن جعل الموضوع محمولا والمحمول موضوعا مع بقاء الكيفية (الإيجاب والسلب) والصدق والكذب على حاله، مثل قولنا: بعض المناطقة مغاربة وبعض المغاربة مناطقة. وهذا هو الوجه الأخص للعكس المستوي الذي ينطبق على الحمليات فقط، أما الوجه الأعم للعكس المستوي الذي يشمل القضايا الحملية والقضايا الشرطية المتصلة، فهو جعل كل واحد من جزءي القضية المترتبة طبعا محل الآخر،[73] مثل قولنا في الشرطيات المتصلة: إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، وإذا كان النهار موجودا فإن الشمس طالعة. والثاني عبارة عن جعل نقيض الموضوع محمولا ونقيض المحمول موضوعا.[74] وغير خاف أن التعاكس في هذا المعنى المنطقي التقليدي ليس هو النموذج الذي تستلهمه الخطابة الجديدة في تصورها للتعاكس بوصفه حجة منطقية، وإنما تستلهم النموذج المنطقي الرياضي المعاصر الذي يوسع عملية العكس لتشمل عكس جزءي القضية ليحل أحدهما محل الآخر وعكس العلاقة الموجودة بينهما.

2.3.3- التعاكس من منطق العلاقات إلى منطق الحجاج

تتصف علاقة ما بالتعاكس إذا كانت الأزواج المستحصلة من علاقة معينة من المجموعة أ إلى المجموعة ب، يمكن عكسها في علاقة جديدة من المجموعة ب إلى المجموعة أ، وذلك بأن يحل أحد طرفي الأزواج السابقة محل الآخر. [75] والصياغة الصورية للتعاكس هي: س عا ص ص عا1- س. وإذا حاولنا تطبيق هذه القاعدة على بعض علاقات الترتيب، مثل أصغر، فسنحصل على العبارة الآتية: إذا كان 3 أصغر من 4 فإن 4 أكبر من 3. ومن الواضح هنا أن علاقة ”أصغر“ بين حدين، ترجع إيابا بعنوان علاقة ”أكبر“ إذا حل أحد الحدين محل الآخر. وهذا معناه أنه لابد من وجود تناظر بين العلاقة وعكسها حتى يصح التعاكس لا مجرد وجود تبادل بين أحد جزءي القضية، مثل (3+4=7) و (4+3=7)، فهذا يسمى تبادلا وليس تعاكسا.

أما التعاكس عند پـيرلمان فهو ”الحجة التي تستوعب موجودين أو نازلتين في بعضهما البعض، وذلك ببيان أن مصطلحين متضايفين في علاقة ما، ينبغي معاملتهما بالطريقة نفسها.“[76] وبالفعل، يتضح من الأمثلة المعروضة في المفصَّل أنه لفهم التعاكس بوصفه حجة شبه منطقية، ينبغي في البدء فهم علاقة التضايف، لكون الأول يتأسس على الثاني. يقول ميشيل ڤوي (M. Veuille): ”لفظة التضايف (corrélation) مصطلح من المعجم الفلسفي، يعين في الأصل التعاكس بين مفهومين، مثل أن مفهوم ”الأب“ متضايف مع مفهوم ”الابن“، ذلك أنه لا ابن بدون أب.“[77] ونظير هذا التعريف نجده في المعاجم الاصطلاحية القديمة، مثل قول عبد النبي ذكري: ”التضايف: كون الشيئين الوجوديين بحيث يكون تعقل كل منهما بالنسبة إلى الآخر كالأبوة والبنوة […] أو كون النسبتين بحيث يكون تعلق كل واحد منهما بشيء سببا لتعلق الأخرى بشيء آخر كالأبوة والبنوة.“[78]

إن حجة التعاكس في الخطابة الجديدة تطبيق ذات الحكم على النوازل التي يوجد بينها تقابل التضايف وليس تقابل التضاد،[79] أي تطبيق حكم واحد بصدد المتضايفات (البيع والشراء أو التعلم والتعليم أو الأب والابن) التي ساقها پـيرلمان وتيتكا لإيضاح حجة التعاكس، كقولهما: ما كان من الشرف تعلمه فمن الشرف تعليمه، وما كان بيعه غير معيب بالنسبة إليكم فشراؤه غير معيب بالنسبة إلينا.[80] وكذلك ذهب بعض تراثنا الفقهي، حين اعتبر أن ”النهي عن البيع يتضمن النهي عن الشراء لأنهما متضايفان لا يعقلان إلا معا.“[81] والحاصل أنه لا تكون الحجة تعاكسية إلا إذا ارتبطت بالمفاهيم المتضايفة. ولهذا ليس الابن ندا للأب، ولا الشراء ندا للبيع، ولا الخلف ندا للسلف، ولا النصف ندا للضعف، ولا التعلم ندا للتعليم، ولا اللاحق ندا للسابق، لأن كل هذه الأزواج المفهومية من المتضايفات، فمتى كان أحدهما بالفعل كان الآخر بالفعل، ومتى كان أحدهما بالقوة كان الآخر بالقوة، ولا يمكن أن يكون أحد المتضايفين بالفعل والآخر بالقوة أو أن يكون أحدهما بالقوة والآخر بالفعل.

4- تثبيت الهوية الاصطلاحية لمناطقة الإسلام

1.4- ”preuve“ و”démonstration“ برهان وبرهنة أم دليل وبرهان؟

استعمل المفصَّل المصطلح المنطقي”preuve“ اسما وصفة أربعة وخمسين ومائة مرة، واستقر محمد الولي في جل الحالات فقط على ترجمته بمصطلح البرهان، لنحصل بالتالي على الترجمات المفارقة الآتية:

العبارة الفرنسية الترجمة العربية الصفحة من الكتاب المترجَم
preuves dialectiques البراهين الجدلية 89
preuve rhétorique البرهان الخطابي 157
preuve judicaire البرهان القضائي 207
preuve historique البرهان التاريخي 207
Mais dans l’argumentation, cette preuve n’est jamais contraignante إلا أن هذا البرهان في الحجاج لا يكون أبدا ملزما 676

 

 وإذا علمنا أن الاستدلالات المستعملة في مجال الجدل والخطابة والقضاء والتاريخ هي استدلالات حجاجية وليست برهانية سواء عند أرسطو أو پـيرلمان، وأنه لا حجاج في البرهان ولا برهان في الحجاج، مثلما أنه لا برهان في الفلسفة وفقا لپـيرلمان، ثبت أنه ينبغي البحث عن ترجمة بديلة لمصطلح ”preuve“، من خلال البحث في ثنايا الكتاب المترجم الذي نحن بصدد قراءته. وبالفعل، يقترح محمد الولي في بعض الحالات نقل مصطلح ”preuve“ إلى العربية بمصطلح الدليل.[82] ونعتقد أن الدليل هو الترجمة الصحيحة الوحيدة التي تساعدنا في فهم مشروع الخطابة الجديدة بوصفها نظرية لتوسيع الدليل ليشمل الدليل الجدلي والدليل الخطابي والدليل التاريخي، وذلك على نقيض النزعة التجربية المنطقية التي تحصر الدليل في الاستدلال المنطقي الصوري فقط، كما تساعدنا هذه الترجمة على فهم التقابل الذي يقيمه پـيرلمان بين ”démontrer“ و”argumenter“ بوصفهما فعاليتين استدلاليتين تنتميان إلى امبراطورية الدليل. وعلى هذا ينبغي بعد إعمال النظر في ترجمة مصطلح ”preuve“، أن ننعطف إلى تمحيض الترجمة التي يقترحهما محمد الولي لمصطلح ”démonstration“.

استعمل پـيرلمان وتيتكا المصطلح المنطقي ”démonstration“ اسما وصفة، إفرادا وجمعا، واحدا وستين مرة، ترجمه محمد الولي في جميع الحالات التي استعمل في هذا المصطلح بالإفراد بمصطلح جديد اسمه البرهنة، دون أن يحاول ولو مرة واحدة استرجاع بضاعة مناطقة المسلمين، مثل الفارابي وابن سينا وابن رشد، حينما ترجمت أعمالهم المنطقية المهتمة بالبرهان ونظريته إلى الفرنسية بمصطلح”démonstration“. وفي مقابل هذه الصرامة الشديدة إزاء مصطلح البرهان، كأنه يمتنع أن يكون هذا الأخير ترجمة لــ”démonstration“، يجوِّز محمد الولي لنفسه استعمال صيغة الجمع ”براهين“ الخاصة بلفظة البرهان لأجل جمع ”برهنة“ ببراهين بدل جمعها ببرهنات كما هو المطلوب.[83] والخطير في جمع برهنة ببراهين وليس ببرهنات، هو أن ”preuves“ قد تمت ترجمتها أيضا ببراهين، وبالتالي يواجه القارئ المشكلة الآتية: هل ينبغي فهم ”البراهين“ بدلالة ”démonstration“ أم بدلالة ”preuve“؟ وتارة أخرى يجوِّز لنفسه العودة إلى مصطلح البرهان حين يكون صفة، مثل قوله الاستدلال البرهاني،[84] والوظائف البرهانية[85] والمقومات البرهانية[86] والعرض البرهاني،[87] لكنه لو تشدد في إيقاع المفاصلة بين البرهان والبرهنة، لكانت الصفة المشتقة من البرهنة هي البَرْهَني للمذكر والبرهَنية للمؤنث، بل أحيانا يجوِّز التخلي عن صفة ”البرهانية“ في ترجمة العبارة ”les preuves démonstratives“ لينقلها بـــ”البراهين القطعية“.[88]

والحال أن التصور الپـيرلماني لمصطلح ”démonstration“ منفصل انفصالا تاما عن المفاهيم السيكولوجية، مثل الفكر والقطع، بل إن القطع عند پـيرلمان يكون صفة للأدلة الحجاجية، لأن ما هو قطعي لا يكون إلا اختياريا وذاتيا، بينما البرهاني لا يكون إلا ضروريا وموضوعيا. يقول پـيرلمان: ”عندما أتحدث عن البرهان، لا أفهم هذا المصطلح في المعنى الأرسطي، وإنما في المعنى الحالي للدليل بواسطة عملية صورية، أي الدليل بواسطة الحساب انطلاقا من مقدمات داخل نسق صوري.“ [89] ومعلوم أنه ليس ثمة ما هو أعلى في الضرورة والموضوعية الاستدلاليتين من الحساب، وذلك على نقيض القطع، فقد يقطع البعض بوجود إله واحد، والبعض الآخر يقطع بأنه ثالث ثلاثة بل قد يقطع البعض بعدم وجود أي إله.

ولعل مرد كل هذه الإشكالات الترجمية هو إرادة الانشقاق عن مصطلح البرهان لإبداله بمصطلح البرهنة بسبب الاعتقاد أن فعل”démontrer“ لا يمكن ترجمته إلا بفعل ”برهن“. وعلى فرض أن أصل هذه المشكلات لغوي وليس اصطلاحيا، وعلى فرض أن ”برهن“ فعل رباعي أصلي وغير مولَّد، فإنه على هذا الأساس لا يمكن أن يكون مقابلا عربيا لفعل ”démontrer“ الفرنسي، لأن هذ الأخير ليس أصليا، فهو مركب من حرف”dé“ والفعل الأصلي ”montrer“، ولذلك يكون المطلوب حين نقله إلى العربية أن نبحث عن فعل ثلاثي عربي أصلي ثم نضم إليه أحد حروف الزيادة لإخراجه من الثلاثي قصد اشتقاق فعل آخر يؤدي معنى الإتيان بالبرهان. وهذا الفعل الأصلي هو بره يبره برها وبرهانا مثل قرأ يقرأ قرءا وقراءة وقرآنا، والذي يشتق منه فعل أبْرَهَ، فيقال أبْرَهَ فلان إذا جاء بالبرهان،[90] بل يقول الفيومي (ت. 1369 م): ”الصواب أن يقال أبره إذا جاء بالبرهان.“[91] وعليه يكون المناطقة الأوائل قد تواضعوا على استعمال المصدر ”برهان“ بدل المصدر ”إبراه“، للدلالة على استدلال منطقي مخصوص، لأنه إذا كان من الجائز لغة إخراج مصادر الأفعال الرباعية والخماسية على أول الفعل، مثل قوله تعالى: (فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا) [الآية] (آل عمران: 37) دون أن يقول عز وجل: تقبلها تقبلا وأنبتها إنباتا، فسيكون من الأجوز أن يتواضع أهل المنطق على جعل البرهان مصطلحا وترك الإبراه للدلالة على ما يدل عليه في اللغة العادية. ولو ذهبنا إلى أن فعل ”برهن“ مولَّد، والنون فيه زائدة وليست أصلية، فإننا نصل إلى أن الفرق بين أبره وبرهن هو أن الأول يدل على إقامة البرهان، أما الثاني فيدل على إيضاح البرهان، إذ ”يقال برهن فلان إذا أوضح البرهان،“[92] كأن الألف زائدة في أول ”بره“ للدلالة على إقامة البرهان، والنون زائدة في آخر ”بره“ للدلالة على إيضاح البرهان بعد إقامته.

وبناء على ما تقدم، نتلخص إلى نتيجتين: أولاهما أن العلاقة بين البرهان والبرهنة اشتقاقية، يختص فيها البرهان بإقامة الدليل المنطقي الاستنباطي الصوري، والثانية أن العلاقة بين ”démonstration“ و”preuve“ في المفصَّل هي علاقة تنويع، أي أن العلاقة بينهما هي مثل علاقة النوع بالجنس، لأن”preuve“ قد تكون صورية ولزومية، وهذا هو الاستدلال البرهاني، كما تكون غير صورية وغير لزومية، وهذا هو الاستدلال الحجاجي. وبهذا تصير علاقة البرهان بالحجاج في هذا التنويع المنطقي علاقة قسيم بقسيمه، كما يصير البرهان والحجاج نوعين بالنسبة للدليل الذي هو جنسهما. وبعد أنهينا الكلام في الدليل(preuve) والبرهان (démonstration) وفي كون العلاقة بينهما علاقة عموم بخصوص مطلقا، ننتقل إلى تناول فعلي ”persuader“ و”convaincre“ للوقوف على كيفية استعمالهما في الخطابة الجديدة.

 2.4- ”persuader“ و”convaincre“ إقناع واقتناع أم أقنع وألزم؟

أول ملاحظة بصدد ترجمة محمد الولي لهذين الفعلين هو أنه أخرج التقابل بينهما من صيغته الفعلية إلى الصيغة الاسمية: الإقناع والاقتناع. والحال، كما ينبهنا پـلانتان (Plantin)، أن پـيرلمان وتيتكا يناقشان في كتابيهما التقابل المفهومي بين فعلي ”persuader“ و”convaincre“ وليس بين”persuasion“ و”conviction“، ذلك أن هذين الاسمين لا يضاد بعضهما البعض، كما يضاد الاعتقاد العلم.[93] ومعنى هذا التنبيه أن هذا التقابل يجعل من الناحية النحوية ”persuader“ و”convaincre“، رغم تضادهما، فعلا حجاجيا من الفاعل يقع على المفعول به، فيقال في الفرنسية مثلا:

(1) J’ai persuadé Jacques de soutenir la cause palestinienne.

(2) Einstein a convaincu les universitaires que le monde est infini, mais il est limité.

من البين أنه يصح استعمال فعل ”أقنع“ لأجل ترجمة العبارة (1)، بينما لا يصح على الإطلاق استعمال فعل ”اقتنع“ لترجمة العبارة (2)، لأن ”convaincre“ يكون واقعا في الخارج بين طرفين، مجيب ومعترض، أما ”اقتنع“ فهو لازم وليس متعديا. وعليه، ينبغي مما لا شك فيه البحث عن فعل آخر يكون متعديا ويحقق دلالة فعل ”convaincre“.يقول بنيامين لافاي (Benjamin Lafaye):

Convaincre, de convincere, c’est “forcer d’avouer ou de reconnaître, marque un acquiescement de l’esprit produit par des preuves qui forcent de convenir que celui qui parle a raison.” [94]

وواضح من هذا التعريف في صيغته الفرنسية أن هذا الحمل على الاعتراف والإقرار، والقبول العقلي الناتج عن الأدلة التي تحمل على الموافقة، هو الذي دل عليه المناطقة والمتكلمون والأصوليون بفعل ”ألزم“، ومنه مصطلح الإلزام الذي لا يصح أن يكون دائما ترجمة للفظة ”conviction“ الفرنسية، إذ قد يكون معناها بحسب السياق استيقانا كما هو الحال في فلسفة كانط أو إدانة كما في القانون، لأنه إذا ألزم القاضي شخصا معينا بالتهمة فقد أدانه، وقد يكون معناها في الصيغة الاسمية هو الاقتناع، وهذا هو اختيار محمد الولي الذي يصح حصريا على بعض استعمالات پـيرلمان للفظة ”conviction“. لكن في هذه الحال الاسمية يصير الاقتناع مجرد شكل من أشكال القناعة، مما يعني أنه ينبغي الحذر من أن ننقل دائما إلى العربية لفظة ”persuasion“ بلفظة الإقناع. يقول پيرلمان: ”إذا كان معيار الحجة القوية أو الضعيفة لا يعطى عن طريق الحساب ولا القياس، ولكن يتوقف على تقييم وحكم صادر عن ذات معينة، فإن الاقتناع المعلَّل بهذا الحكم يمثل المعيار الأخير عندما يتعلق الأمر بالاستدلال الجدلي. والحال أن هذا الاقتناع ليس إلا شكلا من أشكال القناعة، أي شكلا من القناعة التي لا تنتج عن التأثير على رغباتنا وانفعالاتنا، ولكنها مؤسسة على الأدلة والتعليلات الجدلية.“[95]

ونلاحظ أيضا في هذا التعريف أنه يستعمل فعل ”forcer“ لأجل تعريف ”convaincre“، وكذلك هو صنيع ابن سينا في وصفه للصناعة الجدلية، إذ يقول: ”وأما الجدل فإنه يدل على تسلط بقوة الخطاب في الإلزام، مع فضل قوة وحيلة أخرج من الطبيعي ومن العدل الصرف يسيرا.“[96] ولا يبعد بناء على هذا، أن يكون تعريف الإلزام هو التسلط بقوة الدليل في إيقاع الإذعان بالدعوى أو رفضها على سبيل العدل. وبهذا التعريف يتم تمييز الإلزام الحجاجي عن غيره، وذلك بإخراج:

أ) الإلزام الذي يكون على سبيل التهديد باستعمال القوة المادية التي تحقق الإكراه وليس الإذعان.

ب) الإلزام بقوة الدليل الذي يحقق الإذعان على سبيل المغالطة وليس على سبيل العدل.

ويمكن أن نفهم حضور فعل ”ألزم“ في الخطابة الجديدة، والذي يتقابل مع فعل ”أقنع“، إذا علمنا أن بناء نظرية في الحجاج ذات بعد فلسفي، يتطلب توسيع الخطابة الأرسطية، وذلك بجعل الجدل الذي غايته القصوى هي الإلزام،[97] جزءا من الخطابة، بعد أن كانت هذه الأخيرة مجرد تطبيق سياسي وقانوني للأول. يقول پـيرلمان: ”من أجل بناء نظرية في الحجاج ذات مدى فلسفي لا تنحصر في حاجات الإشهار والدعاية، ولكن تسمح لنا بتمييز الحجاج العقلي عن الذي ليس كذلك، وتمييز الأدلة الإلزامية عن الأدلة التي ليست إلا إقناعية، ينبغي إعداد نظرية في الحجاج يكون مداها هو مدى الخطابة القديمة.“[98] واستنادا إلى هذا النص بمعية نصوص أخرى، نستخلص باختصار شديد ثلاث ملاحظات:

أولا، أن الإلزام معنى أخص من الدليل الحجاجي، ولكن في مستوى آخر يستوطن الدليل الإلزامي منزلة أعلى في مراقي الأدلة، إذ هو الجدير باسم الحجاج العقلي.ويتم استعمال الإلزام في الحجة الشخصية وفي حجة الإنسانية بما هي حالة من الحجة الشخصية.

ثانيا، يتم إيقاع الإلزام في الحجة الشخصية (l’argument ad hominem) من جهة إذعان الخصم، ووقوع المخالفة منه لما أذعن به، أي أن الإلزام لا يدخل على الاعتقاد في ذاته، وإنما يتوسل بالدليل الإلزامي حين مخالفة الخصم للاعتقاد الذي أذعن به، وكأن الطعن في الحجة الشخصية على سبيل الإلزام يكون بإبطال قول الخصم بناء على ما أذعن به.

ثالثا، يذهب پـيرلمان مذهبا آخر في الإلزام، وهو إبطال دعوى الخصم من خارج ما أذعن به، وذلك اعتمادا على مقدمات يذعن بها جميع العقلاء الأسوياء والأكفاء، أي اعتمادا على الحجة الصالحة للإنسانية العاقلة جمعاء (ad humanitatem). ونعتقد أن مفهوم الإلزام الذي تبناه پـيرلمان، يشمل طرفي فعالية التحاجج العقلي، بمقتضى انتماء الطرفين إلى المبين الكلي. وبهذا تتحقق بالفعل دلالة فعل”convaincre“ باعتبار تضمنها للغلبة المزدوجة.

3.4-invention“ ابتكار أم إحضار؟

استعمل پـيرلمان وتيتكا مصطلح”invention“ في المباحث التي كرسها المفصَّل لدراسة الاستدلال بالمماثلة، دون أن يأتيا على ذكر أي تعريف لهذا المصطلح الذي يرد بهذه الصفة في خمسة مواقع.[99]ويترجم محمد الولي المصطلح الذي نحن بصدده بلفظة الابتكار، وذلك على خلاف ما يقوله لنا في الفهرست التحليلي للكتاب المترجم بأنه نقله إلى العربية بمصطلح ”الإيجاد“. وبمعزل عن هذه المفارقة الغريبة بين المنجز الموجود بالفعل والمقترح الموجود بالقوة، فإننا نقتصر على فحص “الابتكار” في معنى إبداع شيء غير مسبوق إليه، اعتمادا على نتائج الأبحاث التي أنجزها كراهام كاستور (Grahame Castor) حول التاريخ الدلالي والاصطلاحي للفظة ”invention“.[100]

أهم نتيجة ينتهي إليها كاستور في تتبعه لتاريخ ”inventer“ و”invention“ هي أنهما يدلان في المعاجم الفرنسية الحديثة والمعاصرة على ابتكار أو اختراع شيء جديد لأول مرة، فمعجم ليتري (Littré)، مثلا، يعرف في منتهى الربع الثالث من القرن التاسع عشر، فعل”inventer“: أن يخلق الشخص شيئا جديدا بقوة عقله.[101]لكن ينبهنا كاستور في ذات الوقت إلى أنه إذا كان”inventer“ يدل اليوم على خلق شيء جديد فإنه، في المقابل، قد دل لقرون طويلة على اكتشاف شيء موجود، مشيرا إلى أن هذا الانتقال البطيء من معنى العثور على شيء موجود سلفا، ولا يتطلب سوى اكتشافه، إلى معنى خلق شيء جديد، قد بدأ منذ القرن السادس عشر،[102] وامتد حتى نهاية القرن الثامن عشر، ثم ساهمت النزعة الرومانسية في اختفاء الدلالة القديمة حين استبعدت ما تفهمه صناعة الخطابة من”invention“ من مجال الأسئلة الأدبية.[103]

وعلى هذا، لا شيء يمنع من ترجمة ”invention“ على المقتضى الشعري والرومانسي بلفظتي الابتكار والإبداع واستثمارهما أيضا حين نكون بصدد تحليل بنية اللغة الشعرية،[104] ولا شيء يمنع أيضا من ترجمة اللفظة نفسها بالمقتضى التداولي السائد إلى حدود القرن السادس عشر لأجل الدلالة على الالتقاء والاكتشاف وليس على الخلق والإبداع.[105] ومتى أخذنا بعين الاعتبار هذا التطور الدلالي، تبين أن الدلالة القديمة هي التي ينبغي حملها على لفظة ”invention“ حين تستعمل، على سبيل المثال، في خطابة شيشرون (Cicéron) باعتبار انتمائه إلى القرن الأول قبل الميلاد. ومن هنا نشرع مؤقتا في ترجمة لفظة ”invention“ بدلالة الاكتشاف للانتقال إلى دلالتها الاصطلاحية عند شيشرون، ثم تعيين ما يقابلها في الاصطلاح المنطقي الرشدي.

يقول شيشرون في نص لاتيني متسائلا فيه عن معنى ”invention“ في نظريته الحجاجية خطابة وجدلا:

 “Quid ? illa vis quae tandem est, quae investigat occulta, quae inventio atque cogitatio dicitur?”[106]

يترجم هذا النص إلى الإنجليزية عملا بمقتضى الدلالة القديمة للفظة ”invention“ على النحو الآتي: ”وبعد هذا مرة أخرى، ماذا تكون هذه القوة التي تستكشف ما هو خفي، والتي تسمى الاكتشاف والبحث؟“[107]

يمكن أن نستنبط من هذا أن الاكتشاف يدل هنا على ملكة عقلية تبحث عن أسباب الأشياء الخفية وعللها؛ أي أن الاكتشاف ليس أمرا سالبا وقابلا، ولا هو واقعة تحدث صدفة، وإنما هو سلوك فاعل إرادي قصدي يسعى إلى الاكتشاف عن طريق البحث. وعلى هذا يكون ”invention“ أقرب اصطلاحا إلى معنى الاستكشاف منه إلى معنى الاكتشاف. وبالفعل يعبر شيشرون عن هذا المعنى في ترجمة فرنسية لأحد نصوصه، إذ يقول:

“L’invention consiste à trouver les arguments vrais ou vraisemblables, propres à rendre notre cause convaincante.”[108]

قبل ترجمة هذا النص إلى العربية، نثير الانتباه إلى أن فعل”trouver“ لا يمكن نقله إلى العربية بفعل ”أوجد“ ولا بمصدره ”إيجاد“، لأن ”trouver“ من مرادفاته في الفرنسية ”rencontrer“ و”découvrir par hasard“، أما ترجمته إلى العربية فهي وجد وجْدا ووجدنا، مثل قوله تعالى: (فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا) [الآية] (سورة الجن: 9). وبناء على هذا نترجم هذا النص على النحو الآتي: ”يتمثل الاستكشاف في أن نجد الحجج الصادقة أو شبه الصادقة لجعل قضية [دعوى] ما قضية ملزمة.“ ويشرح شيشرون النصين معا، بكيفية مفصلة، لبيان ما يفهمه من الاستكشاف الخطبي والجدلي، حين يقول في كتاب المواضع: ”كل منهج دقيق للمناقشة يشتمل على جزءين: وَجْدُ الحجج والحكم على قيمتها. […] ومن السهل اكتشاف موضوع خفي جدا، حينما يتم تعيين ورصد الموضع الذي يوجد فيه، وبالمثل، عندما نريد اقتفاء الحجج، يجب أن نعرف المواضع التي توجد فيها، وهذا بالفعل مل يسميه أرسطو، إذا جاز التعبير، بالمخازن التي نبحث فيها عن الحجج.“[109]

إن الخلفية المفهومية للاستكشاف لا تتمثل في ابتكار أو إبداع شيء جديد بل يتعلق الأمر بالدخول إلى المخازن والاستيلاء على أشياء موجودة فيها من قبل، وإحضارها لتكون مقدمات للحجج. وهذ الدخول إلى المخازن الحجاجية للاستيلاء على مقدمات الحجج، يسميه ابن رشد بالإحضار، ويحدد تفاصيله على النحو الآتي: ”أما القدرة على إحضار المقدمات فذلك يكون بتحفظ أنواع المقدمات المشهورة واستخراجها من سائر المقدمات وذلك يكون أولا بتصفح آراء الجمهور وحفظها، وكذلك آراء أكثرهم، وآراء جميع الفلاسفة وأهل النباهة منهم، وبأن نلتقط من الكتب جميع الآراء التي في الصنائع، وكذلك أيضا نلتقط نقائض الأمور المضادة للمشهورات فنعدها، وكذلك الشبيه بالمشهورات. وإنما ينبغي أن نفعل هذا في جنس جنس من أجناس المقدمات الموجودة في صناعة صناعة، مثال ذلك أنه ينبغي أن نفعل هذا الفعل بعينه في المقدمات الخلقية، فنلتقط المشهورات منها على مراتبها، ونعدها، ونتحفظها.“[110] وبهذا، يتضح أن الإحضار، بما هو فعالية حجاجية تحتل المنزلة الأولى من حيث استعمال العناصر المكونة للخطابة وتحتل أيضا المنزلة الأولى من حيث أهمية هذه العناصر، يدعونا إلى الجمع بين معاني ”الحفظ“ و”التصفح“ و”الالتقاط“ و”العد“. باختصار، الإحضار هو الفيصل بين الخطابة والبلاغة، كما أن الإبداع هو الفيصل بين الشعريات والحجاجيات.

ومن بين المواضع التي تقترحها الخطابة الجديدة لتكون مقدمات للدليل الحجاجي، نجد المواضع التي يسميها أرسطو في نظرية الجدل بعبارة ”lieux du préférable“ التي ترجمها تراثنا المنطقي على نحو مختلف عن ترجمة محمد الولي.

4.4- ”préférable“ مفضل أم مُؤْثر؟

استعمل پـيرلمان وتيتكا في القسم الثاني من المفصَّل مصطلح ”le préférable“ في المحور الثامن عشر المتعلق بالاتفاقات حول القيم، والمحور الثاني والعشرين الذي يدور حول المقايسات الخاصة بتحديد قواعد الاختيار. وقد رجح الولي ترجمة هذا المصطلح بلفظة ”المفضل“ بدل المحافظة على المصطلح القديم المعمول به منذ ترجمة كتاب المواضع لأرسطو إلى الشرح الرشدي لهذا الكتاب. فهل تدل لفظة ”le préférable“ الفرنسية على المفضل؟

تُعرَّف هذه اللفظة في معجم روبير Robert بأنها ”الشيء الذي يستحق التفضيل والاختيار“، بينما يعرِّف ذات المعجم ”le préféré“ بأنه ”الشيء الذي نفضله“.[111] وبناء على هذا الفرق الدلالي، يتضح أن لفظة ”المفضل“ أنسب لترجمة اللفظة الثانية، أما الأولى فتدل على الشيء الذي له الاستعداد بطبيعته أو بالمقايسة مع شيء آخر ليكون مفضلا.[112] وهو ما سماه تراثنا المنطقي بالمؤْثَر أو الآثر، وذلك لتجنب الخلط بين المفضل والأفضل من جهة، لأن ما كان مفضلا يصير أفضل، ولإقامة الفرق بين الأفضل والمؤثر من جهة أخرى.

ولا بأس أن نذكر في هذا المقام نصا منطقيا يتعلق بموضع من مواضع المؤثر الأربعين التي أحصاها ابن رشد، إذ يقول في الموضع الخامس والعشرين: ”وينبغي أن تعلم أن الأفضل في طبيعته غير الآثر عندنا، وذلك أنه لا يلزم أن يكون ما كان أفضل في طبعه أن يكون آثر عندنا. فإن التفلسف ليس بآثر من اقتناء المال عند الفقير لأن الحاجة للمال آثر عنده. فإذا أريد بالآثر ما هو عندنا لا ما هو في نفسه أمكن أن يصدق أو أن يكذب: أما صدقه فإن جودة العيش آثر من العيش، وجودة العيش موجودة لنا من جهة الأفضل والعيش من جهة الضرورة، وأما كذبه فلأن الحكمة ليست آثر عند العليل من الصحة. وأما إن أريد ها هنا بالآثر ما هو في طبعه آثر، وهو الذي يدل عليه الأفضل فهو صحيح، وإن أريد بالآثر الآثر عندنا، فيكاد أن يكون الضروري آثر عندنا، والذي من الأفضل أفضل.“[113]

يكفي هذا النص أولا في بيان الفرق بين الأفضل والمؤثر، فالأفضل في طبيعته قد لا يكون آثر عندنا، وثانيا في بيان أن المؤثر في طبعه يفارق المؤثر عندنا.[114] وينبني التفريق بينهما في هذا الموضع من مواضع المؤثر، لا على أساس ما يفهمه النحويون من الأفضل، وهو اشتراك شيئين في صفة، وزاد أحدهما على الآخر في تلك الصفة، وإنما يعني ابن رشد من الشيء الذي يوجد من جهة الأفضل ما كان ليس ضروريا في وجود الشيء المتصف به، ولكن وجوده له على جهة التمام والكمال. وما كان كذلك صار آثر من الأشياء التي توجد على سبيل الضرورة. ونعتقد أن هذا القدر الذي سقناه من التراث المنطقي الرشدي كاف للتدليل على العدول عن لفظتي المفضل والأفضل في ترجمة ”le préférable“ لأجل المحافظة على مصطلح المؤْثر أو الآثر إذا ثبت أنه أقوم سبيلا لفهم أرسطو و پـيرلمان معا.

وإذا أمعنا النظر في هذه الطريقة التي اتبعناها في ترجمة بعض المصطلحات الخاصة بتأسيس نظرية الحجاج، كالإذعان والتحكم والدليل والبرهان، علاوة على المصطلحات الخاصة بالأدلة والعلاقات التي تنبني عليها، لتبين لنا أن الموضع المعتبر في نقل المعجم الاصطلاحي الاستدلالي للخطابة الجديدة موجود في تراث القدماء من المناطقة والمتكلمين والأصوليين.

خاتمة

وفي خاتمة هذه الدراسة نشير إلى النتائج الثلاث التي تُوصلنا إليها هذه المنهجية المعتمدة في ترجمة مصطلحات الخطابة الجديدة:

 أولاها، تتميز هذه المنهجية بضربين من الانفتاح: الانفتاح من جهة على مصطلحاتنا المترجمة إلى اللاتينية قديما أو المترجمة حديثا إلى الفرنسية، حيث يكفي لأجل نقلها إلى العربية سوى المقارنة بين المصطلح العربي الأصلي المترجَم والمصطلح الناقل المترجِم، مثل تتبع ترجمة الثقافة الغربية لمفاهيم الظن والرأي والقناعة والاضطرار والتجربي والتجريبي…، أي يكفي لترجمتها النظر فيما وضع إزاءها من مصطلحات في الألسن الأخرى، ومن جهة أخرى الانفتاح على معاني مصطلحاتنا غير المنقولة حتى نحول دون ظهور ترجمات غريبة للمصطلحات المستعملة في لغات أخرى، كأن نحول دون ترجمة لفظة ”trope“ بالدوران وليس المجاز، بدعوى دلالتها على جعل اللفظ يدور على معنى آخر غير المعنى الذي وضع له أو ترجمة مصطلح ”métaphore“ بعبارة ما بعد المنقول، بدعوى أنه يتركب من ”méta“ و”phore“. وإذن هذه المنهجية تمنعنا من تكثير المصطلحات سواء في مجال البلاغيات أو غيرها من المجالات.

والثانية، أن أهمية هذه المنهجية في الترجمة لا تكمن في الحفاظ على الهوية الاصطلاحية لتراثنا، منطقيا كان أو حجاجيا أو بلاغيا، بل في تثبيت قدر كبير من الوحدة الاصطلاحية بين أهل الترجمة للأعمال الفكرية في زمان وسياق معينين. وليس القصد من الوحدة الاصطلاحية في هذه المنهجية، ادعاء توحيد المصطلح لفظا ومعنى في أي زمان وبالنسبة لجميع المجموعات المرجعية، وإنما القصد المحافظة على المصطلح لفظا فقط، وذلك أن يترجم المصطلح الواحد ترجمة واحدة من حيث لفظه في المغرب والمشرق، وليس ترجمته بألفاظ كثيرة، مثل ترجمة ”argumentation“ عند پـيرلمان بالحجاج في المغرب، وبالبرهان في المشرق. وهذا حاصل بالفعل. وإذا ثبت المصطلح من حيث لفظه، لا بأس عندئذ من التنبيه—إن اقتضى الحال—على أنه استعمل تبعا لشرائط محددة في هذا المجال المعرفي في زمن معين، كما استعمل في ذات المجال في زمن آخر وفقا لقواعد أخرى، مثل اختلاف معنى مصطلح البرهان من المنطق المشائي إلى المنطق الرياضي.

 وأخيرا، يلزم عن توحيد المصطلحات، من حيث لفظها لا من حيث وجوهها الاستعمالية في المجموعات المرجعية، توسيع فهمنا لها، لاسيما تلك المنقولة من الخطابة الجديدة، وهي تتقلب بين أهل البلاغة والمنطق والكلام والأصول؛ مما يسمح بالوقوف على ضيقها في أصلها الأول واتساع دلالتها بعد نقلها إلى اللسان العربي. كما هو الشأن بالنسبة لمفاهيم من قبيل المصادرة على المطلوب أو التضايف أو المماثلة. كما يسمح ذلك أيضا باكتشاف ضيق الخلفية التأسيسية لاستعمالات الحجج في مجالنا العملي، خاصة بعد زوال المعتزلة وسؤدد مذهب الوجوب الشرعي أساس الوجوب العقلي.

بيبليوگرافيا

ابن الطيب، أبو الحسين محمد بن علي. كتاب المعتمد في أصول الفقه. تحقيق محمد حميد الله. دمشق: دار الفكر، 1964.

ابن دريد، أبو بكر محمد. جمهرة اللغة. بيروت: دار الكتب العلمية، 2005.

ابن رشد، أبو الوليد. تلخيص كتاب أرسطوطاليس في الجدل. تحقيق محمد سليم سالم. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1980.

ابن سينا، علي. الشفاء. المنطق. الخطابة. تحقيق محمد سليم سالم. القاهرة: المطبعة الأميرية، 1954.

_____. الشفاء، المنطق، الجدل. تحقيق أحمد فؤاد الأهواني. القاهرة: الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، 1965.

_____. الشفا، المنطق، الشعر. تحقيق عبد الرحمن بدوي. القاهرة: الدار المصرية للتأليف والترجمة، 1966.

_____. الشفا. الفن الأول من جملة العلم الرياضي. أصول الهندسة. تحقيق عبد الحميد صبرة وعبد الحميد لطفي مظهر. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1976.

ابن منظور. لسان العرب. بيروت: دار الفكر، 2015.

الأحمد ذكري، عبد النبي بن عبد الرسول. دستور العلماء. جامع العلوم في اصطلاحات الفنون. تحقيق ناصر محمدي محمد جاد. المنصورة: دار اليقين، 2011.

الآمدي، سيف الدين. دقائق الحقائق. قسم علم المنطق. نشرة فاضل علي الموسوي. بيروت: كتاب-ناشرون، 2019.

التهانوي، محمد علي. كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم. تحقيق علي دحروج. بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 1996.

الجويني، أبو المعالي عبد الملك. الشامل في أصول الدين. تحقيق علي سامي النشار وفيصل بدير عون وسهير محمد مختار. الإسكندرية: منشأة المعارف، 1969.

الزبيدي، محمد مرتضى. تاج العروس من جواهر القاموس. القاهرة: دار ابن الجوزي، 2017.

الزركشي، بدر الدين. البحر المحيط في أصول الفقه. القاهرة: دار الجوزي، 2016.

الزمخشري، جار الله بن عمر. أساس البلاغة. بيروت: دار صادر: 1992.

الشاطبي، أبو إسحاق. الاعتصام. بيروت: دار إحياء التراث العربي-مؤسسة التاريخ العربي، 1997.

الغزالي، أبو حامد. مقدمة تهافت الفلاسفة المسماة مقاصد الفلاسفة. تحقيق سليمان دنيا. القاهرة: دار المعارف، 1961.

الغزالي، أبو حامد. شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل. بيروت: دار الكتب العلمية، 1999.

الفيومي، أحمد بن محمد بن علي المُقْري. المصباح المنير في الشرح الكبير للرافعي. تحقيق عبد العظيم الشناوي. ط. 2. القاهرة: دار المعارف: ، د. ت.

پـيرلمان، شاييم وأولبرخت تيتكا، لوسي. المصَنَّف في الحجاج. الخطابة الجديدة. ترجمة محمد الولي. بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2023.

حقي البروسوي، إسماعيل. تفسير روح القرآن. إستانبول: طبعة عثمانية، 1926.

كاريلو، مانويل ماريا. خطابات الحداثة. ترجمة إدريس كثير وعز الدين الخطابي. فاس: منشورات دار ما بعد الحداثة، 2001.

كوهن، جان. بنية اللغة الشعرية. ترجمة محمد الولي ومحمد العمري. الدار البيضاء: دار توبقال، 1986.

Apostel, Léo, “Rhétorique, Psycho-sociologique et logique.ˮ Logique et Analyse 6, no. 21/24 (1963) : 263–314.

Aristote. Éthique à Nicomaque. Trad. Jules Tricot. Paris : Vrin, 1959.

Aristote. Poétique. Trad. Jean Hardy. Paris : Les Belles Lettres, 1979.

Aristote. Métaphysique. Trad. Jules Tricot. Paris : Vrin, 1962.

Ashworth, Earline Jennifer. Les théories de l’analogie du XIIe au XVIe siècle. Paris: Vrin, 2008.

Bermon, Pascale. L’assentiment et son objet chez Grégoire de Rimini. Paris : Vrin, 2007.

Carrilho, Manuel Maria. Rhétoriques de la modernité. Paris : PUF, 1992.

Castor, Grahame. La poétique de la pléiade : Etude sur la pensée et la terminologie du XVIe siècle. Traduit de l’anglais par Yvonne Bellenger. Paris : Champion, 1998.

Chapados, Steeven. Dictionnaire philosophique et historique de la logique. Laval : Presses de l’Université de Laval, 2017.

Cicéron. Divisions de l’art oratoire. Topiques. Trad. Henri Bornecque. Paris : Les Belles Lettres, 1960.

Cicéron. De l’inventeur. Trad. Guy Achard. Paris : Les Belles Lettres, 1994.

Cicéron. Tusculan Disputations. Book 1. Trans. Alan Edward Douglas. Warminster: Aris and Phillips LTD, 1985.

Diderot, Denis et d’Alembert, Jean Le Rond. Encyclopédie ou Dictionnaire raisonné des sciences, des arts et des métiers. Tome I. Paris : chez Briasson, David l’aîné et Durand, 1751.

Gochet, Paul. “L’Empire rhétorique. Rhétorique et argumentation [compte-rendu].ˮ Revue Internationale de Philosophie 33, no. 127/128 (1979) : 363–69.

Goichon, Amélie Marie. Lexique de la langue philosophique d’Ibn Sina. Paris : Desclée de Brouwer, 1938.

Gutbub, Christophe. “Invention et imitation chez Quintilien : D’une invention à l’autre en passant par Pierre de Deimier.ˮ in Quintilien ancien et moderne, édité par Pierre Galand, Fernand Hallyn, Carlos Lévy et Wim Verbaal, 471–500. Turnhout : Brepols, 2010.

Hermann, Thierry, “Les schèmes argumentatifs. Un lourd héritage sans héritier?.ˮ in Renaissances de la rhétorique. Perelman aujourd’hui, édité par Marc Angenot, Marc André Bernier et Marcel Côté, 129–153. Montréal : Nota Bene, 2016.

Jonquières, Michel et Jonas, Michel. Glossaire de l’audit social. Paris : EMS Editions, 2015.

Lafaye, Benjamin. Dictionnaire des synonymes de la langue française. Paris : Hachette, 1893.

Lalande, André. Vocabulaire technique et critique de la philosophie. Paris : PUF, 1988.

Albert Le Grand. “De ce qui vient avant la logique.ˮ Traduction de Bruno Tremblay, History and Philosophy of Logic 25, no. 3 (2004) :165–203.

Littré, Emile. Dictionnaire de la langue française. Paris : Hachette, 1874.

Lacoste, Michèle. “Choix bibliographique.ˮ Communications, no.16 (1970) : 230–37.

Lohr, Charles H. “Logica Algazelis. Introduction and Critical Text.ˮ Traditio 21 (1965): 223–90.

Mattis, Noémi Perelman. “Chaïm Perelman: A Life Well Lived.” in The Promise of Reason Studies in The New Rhetoric, edited by John T. Gage, 8–18. Carbondale and Edwardsville : Southern Illinois University Press, 2011.

Meyer, Michel. Découverte et justification en science. Kantisme, néo-positivisme et problématologie. Paris : Editions Klincksieck, 1979.

Newman, John Henry. Grammaire de l’assentiment. Trad. Marie-Martin Olive O. P., Paris : Editions Ad Solem, 2010.

Perelman, Chaïm et Olbrechts-Tyteca, Lucie. Rhétorique et philosophie. Pour une théorie de l’argumentation en philosophie. Paris : PUF, 1952.

Perelman, Chaïm et Olbrechts-Tyteca, Lucie. Nouvelle rhétorique. Traité de l’argumentation. Paris : PUF, 1958.

Perelman, Chaïm. “Le statut social des jugements de vérité.ˮ Revue l’Institut de Sociologie, Bruxelles, no. 13 (1933): 17–23.

Perelman, Chaïm. “De l’arbitraire dans la connaissance ˮ Bruxelles, Archives de la Société Belge de Philosophie, Fasc.3, 1933.

Perelman, Chaïm. Justice et Raison, Bruxelles : PUB, 1963.

Perelman, Chaïm. Le champ de l’argumentation. Bruxelles : PUB, 1970.

Perelman, Chaïm. “La nouvelle rhétorique comme théorie philosophique de l’argumentation.ˮ Universidad Nacional Autonomia de Mixico. Comunicaciones Libres 5 (1964) : 263–70.

Perelman, Chaïm. “Philosophie, Rhétorique, Lieux communs.” Bulletin de la Classe des Lettres et des Sciences morales et politiques 58, no. 5 (1972) : 144–56.

Perelman, Chaïm. “Échange de vues.ˮ In Le droit, les sciences humaines et la philosophie, édité par Centre International de Synthèse, 237–243. Paris : Vrin, 1973.

Perelman, Chaïm. “Rhétorique, dialectique et philosophie. ˮ in Rhetoric Revalued. Papers from the International Society for the History of Rhetoric, edited by Brian Vickers, 277–281. New York : Binghamton, 1982.

Perelman, Chaïm. “Old Rhetoric and New Rhetoric.ˮ In Pratical Reasoning in Human Affairs. Studies in Honor for Chaïm Perelman, edited by James Golden L. and Joseph J. Pilotta, 1–18. Dordrecht : D. Reidel Publishing Company, 1986.

Perelman, Chaïm. Rhétoriques. Bruxelles : Editions de l’Université Bruxelles, 1989.

Perelman, Chaïm. Ethique et droit. Bruxelles : Editions de l’Université Bruxelles, 1990.

Plantin, Christian. Dictionnaire de l’argumentation. Une introduction aux études de l’argumentation. Lyon : ENS Éditions, 2016.

Rey, Alain (dir.). Dictionnaire historique de la langue française. Paris : Dictionnaires Le Robert, 1992.

Robert, Paul. Le petit Robert. Dictionnaire alphabétique et analogique de la langue française. Paris : Robert, 2013.

Veuille, Michel. “ Corrélation. Le concept pirate.ˮ in D’une science à l’autre. Des concepts nomades, édité par Isabelle Stengers, 35–67. Paris : Seuil, 1987.

Webster’s new collegiate dictionary. Toronto: Thomas Allen and son, 1973.

Webster’s Encyclopedic Unabridged Dictionary of the English Language, New York: Gramercy Books, 1989.

للتوثيق

قنديل، محمد. ”نحو الوحدة الاصطلاحية في ترجمة المفصّل في الحجاج.“ ضمن موقع الفلسفة والعلوم في السياقات الإسلامية، الرابط <https://philosmus.org/archives/4338>

محمد قنديل

محمد قنديل باحث مغربي. تشمل اهتماماته البحثية: تاريخ المنطق العربي وفلسفة المنطق، حصل على شهادة استكمال الدروس في المنطق وتاريخ العلوم من جامعة محمد الخامس بالرباط، وشهادة دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة من ذات الجامعة، وينجز الآن أطروحة الدكتوراه في موضوع نظرية البيان عند شاييم پيرلمان. وقد نشر جملة من الدراسات، منها: الكوجيطو الديكارتي. دراسة استشكالية تداولية (مجلة عالم الفكر) والأسس الفلسفية للخطابة الجديدة (مجلة تكامل) وأصول نقض ابن تيمية للمنطق (مجلة فيلوسموس). الإمايل: mohammedkandil036@gmail.com

[1] Michèle Lacoste, “ Choix bibliographique,” Communications, no.16 (1970) : 235.

[2] Chaïm Perelman, “Rhétorique, dialectique et philosophie,” in Rhetoric Revalued. Papers from the International Society for the History of Rhetoric, ed. Brian Vickers (New York: Binghamton, 1982), 280.

[3] Chaïm Perelman et Lucie Olbrechts-Tyteca, Nouvelle rhétorique. Traité de l’argumentation, (Paris : PUF, 1958), 96.

[4] Emile Littré, Dictionnaire de la langue française (Paris : Hachette, 1874), iv: 2305.

[5] انظر على التوالي:

Webster’s New Collegiate Dictionary (Toronto :Thomas Allen and son, 1973), 1244 ; Webster’s Encyclopedic Unabridged Dictionary of the English Language (New York: Gramercy books, 1989),1509.

[6] Noémi Perelman Mattis, “Chaïm Perelman: A Life Well Lived,” in The Promise of Reason Studies in The New Rhetoric, ed. John T. Gage (Carbondale and Edwardsville: Southern Illinois University Press, 2011), 16.

[7] Thierry Hermann, “Les schèmes argumentatifs. Un lourd héritage sans héritier?” in Renaissances de la rhétorique. Perelman aujourd’hui, eds. Marc Angenot, Marc André Bernier et Marcel Côté (Montréal : Nota Bene, 2016), 135–36.

[8] Charles H. Lohr, “Logica Algazelis. Introduction and Critical Text,” Traditio 21(1965): 236.

[9] أبو حامد الغزالي، مقدمة تهافت الفلاسفة المسماة مقاصد الفلاسفة، تحقيق سليمان دنيا (القاهرة: دار المعارف، 1961)، 42–43.

[10] Albert le Grand, “De ce qui vient avant la logique,” Trad. Bruno Tremblay, History and Philosophy of Logic 25, no. 3 (2004): 190.

[11] Lohr, “Logica Algazelis,” 246.

[12] “Des mots ambigus qui sont des intermédiaires entre l’univocité et l’équivocité.” Cf. Earline Jennifer Ashworth, les théories de l’analogie du XIIe au XVIe siècle (Paris : Vrin, 2008), 29.

[13] شاييم پـيرلمان ولوسي أولبرخت تيتكا، المصنف في الحجاج. الخطابة الجديدة، ترجمة محمد الولي (بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2023)، 342، 343، 344.

[14] André Lalande, Vocabulaire technique et critique de la philosophie (Paris : PUF, 1988), 162.

[15] Lalande, Vocabulaire technique et critique de la philosophie, 133.

[16] محمد علي التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، ج. 1، تحقيق علي دحروج (بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 1996)، 811.

[17] Steeven Chapados, Dictionnaire philosophique et historique de la logique (Laval : Presses de l’Université de Laval, 2017), 469.

[18] Perelman et Olbrechts-Tyteca, Nouvelle rhétorique. Traité de l’argumentation, 292.

[19] أبو بكر محمد بن دريد، جَمهرة اللغة (بيروت: دار الكتب العلمية، 2005)، ج. 1: 833.

[20] ابن منظور، لسان العرب (بيروت: دار الفكر، 2015)، ج. 5: 584.

[21] مرتضى الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس (القاهرة: دار ابن الجوزي، 2017)، ج. 9: 367.

[22] Pascale Bermon, L’assentiment et son objet chez Grégoire de Rimini (Paris : Vrin, 2007), 271–272.

[23] “TASDIQ, l’acte de l’esprit adhérant à un jugement.” Amélie Marie Goichon, Lexique de la langue philosophique d’Ibn Sina (Paris : Desclée de Brouwer, 1938), 179.

[24] علي بن سينا، الشفا، المنطق، الشعر، تحقيق عبد الرحمن بدوي (القاهرة: الدار المصرية للتأليف والترجمة، 1966)، 24.

[25] الأحمد ذكري عبد النبي بن عبد الرسول، دستور العلماء. جامع العلوم في اصطلاحات الفنون، جـ. 1، تحقيق ناصر محمدي محمد جاد (المنصورة: دار اليقين، 2011)، 407.

[26] Chaïm Perelman et Lucie Olbrechts-Tyteca, Rhétorique et philosophie. Pour une théorie de l’argumentation en philosophie (Paris : PUF, 1952), 124.

[27] يقول نيومان: ”التصديق إذعان بدون تحفظ ولا تتشك في القضية التي هي موضوع التصديق.“ انظر:

John Henry Newman, Grammaire de l’assentiment, trad. Marie-Martin Olive O. P. (Paris : Editions Ad Solem, 2010), 236.

 [28]علي بن سينا، الشفاء. المنطق. الجدل، تحقيق أحمد فؤاد الأهواني (القاهرة: الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، 1965)، 40.

[29] Manuel Maria Carrilho, Rhétoriques de la modernité (Paris : PUF, 1992), 81.

[30] Chaïm Perelman, Rhétoriques, (Bruxelles : Editions de l’Université Bruxelles, 1989), 220.

[31] مانويل ماريا كاريلو، خطابات الحداثة، ترجمة إدريس كثير وعز الدين الخطابي (فاس: منشورات دار ما بعد الحداثة، 2001)، 108.

[32] Lafaye, Dictionnaire des synonymes de la langue française, 572.

[33] Paul Robert, Le petit Robert. Dictionnaire alphabétique et analogique de la langue française (Paris : Robert, 2013), 178.

[34] Michel Jonquières et Michel Jonas, Glossaire de l’audit social (Paris : EMS Editions, 2015), 19.

[35] ”وأما الكلام في ’البيان‘ فضربان، أحدهما مختص بالبيان والآخر يتعلق بالمبين له […] وأما ما يتعلق بالمبين له فوجوه: منها تأخير التبليغ، ومنها تأخير البيان عن وقت الحاجة، ومنها تأخيره عن وقت الخطاب.“ انظر: أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب، كتاب المعتمد في أصول الفقه، تحقيق محمد حميد الله (دمشق: دار الفكر، 1964)، ج. 1: 316.

[36] Chaïm Perelman, “Echange de vues,” in Le droit, les sciences humaines et la philosophie, éd. Centre International de Synthèse (Paris : Vrin, 1973), 239.

[37] Chaïm Perelman, Ethique et droit (Bruxelles : Editions de l’Université Bruxelles, 1990), 649.

[38] Robert, Le petit Robert, 178.

[39] Perelman et Olbrechts-Tyteca, Nouvelle rhétorique. Traité de l’argumentation, 8.

[40] Alain Rey (dir.), Dictionnaire historique de la langue française (Paris : Dictionnaires Le Robert, 1992), 2198.

[41] Lalande, Vocabulaire technique et critique de la philosophie, 1169–172.

[42] Chaïm Perelman, “Old Rhetoric and New Rhetoric, ˮ in Pratical Reasoning in Human Affairs. Studies in Honor for Chaïm Perelman, ed. James Golden L. and Joseph J. Pilotta (Dordrecht: D. Reidel Publishing Company, 1986), 15.

[43] Perelman, “Old Rhetoric and New Rhetoric,” 14.

[44] Perelman, “Old Rhetoric and New Rhetoric,” 14.

[45] Aristote, Éthique à Nicomaque, trad. Jules Tricot (Paris : Vrin, 1959), V, 3, 1131 a 31–32.

[46] Aristote, Poétique, trad. Jean Hardy (Paris : Les Belles Lettres, 1979), 21, 1457b 16–19.

[47] Aristote, Métaphysique, trad. Jules Tricot (Paris : Vrin, 1962), Δ, 6, 1017a 34.

[48]علي بن سينا، الشفاء، الفن الأول من جملة العلم الرياضي: أصول الهندسة، تحقيق عبد الحميد صبرة وعبد الحميد لطفي مظهر (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1976)، 153.

[49] Perelman et Olbrechts-Tyteca, Nouvelle rhétorique. Traité de l’argumentation, 501.

[50] يترجم الولي عبارة ”similitude des rapports“ بتشابه العلاقات، والحال أن الأصح في هذا المقام هو ترجمتها بتشابه أو شبه النسب.

[51] أبو المعالي عبد الملك الجويني، الشامل في أصول الدين، تحقيق علي سامي النشار وفيصل بدير عون وسهير محمد مختار (الإسكندرية: منشأة المعارف، 1969)، 292.

[52] الجويني، الشامل في أصول الدين، 312.

[53] الجويني، الشامل في أصول الدين، 312.

 [54]الجويني، الشامل في أصول الدين، 292–293.

[55] Chaïm Perelman, L’empire rhétorique. Rhétorique et argumentation (Paris : Vrin, 1977), 127.

[56] Michel Meyer, Découverte et justification en science. Kantisme, néo-positivisme et problématologie (Paris, Editions Klincksieck, 1979), 340.

[57] Perelman, L’empire rhétorique, 128.

[58] Meyer, Découverte et justification en science, 339.

[59] Chaïm Perelman, De l’arbitraire dans la connaissance (Bruxelles : Archives de la Société Belge de Philosophie, Fasc.3, 1933), 23.

[60] Chaïm Perelman, “Le statut social des jugements de vérité,” Revue l’Institut de Sociologie, Bruxelles, no. 13 (1933) : 21.

[61] Perelman, “De l’arbitraire dans la connaissance,” 41.

[62] Denis Diderot et Jean Le Rond d’Alembert, Encyclopédie ou Dictionnaire raisonné des sciences, des arts et des métiers (Paris : chez Briasson, David l’aîné et Durand, 1751), i : 578.

[63] أبو إسحاق الشاطبي، الاعتصام (بيروت: دار إحياء التراث العربي-مؤسسة التاريخ العربي، 1997)، ج. 1: 158.

[64] أبو حامد الغزالي، شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل (بيروت: دار الكتب العلمية، 1999)، 97.

[65] الغزالي، شفاء الغليل، 99.

[66] Chaïm Perelman, Justice et Raison (Bruxelles : PUB, 1963), 67–72.

[67] Perelman et Olbrechts-Tyteca, Nouvelle rhétorique. Traité de l’argumentation, 141–142.

[68] بدر الدين الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه (القاهرة: دار الجوزي، 2016)، ج. 6: 17.

[69] Léo Apostel, “Rhétorique, Psycho-sociologique et logique,” Logique et Analyse 6, no. 21/24 (1963) : 265.

[70] Perelman, Justice et raison, 232.

[71] Perelman, Justice et raison, 203.

[72] Léo Apostel, “Rhétorique, Psycho-sociologique et logique,” 286.

[73] سيف الدين الآمدي، دقائق الحقائق. قسم علم المنطق، نشرة فاضل علي الموسوي (بيروت: كتاب-ناشرون، 2019)، 176.

 [74]الآمدي، دقائق الحقائق. قسم علم المنطق، 182.

[75] Renée Polle, Mathématique moderne. Structures (Paris : Delagrave, 1974), 48.

[76] Perelman, L’empire rhétorique, 82.

[77] Michel Veuille, “Corrélation. Le concept pirate,” in D’une science à l’autre. Des concepts nomades, ed. Isabelle Stengers (Paris: Seuil, 1987), 40.

[78] ذكري، دستور العلماء، 420.

[79] يشير كوشي إلى أن حجة التعاكس لا تنطبق على جميع الحالات، إذ لا يصح في نظره أن نقول: إذا كان من الشرف الانتصار في الحرب فإنه من الشرف الانهزام فيها، متجاهلا أن پـيرلمان يطبق هذه الحجة على المتضايفين اللذين لا ينفكان عن بعضهما البعض حين تعقل أحدهما، وذلك على خلاف المتضادين اللذين لا يقالان بالقياس إلى بعضهما البعض بل لأن أحدهما ضد للآخر، انظر:

Paul Gochet, “L’empire rhétorique. Rhétorique et argumentation [compte-rendu],” Revue Internationale de Philosophie 33, no. 127/128 (1979) : 365.

[80] Perelman et Olbrechts-Tyteca,Nouvelle rhétorique. Traité de l’argumentation, 298.

 [81] إسماعيل حقي البروسوي، تفسير روح القرآن (إستانبول: طبعة عثمانية، 1926)، ج. 9: 524.

[82] پـيرلمان وأولبرخت تيتكا، المصنف في الحجاج، 208، 212–213.

[83] استعمل پـيرلمان وتيتكا لفظة ”démonstrations“ عشر مرات في متن الكتاب، ومرة واحدة في الهامش، وقد ترجم محمد الولي ما يوجد منها في المتن بلفظة براهين وليس برهنات في أربع حالات، انظر: پـيرلمان وتيتكا، المصنف في الحجاج، 85–86، 99، 473، 479.

[84] پـيرلمان وأولبرخت تيتكا، المصنف في الحجاج، 99.

[85] پـيرلمان وأولبرخت تيتكا، المصنف في الحجاج، 241.

[86] پـيرلمان وأولبرخت تيتكا، المصنف في الحجاج، 316.

[87] پـيرلمان وأولبرخت تيتكا، المصنف في الحجاج، 659.

[88] پـيرلمان وأولبرخت تيتكا، المصنف في الحجاج، 157.

[89] Chaïm Perelman, Le champ de l’argumentation (Bruxelles : PUB, 1970), 196.

[90] جار الله بن عمر الزمخشري، أساس البلاغة (بيروت: دار صادر، 1992)، 38.

[91] أحمد بن محمد بن علي المُقْري الفيومي، المصباح المنير في الشرح الكبير للرافعي، تحقيق عبد العظيم الشناوي (القاهرة: دار المعارف، الطبعة الثانية، د. ت)، 46.

[92] الزبيدي، تاج العروس، 619.

[93] Christian Plantin, Dictionnaire de l’argumentation. Une introduction aux études d’argumentation, (Lyon : ENS Éditions, 2016), 452.

[94] Benjamin Lafaye, Dictionnaire des synonymes de la langue française (Paris : Hachette, 1893), 468.

[95] Chaïm Perelman, “Philosophie, Rhétorique, Lieux communs,” Bulletin de la Classe des Lettres et des Sciences morales et politiques 58, no. 5 (1972), 151.

[96] ابن سينا، الشفاء. المنطق. الجدل، 20.

[97] علي بن سينا، علي، الشفاء: المنطق: الخطابة، تحقيق محمد سليم سالم (القاهرة: المطبعة الأميرية، 1954)، 5.

[98] Chaïm Perlman, “La nouvelle rhétorique comme théorie philosophique de l’argumentation,” Universidad Nacional Autonomia de Mixico, Comunicaciones Libres 5 (1964) :268.

[99] يذكر المفصَّل لفظة ”invention“ بوصفه مصطلحا في خمس صفحات، انظر:

Perelman et Olbrechts-Tyteca, Nouvelle rhétorique. Traité de l’argumentation, 499, 517, 518, 535 et 535.

[100] Grahame Castor, La poétique de la pléiade : Étude sur la pensée et la terminologie du XVIe siècle, traduit de l’anglais par Yvonne Bellenger (Paris : Champion, 1998), Chap. 7, 8, 9, 10 et 11.

[101] Emile Littré, Dictionnaire de la langue française (Paris : Hachette, 1874), iii : 147.

[102] Castor, La poétique de la pléiade, 181.

[103] Christophe Gutbub, “Invention et imitation chez Quintilien : D’une invention à l’autre en passant par Pierre de Deimier,” in Quintilien ancien et moderne, eds. Pierre Galand, Fernand Hallyn, Carlos Lévy et Wim Verbaal (Turnhout : Brepols, 2010), 471.

[104] ترجم محمد الولي بمعية محمد العمري ”invention“ في ”بنية اللغة الشعرية“ لجان كوهن بلفظتي الإبداع والابتكار معا، انظر: جان كوهن، بنية اللغة الشعرية، ترجمة محمد الولي ومحمد العمري (الدار البيضاء: دار توبقال، 1986)، 40، 43، 44، 45، 127، 137، 166.

[105] Castor, La poétique de la pléiade, 181.

[106] Cicero, Tusculanae disputationes, in Cicero, Tusculan Disputations, Book 1, Trans. Alan Edward Douglas (Warminster: Aris and Phillips LTD, 1985), i: 52.

[107] “Again, what after all is the power which explores what is hidden, which is called discovery and research?” Cicero, Tusculan Disputations, Book 1, trans. Alan Edward Douglas, 53.

[108] Cicéron, De l’inventeur, trad. Guy Achard (Paris : Les Belles Lettres, 1994), 64.

[109] Cicéron, Divisions de l’art oratoire. Topiques, trad. Henri Bornecque (Paris : Les Belles Lettres, 1960), 69.

[110] أبو الوليد بن رشد، تلخيص كتاب أرسطوطاليس في الجدل، تحقيق محمد سليم سالم (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1980)،47.

[111] Robert, Le petit Robert, 2001.

[112] تدل اللاحقة ”able“ في اللسان الفرنسي تارة على ما له الاستعداد للاتصاف بصفة معينة بالنسبة لإنسان ما، مثل ”véritable وpréférable“، وتارة أخرى تدل ”able“ على الشيء الذي بطبيعته له صفة ثابتة في أي زمان ومكان، مثل ”convenable“ و”effroyable“، انظر:

 Lafaye, Dictionnaire des synonymes de la langue française, 240–243.

[113] ابن رشد، تلخيص كتاب أرسطوطاليس في الجدل، 157.

[114] يمكن الوقوف على فروق أخرى في الموضع السادس: الفرق بين المؤثر من أجل نفسه والمؤثر لأجل غيره، والفرق بين المؤثر بذاته والمؤثر بالعرض، والفرق بين المؤثر بالطبع والمؤثر الذي ليس بالطبع، والفرق بين المؤثر على الإطلاق والمؤثر عند إنسان ما. انظر: ابن رشد، تلخيص كتاب أرسطوطاليس في الجدل، 140–142.

مقالات ذات صلة

الخطاب المعياري عند الماوردي (ت. 450هـ/1058م) بين الفقه والفلسفة والأدب: من التأطير القانوني إلى قراءة نسقية وتاريخية

الخطاب المعياري عند الماوردي (ت. 450هـ/1058م) بين الفقه والفلسفة والأدب: من التأطير القانوني إلى قراءة نسقية وتاريخية

Al-Māwardī’s (d. 450/1058) Normative Discourse between Islamic Jurisprudence, Philosophy, and Adab: From a Legalistic Framing to a Systematic and Historical-Contextual Reading al-khiṭāb al-miʿyārī ʿinda al-Māwardī (d. 450/1058) bayna al-fiqh wa-l-falsafa wa-l-adab:...

آراء الفيلسوف أبي الحسن العامري (ت.381هـ/922م) في النفس الإنسانية

آراء الفيلسوف أبي الحسن العامري (ت.381هـ/922م) في النفس الإنسانية

Ārāʾ al-faylasūf Abī al-Ḥasan al-ʿĀmirī (d. 381 H/992 M) fī al-nafs al-insānīyah Abū al-Ḥasan al-ʿĀmirī (d. 381/992) on The Human Soul: A Philosophical Inquiry آراء الفيلسوف أبي الحسن العامري (ت.381هـ/ 922م) في النفس الإنسانية[1] بلال مدريرالأكاديمية الجهوية للتربية...

النهضة المنطقية المغربية الثانية: محمد الشريف التلمساني (710-771هـ/1310-1370م)

النهضة المنطقية المغربية الثانية: محمد الشريف التلمساني (710-771هـ/1310-1370م)

The Second Maghribi Logical Revival: Muḥammad al-Sharīf al-Tilmisānī (710–771/1310–1370) al-Nahḍa al-Manṭiqiyya al-Maghribiyya al-Thāniya:Muḥammad al-Sharīf al-Tilimsānī (710–771/1310–1370) النهضة المنطقية المغربية الثانية: محمد الشريف التلمساني (710-771هـ/1310-1370م)...

الإسهام الإصلاحي في الفلك لجابر بن أفلح الإشبيلي: موقع كوكبي الزهرة وعطارد نموذجًا

الإسهام الإصلاحي في الفلك لجابر بن أفلح الإشبيلي: موقع كوكبي الزهرة وعطارد نموذجًا

The Reformist Contribution of Jābir ibn Aflaḥ al-Ishbīlī to Astronomy: Venus and Mercury as a Case Study al-Ishām al-iṣlāḥī fī al-falak li-Jābir b. Aflaḥ al-Ishbīlī: Mawqiʿ kawkabay al-Zuhra wa-ʿUṭārid namūdhajan الإسهام الإصلاحي في الفلك لجابر بن أفلح الإشبيلي:موقع...

مفهوم البراديغم من خلال فلك ابن الهيثم

مفهوم البراديغم من خلال فلك ابن الهيثم

The Concept of Paradigm in Ibn al-Haytham's Astronomy Mafhūm al-Parādīghm min khilāl falak Ibn al-Ḥaytham مفهوم البراديغم من خلال فلك ابن الهيثم   فتاح مكاويFatah Mekkaoui   جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاسSidi Mohamed Ben Abdellah University, Fez  الملخص: يعتبر...

في مشروعية الكلام السني ضدا على إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي (ت.505هـ/1111م): قطعة من موسوعة الأسرار والعبر لأبي بكر الطرطوشي (ت.520هـ/1126م)، تعريفٌ وتوصيف

في مشروعية الكلام السني ضدا على إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي (ت.505هـ/1111م): قطعة من موسوعة الأسرار والعبر لأبي بكر الطرطوشي (ت.520هـ/1126م)، تعريفٌ وتوصيف

On the Legitimacy of Sunni Theology against Abū Ḥāmid al-Ghazālī’s Iḥyāʾ ʿUlūm al-Dīn (d. 505/1111): A Section from Abū Bakr al-Ṭurṭūshī’s al-Asrār wa-l-ʿIbar (d. 520/1126) - Introduction and Description Fī Mashrūʿiyyat al-Kalām al-Sunnī Ḍiddan ʿalā Iḥyāʾ ʿUlūm al-Dīn...

منهج الغزالي في التأليف في علم المنطق

منهج الغزالي في التأليف في علم المنطق

Al-Ghazālī’s Methodology in His Writings on Logic Manhaj al-Ghazālī fī al-Taʾlīf fī ʿIlm al-Manṭiq منهج الغزالي في التأليف في علم المنطق محمد رويMohamed Roui جامعة عبد الملك السعديUniversité Abdelmalek Essaadi  ملخص: تتناول هذه الدراسة معالم منهج أبي حامد الغزالي...

المنطق في الحضارة الإسلاميّة

المنطق في الحضارة الإسلاميّة

المنطق في الحضارة الإسلاميّة خالد الرويهبKhaled El-Rouayheb جامعة هارفارد-كمبريدجHarvard University-Cambridge  ملخص: ”المنطق في الحضارة الإسلامية“ لخالد الرويهب (جامعة هارفارد بكمبريدج) هي في الأصل محاضرة بالعربية ألقيت في مؤسسة البحث في الفلسفة العلوم في...

مكانة ”الالتباس“ في الثقافة العربية الإسلامية في عصرها الكلاسيكي: بواكير منظور جديد

مكانة ”الالتباس“ في الثقافة العربية الإسلامية في عصرها الكلاسيكي: بواكير منظور جديد

Navigating Ambiguity: Exploring the Role of Uncertainty in the Classical Arab-Islamic Culture Makānat Al-Iltibās fī al-Thaqāfah al- ʿArabiyya al-Islāmiya Fī ʿAṣrihā al-Klāsīkī:Bawākīr Manẓūr Jadīd مكانة ”الالتباس“ في الثقافة العربية الإسلامية في عصرها الكلاسيكي بواكير...

أثر فلسفة ابن رشد في الكلام الأشعري المغربي: دراسة في المنجز حول فكر أبي الحجاج يوسف المكلاتي (ت.626هـ/1229م)

أثر فلسفة ابن رشد في الكلام الأشعري المغربي: دراسة في المنجز حول فكر أبي الحجاج يوسف المكلاتي (ت.626هـ/1229م)

The Impact of Ibn Rushd's (Averroes’) Philosophy on Maghribi Ashʿarī KalāmCurrent State of Studies on al-Miklātī (d.626/1229) Athar Falsafat Ibn Rushd fī al-Kalām al-Ashʿarī al-Maghribī: Dirāsa fī al-Munajaz ḥawl Fikr Abī al-Hajjāj Yusuf al-Miklatī (626/1229) Majda...

مشاركة / Share
error: Content is protected !!